الاحتجاجات في إيران: أمريكا تسحب جنودها من قطر وطهران تؤكد أنها سترد على أي هجوم

Loading image...
ارتفعت حدة التوترات بين أمريكا وإيران، الخصمين اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بعد أن حذّر الرئيس دونالد ترامب طهران من اتخاذ إجراءات ضدها بسبب قمع الاحتجاجات التي قالت منظمة حقوقية إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 3428 شخصا.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية تمارس، في ظل حجب الإنترنت منذ أيام، أشد حملة قمع منذ سنوات للاحتجاجات التي بدأت على خلفية مطالب اقتصادية قبل أن ترفع شعارات سياسية. محاكمات "سريعة وعلنية"

وتعهّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي الأربعاء بمحاكمات "سريعة وعلنية"، خلال زيارته سجنا في طهران يُعتقل فيه عدد من المتظاهرين الذين تتهمهم السلطات بارتكاب "أعمال شغب وإرهاب"، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

هذا، وتجمّعت حشود الأربعاء في طهران في تشييع أكثر من مئة عنصر من قوّات الأمن و"شهداء" آخرين قتلوا خلال التظاهرات المتواصلة منذ 28 كانون الأول/ديسمبر والتي اتهمت السلطات "مثيري شغب" باستغلالها لتنفيذ "أعمال إرهابية".

وفي الأثناء، وفي خطوة عزتها الدوحة إلى "التوترات الإقليمية"، أفاد مصدران دبلوماسيان وكالة الأنباء الفرنسية الأربعاء أن بعض الأفراد طُلب منهم مغادرة قاعدة العديد العسكرية الأمريكية في قطر.

وكانت إيران قد استهدفت قاعدة العديد بعدد من الصواريخ في حزيران/يونيو ردا على الضربات الأمريكية على منشآت نووية إيرانية.

من جهته، ذكّر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، الرئيس الأمريكي بما أسماه "تدمير قاعدة العديد الأمريكية بصواريخ إيرانية"، مضيفا: "سيساعد هذا بالتأكيد على التوصل إلى فهم حقيقي لعزم إيران وقدرتها على الردّ على أي هجوم".

وبدورها، طلبت السفارة الأميركية في المملكة العربية السعودية من موظفيها الأربعاء توخي الحذر وتجنب المنشآت العسكرية.

وأكد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور الأربعاء أن الحرس في "أقصى درجات الاستعداد للرد بحزم على حسابات العدو الخاطئة"، واصفا ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بأنهما "قتلة شباب إيران".

وكان ترامب قال الثلاثاء لشبكة "سي بي إس" إن الولايات المتحدة ستتحرك إذا بدأت إيران في تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين.

وأكد الرئيس الأمريكي "سنتّخذ إجراء قويا للغاية إذا فعلوا شيئا كهذا".

اقرأ أيضا 3428 قتيلا واعتقال أكثر من 10 آلاف شخص منذ بدء الاحتجاجات في إيران

وأضاف: "عندما يبدأون بقتل الآلاف من الناس - والآن تخبرني عن الإعدام شنقا. سنرى كيف ستسير الأمور بالنسبة لهم".

وقال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي: "إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة".

كما نقلت وكالات أنباء إيرانية قوله إنه يجب إجراء المحاكمات علنا، وأنه أمضى خمس ساعات في سجن في طهران لفحص القضايا.

وبثّ التلفزيون الرسمي مقطع فيديو يظهر فيه إجئي جالسا أمام علم إيراني في قاعة كبيرة في السجن فرشت على أرضها سجادة، وهو يستجوب بنفسه رجلا مموّه الوجه يرتدي بدلة السجناء الرماديّة، متهما بإحضار زجاجات حارقة إلى منتزه في العاصمة.

هذا، وأفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكوميّة الأربعاء على إكس أن الإنترنت لا تزال مقطوعة في إيران منذ 132 ساعة، ما يجعل الوصول إلى المعلومات صعبا فيما تبقى الاتصالات الهاتفيّة محدودة. حجب الإنترنت وإخفاء حملة القمع

وبينما تؤكد منظمات حقوقيّة أن طهران تحاول إخفاء حملة القمع من خلال حجب الإنترنت، نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تثبتت وكالة الأنباء الفرنسية من صحتها، وبينها مقاطع حدّدت موقعها الجغرافي مشرحة كهريزك جنوب العاصمة الإيرانيّة، تظهر أكياس جثث سوداء ممددة على الأرض داخل المشرحة وخارجها، وأشخاصا يرجَّح أنّهم أقارب يبحثون عن أحبّائهم.

إلى ذلك، أعلنت جهات قضائية إيرانية أنه سيتم توجيه اتهامات خطيرة مثل "الحرابة" لبعض المعتقلين. وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن المئات قد اعتُقلوا.

كما أفادت وسائل إعلام رسمية باعتقال مواطن أجنبي بتهمة التجسس على خلفية الاحتجاجات، من دون الكشف عن جنسيته أو هويته.

كما أفادت الخارجيّة الأمريكية في منشور بالفارسيّة عبر إكس أنّه "تم توقيف أكثر من 10600 متظاهر بينهم عرفان سلطاني البالغ 26 عاما والذي من المقرّر إعدامه في 14 كانون الثاني/يناير".

وطلبت منظمة العفو الدولية من إيران "الوقف الفوري لكلّ عمليّات الإعدام بما في ذلك إعدام عرفان سلطاني".

وقالت المنظمة: "تتزايد المخاوف من أن تلجأ السلطات مرة أخرى إلى المحاكمات السريعة والإعدامات التعسفية لسحق المعارضة وردعها".

من جهتها، قالت منظمة هنكاو الحقوقية التي تتخذ مقرا في النرويج وتتابع قضية عرفان عن كثب، إنها لا تملك أي معلومات جديدة حول مصيره لأنها لم تتمكن من الاتصال بعائلته بسبب انقطاع الاتصالات.

وقالت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" (إيران هيومن رايتس) التي تتخذ من النروج مقرّا إن "3428 شخصا على الأقل قتلوا خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ 18 يوما"، مشيرة إلى إصابة آلاف بجروح.

وأدان مدير المنظمة محمود أميري مقدم "القتل الجماعي للمتظاهرين في الشوارع في الأيام الأخيرة"، بينما حذّرت منظمته من أن الحصيلة الجديدة تمثل "الحد الأدنى المطلق" للحصيلة الفعلية. "الموت لأمريكا"

وردا على سؤال حول عدد القتلى، قال مسؤول حكومي الأربعاء: "ليس لدينا أي رقم حتى الآن"، مضيفا أن عملية التعرف على الضحايا لا تزال جارية.

في مراسم الجنازة الرسمية التي أقيمت الأربعاء في طهران، لوّح آلاف الأشخاص بأعلام الجمهورية الإسلامية بينما تُليت الصلوات على الموتى خارج جامعة طهران، وذلك وفق مشاهد بثها التلفزيون الرسمي.

ورفع المشاركون في المسيرة لافتات كُتب عليها "الموت لأمريكا"، بينما حمل آخرون صورا لخامنئي.

فرانس24/ أ ف ب
إقرأ الخبر الكامل من المصدر