تفتح شاشة هاتفك على مقطعٍ مصوَّر، لقائد متطرف يتحدث بصوتٍ واثق، خلفه مدينة مدمّرة، لغته محكمة، نبرته قوية، وصورته شديدة الواقعية. كل شيء يبدو حقيقيًا... إلا أنه ليس كذلك.هذا المشهد لم يُصوَّر بكاميرا، ولم يُسجَّل بصوت بشري. إنه نتاج الذكاء الاصطناعي الإرهابي، الجبهة الجديدة التي لم تعد الجماعات المسلحة تخوضها بالسلاح فقط، بل بالخوارزميات، والبيانات، والبرمجيات التي كانت حتى الأمس القريب أدوات للإبداع والتطوير.ما هو «الذكاء الاصطناعي الإرهابي»؟لا يشير المصطلح إلى نوع خاص من الذكاء الاصطناعي، بل إلى توظيف التقنيات الذكية لأغراض متطرفة وإرهابية:التجنيد، الدعاية، التضليل، الهجمات السيبرانية، بل وحتى المساعدة غير المباشرة في تطوير أسلحة محظورة.منذ الانتشار الواسع لأدوات مثل ChatGPT وبرامج الذكاء الاصطناعي التوليدي، أدركت الجماعات المسلحة أن هذه التكنولوجيا لا تتطلب مختبرات سرية ولا ميزانيات ضخمة، بل اتصالًا بالإنترنت وفهمًا أوليًا لكيفية الاستخدام.كيف بدأت الجماعات المتطرفة استخدام الذكاء الاصطناعي؟بحسب تقارير لوكالة أسوشيتد برس بالتعاون مع يورونيوز، بدأت الجماعات المسلحة اختبار الذكاء الاصطناعي فور ظهوره للعامة، ثم انتقلت تدريجيًا من التجريب إلى التوظيف المنهجي.في البداية، اقتصر الاستخدام على:كتابة نصوص دعائية أكثر إقناعًا.تحسين الترجمات للوصول إلى جمهور عالمي.أتمتة نشر المحتوى عبر المنصات الرقمية.لكن سرعان ما تطور الأمر إلى:إنشاء صور مزيفة شديدة الواقعية.إنتاج مقاطع فيديو بتقنية التزييف العميق (Deepfake).تقليد أصوات قادة متطرفين لإضفاء الشرعية والهيبة.الدعاية الرقمية.. عندما يصبح الكذب أكثر إقناعًا من الحقيقةيعرف تنظيم الدولة الإسلامية، وغيره من التنظيمات المتطرفة، جيدًا قوة الصورة.قبل سنوات، كانت الدعاية تعتمد على فيديوهات بدائية أو صور منخفضة الجودة. اليوم، ومع الذكاء الاصطناعي، بات بالإمكان إنتاج محتوى:يستثير العاطفة.يُضخّم المظلومية.يُربك المتلقي ويُشوّش على الحقيقة.خلال الحرب على غزة، على سبيل المثال، انتشرت صور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لأطفال مغطّين بالدماء داخل مبانٍ مدمّرة. هذه الصور، رغم زيفها، أثارت غضبًا عالميًا، واستُخدمت في حملات تجنيد واستقطاب، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل أيضًا من قبل جماعات متطرفة ومعادية للسامية في الغرب.التجنيد: خوارزميات بدل الخطباءيحذّر خبراء الأمن القومي من أن أخطر استخدامات الذكاء الاصطناعي تكمن في تجنيد الأفراد.فالخوارزميات قادرة على:تحليل اهتمامات المستخدمين.استهداف الفئات الهشة نفسيًا أو اجتماعيًا.تخصيص الرسائل الدعائية لكل شخص على حدة.لم يعد التجنيد يتطلب لقاءات سرية أو خطبًا حماسية؛ رسالة واحدة مُصاغة بدقة، أو فيديو مُفبرك بعناية، قد يكون كافيًا لدفع شاب غاضب أو معزول نحو التطرف.التزييف العميق كسلاح نفسيبعد الهجوم الذي تبنّاه تنظيم تابع لتنظيم الدولة الإسلامية في روسيا العام الماضي، انتشرت خلال أيام مقاطع دعائية مصنّعة بالذكاء الاصطناعي على منتديات ومنصات تواصل اجتماعي.الهدف لم يكن فقط تبنّي الهجوم، بل:تضخيم أثره النفسي.بث الخوف.إظهار التنظيم بصورة «القادر الذي لا يُهزم».كما كشفت تقارير استخباراتية عن استخدام تسجيلات صوتية مزيفة لقادة التنظيم وهم يتلون نصوصًا دينية، في محاولة لإعادة إحياء رمزية قيادات قُتلت أو اختفت.الذكاء الاصطناعي والهجمات السيبرانيةلا يقتصر الخطر على الدعاية.فبحسب خبراء الأمن السيبراني، تستخدم جهات متطرفة الذكاء الاصطناعي في:كتابة برمجيات خبيثة.أتمتة هجمات التصيّد الاحتيالي.تقليد أصوات مسؤولين…
«الذكاء الاصطناعي الإرهابي».. معركة بلا رصاص تقودها الجماعات المتطرفة
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
