فيما تتصارع منصات الإعلام حول العالم لإعلان بيانها الختامى، نهاية كل عام، بمجموعة من الكلمات، مثل «الأكثر، الأقرب، الأقل، الأجمل، الأسوأ»، وغيرها من أفعل التفضيل، تحاول «المصرى اليوم»، فى هذا الملف تفسير «اهتمام المصريين» هذا العام. لقد تغير نمط البحث، بالفعل، فى ٢٠٢٥، ففى الوقت الذى تكشف فيه بيانات «جوجل»، أن الشارع لم يكن منشغلا بقضية واحدة، بل تنقل بين جبهات متعددة، وارتفعت، على مدار عام كامل، مؤشرات البحث إلى ذروات تجاوزت المليون عملية فى أيام معدودة، كلما وقع حدث سياسى أو هزة اقتصادية أو جريمة لتتشكل خريطة اهتمام معقدة تعكس المزاج العام للمجتمع.فى ملف نهاية العام نسعى لتحليل مزاج المصريين بالفعل، وكيف تركز اهتمامهم على أمور بعينها.. فى السياسة وكذلك فى الرياضة؟.. كيف ظل الأهلى متصدرًا محركات البحث؟ ولماذا غاب صلاح - بعالميته التى لا ينكرها جاحد- ومعه منتخب مصر والزمالك، عن التريند؟.. فى الدراما والسينما غاب نجوم عن أفلام نجحت جماهيريًا، فيما بقيت الأعمال الشعبية فى المقدمة.وحين نمعن النظر فى أكثر ما بحث عنه المصريون فى ٢٠٢٥، لن نرى فضولًا عابرًا تجاه «تريند تقنى» أو غيره بل نلمح تحولًا أعمق فى طريقة التفكير ذاتها.فالأرقام حين تُقرأ خارج سياقها تبدو كإحصاءات صماء، لكن حين نضعها فى قلب الواقع المصرى تصبح حكاية.إنه اقتراب لتحليل اهتمامات المصريين خلال ٢٠٢٥.يطل علينا كل عام بطابعه وأحداثه الخاصة التى تتشكل بناءً عليها اهتمامات وأولويات الجمهور، ما ينعكس على محركات البحث التى تكشف لنا الأحداث الأكثر تأثيراً فيه خلال العام، ومنها نحلل فى السطور التالية، كيف تغير مزاج المصريين على مدار السنوات الخمس الأخيرة، مستندين فى ذلك إلى الموضوعات الأكثر رواجاً فى نشرة البحث السنوية عبر موقع «Google Trends».ففى عام ٢٠٢١، توزعت اهتمامات المصريين بالتساوى على القطاعات الفنية، الرياضية، السياسية، والخدمية بنسبة ٢٠٪ من إجمالى معدل البحث، إذ كانت أكثر الموضوعات بحثاً خلال العام هى: إطلالة نجمة الفوازير لأول مرة بعد غياب دام سنوات من نافذة إعلان رمضانى لإحدى شركات الاتصالات فى أبريل من العام ذاته، وبمرور شهرٍ آخر، رحل الفنان سمير غانم متأثراً بوباء «كوفيد ١٩»، إلى جانب منافسات «الألعاب الأولمبية الصيفية» التى فازت فيها مصر بذهبية، وفضية، و٤ برونزيات عن طريق «فريال أشرف، أحمد الجندى، جيانا فاروق، سيف عيسى، هداية ملاك، ومحمد السيد كيشو»، على الترتيب، كما كان العام الذهبى للنادى الأهلى، إذ نجح فى حصد برونزية كأس العالم، وكأس أبطال إفريقيا والسوبر الإفريقى، كما فاز مجلس إدارة الكابتن محمود الخطيب بولاية جديدة، وعلى الناحية السياسية، كان أبرز حدثين حازا على أولوية الجمهور، هما حرب «سيف القدس» التى وجهت فيها كتائب القسام ضربات صاروخية على ١٤ مدينة بينها تل أبيب وعسقلان لمدة ١١ يوماً؛ رداً على الاقتحامات الإسرائيلية للقدس، وفيما يخص الشأن المحلى، كان متابعة الملء الثانى لسد النهضة هو الأهم لديهم.كما استحوذ قطاعا التكنولوجيا والتعليم على ١٠٪ فقط من إجمالى البحث، إذ كان جمع كلمة حليب فى امتحان اللغة العربية لطلاب الثانوية العامة الأبرز الذى أثار اهتمام الجمهور حينئذ، إلى جانب «الصاروخ الصينى الخارج عن السيطرة» الذى وصل طوله إلى ١٠٠ قدم ووزنه ٢٢ طناً وكان من المفترض أن يتفكك فى الغلاف الجوى ويسقط فى أى مكان؛ ما أثار الرعب فى نفوس العالم، لكنه فى النهاية سقط فى المحيط الهندى دون حدوث أى ضرر.واستحوذت محافظة بورسعيد على النصيب الأكبر من البحث خلال العام بنسبة ١٣٪، يليها محافظة الإسكندرية بنحو ٨٪، ثم البحيرة ٧.٥٪.فى ٢٠٢٢، تصدرت الموضوعات الخدمية قائمة اهتمامات المصريين خلال العام بنسبة ٤٠٪، والتى كان أبرزها كيفية تسجيل لقاح كورونا وتحديث بطاقات التموين وإضافة المواليد الجدد عبر موقع دعم مصر، إلى جانب الأحداث الرياضية التى سيطرت على ٣٠٪ من أولوياته والتى كانت أبرزها مباريات المنتخب الوطنى فى بطولة الأمم الإفريقية والتى خسرها وبالتالى لم يتمكن من التأهل إلى كأس العالم.كما لاقت الموضوعات البيئية، الحوادث، والسياسة اهتماماً أقل مقارنة بما سبق بنسبة ١٠٪ على السواء، وكانت أبرز الموضوعات، هى: حرب روسيا وأوكرانيا، مؤتمر المناخ «COP ٢٧» الذى افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسى بمدينة شرم الشيخ، كذلك مجموعة الزلازل الستة التى ضربت مصر على مدار العام.وكانت محافظة البحيرة الأكثر اهتماماً بمتابعة تلك الموضوعات بنسبة ١٢٪، تليها محافظة القليوبية بـ٨٪، ثم محافظتى كفر الشيخ، والشرقية ٧٪.وفى عام ٢٠٢٣، تحولت اهتمامات المصريين إلى الحوادث بنسبة ٦٠٪؛ نظراً لكثرتها هذا العام، لا سيما حادث الطريق الصحراوى المروع الذى راح ضحاياه ٣٥ قتيلاً و٦٠ مصاباً وتفحمت إثره عشرات السيارات، إلى جانب زلازل مصر، تركيا، والمغرب إضافة إلى إعصار ليبيا.وبالتزامن مع طوفان الأقصى والحرب الأخيرة على غزة، وأزمة السودان، ارتفع اهتمام المصريين بالأحداث السياسية بنسبة ٣٠٪، مقارنة بالتفاتهم إلى الجوانب الخدمية التى لم تتجاوز الـ١٠٪، والتى كانت أبرزها انخفاض قيمة الجنيه المصرى (التعويم).سيطرت محافظة الجيزة وحدها على نصيب الأسد من حجم البحث بنسبة ٢٠٪، تليها محافظات البحيرة بـ١٤٪، ثم الإسماعيلية بنسبة ١٢٪، والغربية ١١٪.وبالتزامن مع تطور الأحداث السياسية العام الماضى ٢٠٢٤، والتى شملت الحرب على لبنان والهجوم على القدس التى تضمنت اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية والمسلحين بالرصاص وراح إثرها مقتل ٧ فلسطينيين وإصابة ١٤ آخرين، كذلك الهجوم الإسرائيلى على رفح والذى راح ضحاياه جندى مصرى بالخطأ، واعتذر الاحتلال عنه؛ مبرراً أنه غير متعمد، إضافة إلى الانتخابات الأمريكية بين دونالد ترامب للفوز بولاية ثانية فى مواجهة نائب الرئيس السابق كامالا هاريس؛ اتجه المصريون نحو الموضوعات السياسية أكثر من غيرها بنسبة ٤٠٪، مقارنة بالموضوعات الخدمية التى استحوذت على ٢٠٪ من اهتماماته، والتى كان أبرزها انخفاض قيمة الجنيه المصرى (التعويم) للمرة الثانية على التوالى وما يلحقها من ارتفاع الأسعار، مقابل الموضوعات الرياضية، الحوادث، والاقتصادية التى استحوذت على ١٠٪ من اهتماماتهم اليومية، ومن أبرزها: مشروع رأس الحكمة الحدث الذى أشعل محركات البحث آنذاك، إذ يستهدف بناء مدينة متكاملة تضم مدناً ترفيهية ورياضية، على مساحة ١٧٠ مليون متر مربع، ليصبح وجهة سياحية عالمية، كذلك قضية سفاح التجمع، الذى استهدف النساء وقتلهن، إلى جانب مرض جدرى القرود «الطفح الجلدي»، والمنتخب المصرى فى الألعاب الأولمبية والذى تأهل إلى نصف النهائى للمرة الأولى فى تاريخه.وسيطرت محافظة المنيا على محركات البحث هذا العام…
كيف تغيّر بحث المصريين خلال آخر ٥ سنوات؟
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
