الاتزان الاستراتيجى فى ملف الصومال

  • منذ شهر
  • الشروق
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
الاعتراف بتقسيم أى دولة هو بمثابة الاعتداء عليها. فإذا كان الاعتراف الأول، بل والأوحد، من إسرائيل فهذا اعتداء على المنطقة بأسرها. ذلك لأنها لا تجد فرصة لتقويض الاستقرار إلا واستغلتها، فهى لا تريد عالمًا عربيًا متماسكًا، ولا منطقة مستقرة، وإنما تريد «شرق أوسط» على هواها، ويتماسك فقط إذا كانت هى محركه، بل ورأسه. سياسات إسرائيل الخارجية بالمنطقة هى الترجمة الحرفية لهذا التخريب، فهى تغذى الأقليات، وتحرك النعرات الطائفية مثل دروز سوريا، كما تأجج العرقيات المختلفة مثل الأكراد، وذلك كله بهدف تفكيك الدول، ورسم خرائط جديدة على أسس ضيقة، بعيدة عن الوطنية، وقريبة مما تتصوره عن شكل العالم الذى تظن أنه آمن بالنسبة لها. من هنا نبحث عن الاتزان الاستراتيجى مقابل هذه السياسة المعتدية.

قبل أيام أصدرت وزارة الخارجية المصرية كتابًا أبيض بعنوان «الاتزان الاستراتيجى». إن مصطلح الكتاب الأبيض يطلق على الأوراق التى تشرح سياسات الدولة، أى دولة، فى قضايا معينة. وجاء فى صدر الكتيب شرحًا لمعنى الاتزان الاستراتيجى الذى تقصده مصر كالتالى، «احترام الدولة الوطنية، باعتبارها الوحدة الأساسية وحجر الزاوية فى النظام الإقليمى والدولى، ويرتبط بذلك احترام سيادة الدول الأخرى، وعدم التدخل فى شئونها، والتأكيد على أن إضعاف مؤسسات الدولة أو تهديدها يؤدى إلى عدم استقرار العلاقات بين الدول، ويزيد من فرص الاضطراب والفوضى». أضافت مصر مزيدًا من التوضيح لهذه النقطة فى الفصل الأول الخاص بسياسة مصر الخارجية فى محيطها العربى، حيث وضعت مصر هدفين أحدهما «مساعدة الدول العربية التى مرت بأزمات داخلية -سياسية وأمنية واقتصادية - حادة على استعادة استقرارها، ثم حددت ثلاثة مبادئ للتعامل مع هذه التحديات، أولها «الحفاظ على سيادة ووحدة أراضى الدول العربية وسلامتها الإقليمية، ورفض أى تدخلات خارجية فى شئونها».