حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم بعنوان « قيمة الاحترام»، والخطبة الثانية بعنوان « التبرع بالدم»، موضحة أن الهدف من الخطبة التوعية بترسيخ قيمة الاحترام وأثرها في ازدهار العلاقات الإنسانية.وجاء نص خطبة الجمعة اليوم كالتالي:قيمة الاحترامالحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم النعمة، وأوضح السبيل، ورضى لنا الإسلام دينا، وجعله سهلا يسيرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شرع الرفق والتيسير، ونهى عن الغلو والتعسير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فإن الاحترام فيض من أنوار النبوة، وبرهان على صفاء الباطن، وانعكاس لجمال الروح التى استمدت من الجود الإلهى نبل الخصال، حيث يغدو الأدب مع الخلق فرعا من شريف الأدب مع الخالق، وفى هذا المسلك القويم ما يتجاوز الرسوم والمظاهر، ليصير الاحترام منهج حياة نابضة بالعدل والرحمة، وصيانة للكرامة الإنسانية التى جعلها الحق سبحانه أصلا ثابتا يترفع عن الانتقاء والتمييز، فبهذا الاحترام تشيد المجتمعات الشامخة بنيانها على ركائز التوقير، وتلم شتات القلوب بعذوبة الخطاب، مترفة بأخلاقها فوق غلظة الجفاء، واقتفاء لآثار الأنبياء، الذين واجهوا الإساءة بالإحسان، والجهل بجميل الحلم، ليبقى هذا الخلق هو الميزان الحق لرقى الأمم وعنوان كمالها الروحى والوجدانى، مصداقا لقوله تعالى: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾.أيها النبيل، أرأيت كيف تجسدت عظمة السماء فى الشمائل المحمدية والخلائق المصطفوية؟ وهل أبصرت عينك نبلا واحتراما يتحول إلى حياة تفيض بالرحمة والجمال؟ لقد صاغ الجناب النبوى المعظم خلق الاحترام واقعا حيا يراه القاصى والدانى، وتشربت منه الدنيا معانى التواضع، حيث اكتمل لدى حضرته جلال الوحى مع صدق العمل، فكان ينزل كل ذى قدر منزلته، ويخاطب أصحابه بأحب أسمائهم، فما كسر خاطرا ولا جرح شعورا، ولما سئلت السيدة عائشة عن ذلك الكمال المحمدى لخصته فى كلمتها الجامعة: «كان خلقه القرآن»، تصديقا لقوله تعالى: ﴿وإنك لعلىٰ خلق عظيم﴾، حتى تجلى هذا الدستور الإنسانى فى أبهى صوره حين قام إجلالا لجنازة مرت به، فلما قيل إنها ليهودى، أطلق منطق النبوة الخالد الذى حفظ الكرامة الإنسانية: «أليست نفسا»، مبرهنا على أن الاحترام حق إنسانى لا يسقط بتباين الأديان، ومحذرا أمته من غوائل الكبر وازدراء الخلق، فصارت التعاملات النبوية مع الأكوان من حوله رسالة تمشى على الأرض ونورا يهتدى به كل من ابتغى الكرامة والاحترام، ليكون المصداق الأكمل لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق»، وكأنما نادته الدنيا فى حضرته:أحسنت خلقا وأحسنت خلقا ... فأنت فى ذلك الفرد العظيمأنار بك الوجود فكل شيء ... له من نور طلعتك ارتسامعباد الله، لقد نسج الإسلام من خلق الاحترام شبكة نورانية تشد أزر الوجود، وتبدأ من عمارة الباطن لتشمل آفاق الأكوان، إن هذا المنهج القويم يبدأ بصيانة العبد لنفسه عن الأدناس ليكون محترما لذاته، صائنا لمروءته، ثم يترقى ليكون بارا بوالديه، واصلا لأهل ودهما، مبجلا للكبير لمقامه وسنه، متواضعا للعلماء هيبة لأنوار علمهم، محسنا للجوار بشهادة جيرانه، بل ويمتد هذا المدد ليكون رحيما بالأكوان، فيبصر فى كل كائن تسبيحا لله يوجب الرفق، ثم يتوج ذلك كله باحترام خصوصيات الناس، وتركه ما لا يعنيه، فلا يتتبع عورة ولا يهتك سترا، بل ينشغل بمرآة نفسه إصلاحا وتهذيبا، حذرا من الانشغال بالخلق حيث قال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم»، ويقينا بأن الرفق والستر هما سر البركة كما قال صلى الله عليه وسلم: «إنه من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من خير الدنيا والآخرة»، فما أجمل أن يعيش المرء فى كنف هذا الأدب النبوى، يرى فى الخلق أثر الخالق، ويحفظ لكل ذى حق حقه، متمثلا فى كل شؤونه تلك الوصية الخالدة التى لخصت جوهر التدين وكمال الاحترام فى قوله صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».********الخطبة الثانيةالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وبعد:فيعد التبرع بالدم تجسيدا حيا لقيم الإحياء، وعمارة الأرواح، فهو مظهر سام من مظاهر التكافل الإنسانى الذى تشرق به النفوس الزكية، إذ تجرى تلك القطرات من عروق المعافى لتمنح المريض حياة، وللمصاب أملا، وللخائف طمأنينة، وبرهانا صادقا على شكر…
«قيمة الاحترام.. والتبرع بالدم».. موضوع خطبة الجمعة اليوم بمساجد الجمهورية
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
