«فى غرفة الاستقبال الخضراء بقصر الكرملين الكبير، جلس نيكولاس مادورو، زعيم فنزويلا، على كرسى مُذهّب، والتفت إلى الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، وتحدث عن مستقبلهما المشرق معًا؛ ليعلن مادورو فى الاجتماع الذى عُقد فى مايو الماضى: «سنشهد ازدهار العلاقات بين روسيا العظيمة، التى تُعد اليوم قوة رائدة فى البشرية، وفنزويلا»، جسد هذا المشهد تعزيز العلاقات بين الدولتين حيث وقعا اتفاقية تعاون، ووصف الزعيم الفنزويلى روسيا بأنها «قوة رئيسية للبشرية».ولكن بعد 8 أشهر، قبع مادورو فى مركز احتجاز فيدرالى فى بروكلين، بعد أن تم اعتقاله من كاراكاس يوم السبت الماضى 3 يناير 2026، فى غارة عسكرية أمريكية أمر بها الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، ومر أسبوع ولم يصدر عن بوتين أى تصريح.وعلى الرغم من أن روسيا ربما كانت قادرة على تعقيد مهمة الولايات المتحدة للقبض على مادورو فى فنزويلا، إلا أن هانا نوت، مديرة برنامج أوراسيا فى مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووى قالت إن ذلك كان سيُعرّض العلاقات مع ترامب لخطر القطيعة التامة، وفقًا لـ«نيويورك تايمز».وأضافت نوت: «تشير جميع المؤشرات فى السياسة الخارجية الروسية حاليًا إلى أن أوكرانيا تتفوق على كل شيء آخر بفارق شاسع، فلماذا تُلحق الهزيمة بالأمريكيين وتُثير غضبهم؟».وبينما قد يكون رد فعل موسكو الهادئ استراتيجيًا، فإن خيارات بوتين محدودة أيضًا، إذ تواجه روسيا تراجعًا أوسع فى نفوذها العالمى، حيث بدأ فقدان النفوذ مع غزوه الشامل لأوكرانيا عام 2022، والذى أدى إلى تآكل نفوذ موسكو فى دول أخرى من الاتحاد السوفيتى السابق فى آسيا الوسطى والقوقاز ومولدوفا، وفقًا لـ«نيويورك تايمز».واستمر هذا التوجه مع تأكيد ترامب على نفوذ الولايات المتحدة على فنزويلا، الشريك الرئيسى لروسيا فى أمريكا اللاتينية، والاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للحكومة التى تُهدد الحكومة الموالية للكرملين فى إيران.اقرأ أيضًا: بتوجيه ضربة قوية «فى مقتل».. ترامب يجدد تحذيره لإيران بشأن استخدام العنف ضد المحتجينومن جانبه، قال ألكسندر غابويف، مدير مركز كارنيغى روسيا أوراسيا: «إن الحرب فى أوكرانيا بمثابة حفرة سوداء تستنزف موارد روسيا، فبينما تزداد قدرة البلاد على الصمود داخلياً فى وجه الضغوط الغربية، تضعف أيضاً كلاعب عالمى، لأنها لا تملك الموارد الكافية لإنفاقها على طموحاتها».وأضاف غابويف أنه حتى لو أرادت روسيا التدخل والدفاع عن كاراكاس، فإن موسكو لن تخوض حرباً فى فنزويلا مع الولايات المتحدة، وهى قوة نووية مثلها.وأكد أن روسيا لن تستفز الرئيس ترامب بشأن قضايا هامشية إذا كان ذلك سيُعرّض أهدافها فى أوكرانيا للخطر.ولطالما نظر الكرملين إلى العالم على أنه مجموعة من المناطق التى ينبغى أن تتمتع فيها قوى عظمى مثل روسيا والصين والولايات المتحدة بمصالح مميزة، وخلال ولاية ترامب الأولى، عرض مسؤولون روس على واشنطن فى إحدى المراحل حرية مطلقة فى فنزويلا مقابل تفويض مطلق فى أوكرانيا. كما اعتبر ترامب واشنطن تتمتع بنفوذ مميز، إذ قال إن كندا وغرينلاند يجب أن تصبحا جزءًا من الولايات المتحدة، وتعهد مؤخرًا بإدارة فنزويلا، ربما لسنوات.اقرأ أيضًا: «لا نريد أن نكون أمريكيين اتركونا وشأننا».. أحزاب جرينلاند توجه رسالة لـ ترامب
«قوة نووية مثلها».. سر صمت بوتين أمام ترامب في فنزويلا
- منذ 15 ساعات
المصرى اليوم
Loading image...







