أثارت تصريحات أخيرة لوزير الخارجية اللبنانى يوسف رجى، التى ذكر فيها أن الجيش اللبنانى قادر تماماً على مواجهة «حزب الله» عسكرياً إذا اقتضت الضرورة ذلك، جدلا على الساحة اللبنانية.وقال رجى، فى تصريحات لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، اليوم الأربعاء، إن الأمر استغرق ستة أشهر للتوصل إلى قرار حاسم بشأن الاضطلاع بنزع سلاح حزب الله، واصفا ذلك بـ«المهمة الحساسة». وتابع: «بينما جاء القرار متأخراً نوعاً ما، إلا أن الحكومة تبدى التزاماً جاداً بتنفيذه».وأشار إلى أنه فى الوقت الذى تسعى فيه الأمم المتحدة والولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً إلى نزع سلاح «حزب الله»، فإن لبنان يمضى قدماً فى هذه المهمة انطلاقاً من كونها إرادة الشعب اللبنانى أولاً وأخيراً. مضيفا: «رغم أن »حزب الله« حر فى الانخراط بالعمل السياسى، إلا أنه ليس حراً فى الاحتفاظ بأسلحة غير قانونية».وتابع الوزير فى حديثه، أن «الجيش اللبنانى هو من يتولى مسؤولية ملف نزع السلاح بشكل كامل. وقد قدمت إلى الحكومة خطة مفصّلة مقسّمة إلى أربع مراحل جغرافية تشمل: أولاً، المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني؛ ثانياً، المنطقة الممتدة بين نهرى الليطانى والأولي؛ ثالثاً، بيروت وضواحيها؛ ورابعاً، المناطق المتبقية من البلاد».وأضاف: «يرى بعض اللبنانيين أن وتيرة تقدم الجيش اللبنانى غير كافية، ويعزون ذلك إلى ضعف الإرادة السياسية. لكن الواقع أن الجيش البنانى يواجه مهمة بالغة الصعوبة، إذ يعانى من نقص ملموس فى الموظفين والموارد. فهو ببساطة لا يستطيع نزع سلاح وتفكيك »حزب الله« جنوب الليطانى وشماله فى آن واحد. ولهذا السبب، فإنه بينما يواصل عملياته الكثيفة فى الجنوب، يعمل فى الوقت نفسه على »احتواء« أسلحة الجماعة فى الشمال. غير أن »الاحتواء« هذا لا يشكل بديلاً من نزع السلاح، بل هو إجراء موقت فقط. وحين ينتقل الجيش اللبنانى إلى المرحلة الثانية، سيواصل عملية نزع السلاح فى كل منطقة على حدة، وصولاً إلى تجريد »حزب الله« بالكامل من ترسانته العسكرية».وقال: «لقد وافقت قيادة »حزب الله« على إزالة الأسلحة من المنطقة الواقعة جنوب الليطانى، إلا أنها ترفض الإذعان لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ولشروط اتفاق وقف النار لعام 2024 الذى نص صراحة على نزع سلاح كامل فى جميع أنحاء لبنان. النصوص واضحة كل الوضوح؛ فإما أن »حزب الله« يكذب وإما أنه لا يعرف كيف يقرأ. والآن تلجأ الجماعة إلى التهديد بـ »حرب أهلية« فى حال تابع الجيش اللبنانى العملية شمال الليطانى، بينما يردد القادة الإيرانيون تهديدات مماثلة بالعنف. وتشكل هذه التحذيرات بحرب أهلية نوعاً من الابتزاز المكشوف للحكومة اللبنانية. إن »حزب الله« يأمل فى كسب الوقت لإعادة تشكيل صفوفه ومواصلة هيمنته على البلاد. لكن الحقيقة أن حكومة منتخبة ديموقراطياً حين تتحرك لنزع سلاح منظمة مسلحة غير قانونية، فإنها تستعيد مبادئ الدستور واتفاق الطائف، ولا تشن »حرباً أهلية« كما يُزعم. وفى جميع الأحوال، فإن الجيش اللبنانى قادر تماماً على مواجهة »حزب الله« عسكرياً إذا اقتضت الضرورة ذلك».وعن التطبيع مع إسرائيل قال: «بموجب القانون اللبنانى، لا يزال لبنان فى حالة حرب رسمية مع إسرائيل؛ وبالتالى، فإن أى حديث عن السلام أو التعاون يبقى سابقاً لأوانه. ففى المنطق اللبنانى، يأتى التطبيع بعد السلام وليس قبله. ورغم أن البعض يرى ضرورة مناقشة السلام علناً على المستوى الحكومى الرسمى وضمن الخطاب السياسى السائد، إلا أن هذا الرأى يظل هامشياً. وينطبق الأمر ذاته على التعاون الاقتصادى الذى يروج له المسؤولون الإسرائيليون فى الوقت الراهن».وتابع: «يمثل تعيين ديبلوماسى مدنى لتمثيل لبنان فى المحادثات المنعقدة بموجب آلية مراقبة وقف النار خطوة إيجابية، لكنها تبقى فى الوقت نفسه خطوة تجميلية إلى حد كبير. فقد أملت بيروت أن يقنع هذا التعيين واشنطن بجدية لبنان فى مسألة نزع السلاح؛ وفى المقابل، كانت…
«الجيش قادر على مواجهة حزب الله عسكرياً».. التصريحات الكاملة لوزير الخارجية اللبناني وأول رد من الحزب
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
