منال القاضي
خصصت وزارة الاوقاف خطبة الجمعه القادمه بعنوان المهن فى الاسلام
يعرجُ في مدارجِ الرقيِّ والجمالِ ليقيمَ حركةً عمرانيّةً شاملةً، تملأُ الأرواحَ بالسكينةِ، وتُشيِّدُ الأبنيةَ بالمتانةِ، وتغمرُ العوالمَ التقنيّةَ بالبصيرةِ، لنتركَ في هذا الوجودِ أثرًا خالدًا، وبناءً سامقًا، وجمالًا يغمرُ الآفاقَ، فإعمارُ الأرضِ يستندُ إلى تلاحمٍ عبقريٍّ بينَ سواعدِ الحرفيّينَ وعقولِ التقنيّينَ، ويتكاملُ فيهِ دورُ المزارعِ معَ المهندسِ الرقميِّ، لينتظمَ الجميعُ في نسقٍ أخلاقيٍّ فريدٍ، الذي يحقّقُ سعادةَ الإنسانِ وينالُ بهِ العبدُ رضا الرحمنِ، ومصداقُ هذا الرضا، يبرزُ بوضوحٍ حينَما نتأمّلُ في عظمةِ هذا المشهدِ النبويِّ المهيبِ، الذي يبثُّ فينا روحَ الأملِ والعملِ، حيثُ قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنْ قامتِ الساعةُ وفي يدِ أحدِكم فسيلةٌ، فإنِ استطاعَ أنْ لا تقومَ حتى يغرسَها فليغرسْها»؛ وللهِ دَرُّ القائلِ:
وَمَـنْ بَنَــى في سَـبيلِ اللهِ مَكـْرُمَـةً … فَإِنَّـما المَجْـدُ مَبْنِيٌّ عَلَـى الهِمَــمِ
فَاغْرِسْ جَمَالًا وَأَحْكِمْ كُلَّ صَالِحَةٍ … تَبْقَى الحَيَاةُ بِذِكْرِ الغَرْسِ فِي القِدَمِ
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على خاتمِ الأنبياءِ والمرسلينَ، سيّدِنا محمدٍ ﷺ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، وبعدُ:
فإنَّنا إذْ نرصدُ أحوالَ المهنِ في عصرِنا، نجدُ أنَّ دائرةَ الأمانةِ قدِ اتّسعتْ لتربطَ بينَ مطرقةِ الحدّادِ ومدادِ البرمجيّاتِ؛ فالصانعُ في ورشتِهِ ومستودعِهِ حارسٌ على أرواحِ الراكبينَ وسلامةِ آلاتِهم، والخيّاطُ في مشغلِهِ مؤتمنٌ على سترِ العبادِ، وصانعُ المحتوى والمبرمجُ في الفضاءِ الرقميِّ مرابطٌ على ثغورِ الوعيِ وحفظِ البياناتِ، فالأمانةُ الرقميّةُ اليومَ توازي أمانةَ البيعِ والشراءِ؛ فالمصمِّمُ الذي يبدعُ جمالًا، والمبرمجُ الذي يحمي الخصوصيّةَ، والكاتبُ الذي ينشرُ وعيًا عبرَ العوالمِ الافتراضيّةِ، هم جميعًا صنّاعُ حضارةٍ في ثوبِها الجديدِ، ويتحتّمُ على كلِّ أصحابِ تلكَ المهنِ أنْ يجعلوا من الإتقانِ ميزانًا لا يختلُّ، ومن تجويدِ الصنعةِ أمانةً لا تُفرَّطُ، فالعملُ بلا إتقانٍ جسدٌ بلا روحٍ، وبناءٌ يوشكُ أنْ ينهارَ، فالدعوةُ موجّهةٌ لكلِّ ذي صنعةٍ، بأنْ يجعلَ من تجويدِ العملِ صلاةً دائمةً، مدركًا أنَّ اللهَ يرى حركةَ البَنانِ على آفاقِ التبيانِ كما يرى ضرباتِ الفأسِ في الحقلِ، فكلُّ جهدٍ يخدمُ الناسَ هو عندَ اللهِ عظيمٌ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ اللهَ يُحبُّ إذا عمِلَ أحدُكم عملًا أنْ يُتقِنَهُ».
خصصت وزارة الاوقاف خطبة الجمعه القادمه بعنوان المهن فى الاسلام
يعرجُ في مدارجِ الرقيِّ والجمالِ ليقيمَ حركةً عمرانيّةً شاملةً، تملأُ الأرواحَ بالسكينةِ، وتُشيِّدُ الأبنيةَ بالمتانةِ، وتغمرُ العوالمَ التقنيّةَ بالبصيرةِ، لنتركَ في هذا الوجودِ أثرًا خالدًا، وبناءً سامقًا، وجمالًا يغمرُ الآفاقَ، فإعمارُ الأرضِ يستندُ إلى تلاحمٍ عبقريٍّ بينَ سواعدِ الحرفيّينَ وعقولِ التقنيّينَ، ويتكاملُ فيهِ دورُ المزارعِ معَ المهندسِ الرقميِّ، لينتظمَ الجميعُ في نسقٍ أخلاقيٍّ فريدٍ، الذي يحقّقُ سعادةَ الإنسانِ وينالُ بهِ العبدُ رضا الرحمنِ، ومصداقُ هذا الرضا، يبرزُ بوضوحٍ حينَما نتأمّلُ في عظمةِ هذا المشهدِ النبويِّ المهيبِ، الذي يبثُّ فينا روحَ الأملِ والعملِ، حيثُ قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنْ قامتِ الساعةُ وفي يدِ أحدِكم فسيلةٌ، فإنِ استطاعَ أنْ لا تقومَ حتى يغرسَها فليغرسْها»؛ وللهِ دَرُّ القائلِ:
وَمَـنْ بَنَــى في سَـبيلِ اللهِ مَكـْرُمَـةً … فَإِنَّـما المَجْـدُ مَبْنِيٌّ عَلَـى الهِمَــمِ
فَاغْرِسْ جَمَالًا وَأَحْكِمْ كُلَّ صَالِحَةٍ … تَبْقَى الحَيَاةُ بِذِكْرِ الغَرْسِ فِي القِدَمِ
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على خاتمِ الأنبياءِ والمرسلينَ، سيّدِنا محمدٍ ﷺ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، وبعدُ:
فإنَّنا إذْ نرصدُ أحوالَ المهنِ في عصرِنا، نجدُ أنَّ دائرةَ الأمانةِ قدِ اتّسعتْ لتربطَ بينَ مطرقةِ الحدّادِ ومدادِ البرمجيّاتِ؛ فالصانعُ في ورشتِهِ ومستودعِهِ حارسٌ على أرواحِ الراكبينَ وسلامةِ آلاتِهم، والخيّاطُ في مشغلِهِ مؤتمنٌ على سترِ العبادِ، وصانعُ المحتوى والمبرمجُ في الفضاءِ الرقميِّ مرابطٌ على ثغورِ الوعيِ وحفظِ البياناتِ، فالأمانةُ الرقميّةُ اليومَ توازي أمانةَ البيعِ والشراءِ؛ فالمصمِّمُ الذي يبدعُ جمالًا، والمبرمجُ الذي يحمي الخصوصيّةَ، والكاتبُ الذي ينشرُ وعيًا عبرَ العوالمِ الافتراضيّةِ، هم جميعًا صنّاعُ حضارةٍ في ثوبِها الجديدِ، ويتحتّمُ على كلِّ أصحابِ تلكَ المهنِ أنْ يجعلوا من الإتقانِ ميزانًا لا يختلُّ، ومن تجويدِ الصنعةِ أمانةً لا تُفرَّطُ، فالعملُ بلا إتقانٍ جسدٌ بلا روحٍ، وبناءٌ يوشكُ أنْ ينهارَ، فالدعوةُ موجّهةٌ لكلِّ ذي صنعةٍ، بأنْ يجعلَ من تجويدِ العملِ صلاةً دائمةً، مدركًا أنَّ اللهَ يرى حركةَ البَنانِ على آفاقِ التبيانِ كما يرى ضرباتِ الفأسِ في الحقلِ، فكلُّ جهدٍ يخدمُ الناسَ هو عندَ اللهِ عظيمٌ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ اللهَ يُحبُّ إذا عمِلَ أحدُكم عملًا أنْ يُتقِنَهُ».
