لبنان ممرًّا ومقرًّا.. وبوتقةً وشُعلة!

  • منذ شهر
  • الشروق
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
يعيش لبنان فى الذاكرة الحيّة عندى لسنوات طوال منذ مطلع السبعينيات - وكذلك سوريا - حتى قُدِّر لى أن أعيش فيه زهاء سنتين (2009-2010)، فيظل يانعًا كأنه نبتٌ مُزهر فى حنايا الفؤاد على الدوام. هو، وسوريا، لدىَّ، ماضٍ ومضارع ومستقبل. وليتنى أستطيع، خاصة، استعادة سيرة لبنان الحديث كله، خاصة فى القرنين الأخيرين، ودع عنك حضارة العصر القديم الفينيقى والقرطاجنى؛ وإذن لمرّت أمام أعيننا شرائط بغير حصر، حيث مختلف الألوان - من الأحمر القانى إلى الأبيض الشفّاف - ومن مختلف الطعوم أيضًا، بحلوها ومرّها، وما هو بين بين. ومن كل ذلك، تتكوّن صورة كاشفة للمنطقة المركزية العربية-الإسلامية، أو ما يسمّونه «الشرق الأوسط»، من أنظمة الحكم، وأوضاع «الاقتصاد السياسى»، والسياسات المحلية ذات الشِّعب المتنوّعة دينًا وعُرفًا وطبقات اجتماعية، وغير ذلك.

وحين نقول لبنان، فإننا نعنى ما هو أوسع من ذلك وأكبر؛ إذ هو نافذة الشرق (سويسرا الشرق، إن شئت) والمشرق العربى، هو قلب «الشام» بمعناه الواسع، وهو فى الحق «سوريا - لبنان»، ومن حوله فلسطين التاريخية، وشمالها العراق، وشرقها شبه الجزيرة العربية، وغربها البحر المتوسط وإقليمه العريض، وقلبه النابض على خط «دمشق - بيروت». وممّا يُسمّى الآن (لبنان) انطلقت فى القرن التاسع عشر شرارة الخِصب والنماء الزراعى، والتجارة بالذات، على خطوط التعامل الاقتصادى داخليًّا وخارجيًّا معًا.