«داعش.. شرعنة التوحش» قراءة تحليلية للظاهرة

«داعش.. شرعنة التوحش» قراءة تحليلية للظاهرة
«داعش.. شرعنة التوحش» هو الكتاب الأحدث للكاتبة وفاء صندى وهو صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية، ويقدم الكتاب تشخيصا لظاهرة تنظيم «داعش» وتفكيك أيديولوجيته الفكرية وتحولاته التاريخية وأيضا أوجه الاختلاف بينه وبين التنظيم الأم «القاعدة»، كما يقدم تحليلا لأسباب ودوافع اعتناق بعض الأشخاص، بما فيهم النساء والأطفال، للفكر المتطرف الذى يؤدى إلى العنف وأسباب التحاقهم بالتنظيمات الإرهابية. كما يعرض لسبل مواجهة هذه الظاهرة التى ترى المؤلفة أنها تحتاج إلى الكثير من الاجتهاد والبحث. وفى القسم الأخير من الكتاب دراسة لمستقبل تنظيم «الدولة الإسلامية» بعد خسارته للأرض ومقتل زعميه «أبو بكر البغدادى». غير أن الكتاب ينبه إلى أنه رغم هزيمة التنظيم «عسكريا» إلا أن هذا لا يعنى أنه هزم فكريا وأيديولوجيا، وإذا كان قد خسر معركة الأرض، فإنه لم يخسر معركة العقول. وما دامت الأسباب التى أدت إلى ظهور التنظيم لا تزال قائمة، فإنه بالتأكيد سيظل قائما هو الآخر ومستمرا بشكل أو بآخر. وترى المؤلفة أنه إذا كانت ظاهرة المقاتلين الأجانب ليست جديدة، حيث تعود جذورها إلى القرن الماضى، إلا أن جبهة سوريا تفوقت على كافة الجبهات التى تشكلت كساحات لاجتذاب المقاتلين الأجانب سابقا سواء فى أفغانستان أوالبوسنة أو العراق، فقد شكلت سوريا حالة استثنائية من حيث نوعية المقاتلين وأعدادهم، واعتبرت أن التنظيم الذى أطلق على نفسه، فى 2014م، اسم «الدولة الإسلامية» استطاع أن يجند مقاتلين تختلف خلفياتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية والتعليمية، كما كان قادرا على تطوير خطاب تواصلى إلكترونى جاذب للترويج لنفسه والتسويق لأطروحاته فضلا عن تواجده فى كل البيئات التى يأنس فيها وجود بيئة خصبة لكسب أعضاء ومناصرين، وتركيزه على استقطاب كوادر نوعية مؤهلة على المستوى العسكرى والإعلامى والتقنى، كلها خصائص تشكل «سابقة» فى عهد تنظيم «الدولة الإسلامية».

تؤكد المؤلفة أن ليس هناك نمط موحد، ولا خلفية اجتماعية أو اقتصادية مشتركة، ولا حتى تربية دينية متشابهة بين الأفراد الذين انجذبوا لخطابات التنظيمات الإرهابية وقرروا الالتحاق بصفوفها، كما قدم الكتاب دراسة لبعض الأنماط من المقاتلين الأجانب، ومحاولة تحليل ما هو متوفر عنها من معلومات تخص تكوينها النفسى، تنشئتها الاجتماعية، ظروفها الاقتصادية، مستواها التعليمى، البيئة التى خرجت منها، وقناعاتها الدينية إلخ. وقد توصلت المؤلفة إلى نتائج غير متوقعة.

مثل الكتاب اجتهادا بحثيا شبه ميدانى، تم الاعتماد فيه على لغة سلسة تحاكى مجموع الأسئلة التى راودت وتراود القارئ العادى فيما يتعلق بظاهرة عالمية (ظاهرة تنظيم «داعش») واستطاعت أن تربك صناع القرار وأن تتصدر الصفحات الأولى لكبريات الجرائد، وأن تشغل الرأى العام العالمى منذ 2014م إلى الآن. وقد اعتمدت فيه المؤلفة على المنهج التحليلى للأحداث فى سياقها التاريخى، ثم المنهج المقارن لتبيان أوجه الاختلاف والتشابه والعلاقات القائمة بين تنظيم الدولة والقاعدة والظواهر المتطرفة العنيفة التى شهدها العالم فى وقت سابق. وبنفس المنهج التحليلى تمت دراسة حالات ونماذج مختلفة من المقاتلين الأجانب - بمن فيهم النساء والأطفال والذئاب المنفردة- دراسة سوسيولوجية مع محاولة تحديد الأبعاد النفسية للظاهرة الإرهابية، وذلك للخروج من الإطار النظرى الذى يحصر ظاهرة الإرهاب فى قوالب نمطية محددة، إلى إطار واقعى يلامس الأحداث والشخصيات ويتفاعل معها بالاستشهاد بتجاربها وظروفها الاجتماعية ودوافعها الشخصية، وذلك بهدف فهم الظاهرة من الداخل وليس فقط الحكم عليها من الخارج أو من خلال بعض الأحكام التى باتت مستهلَكة، بل تجاوزتها الأحداث والظروف. وكانت المؤلفة قد عمدت فى نهاية كل قسم من الأقسام الأربعة الأولى إلى تلخيص النتائج وإدراجها تباعًا، حتى لا يحدث خلط عند القارئ، خاصة أن كل باب من الكتاب يتحدَّث عن بُعد أو ظاهرة قائمة بذاتها. أما القسم الخامس فقد خصصته لعرض مستقبل تنظيم «داعش» بعد خسارته للأرض التى كان يمارس عليها نفوذه. مشيرة إلى أن الحديث عن هزيمة التنظيم، هو ادعاء بعيد جدًا عن الواقع، بحيث ترى أن التنظيم لا يزال قائمًا ويتمدد وأن تهديده لن ينتهى بسقوط دولته المزعومة.

يذكر أن المؤلفة وفاء صندى سبق أن صدر لها كتاب «الرهان الوطنى» (2016) عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وكتاب «غياب الرؤية الحضارية فى الحراك الثورى العربى» (2014) عن منتدى المعارف- بيروت.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر