قال الدكتور هانى سرى الدين، المرشح لرئاسة حزب الوفد، إنه قدم أفكارا ورؤى جديدة مبنية على ثوابت الوفد وماضيه وتاريخه العريق، مؤكداً أن جيل الوسط داخل الوفد يحتاج إلى فرصة وقيادة جديدة يبنى فيها مع القيادات القديمة دون إقصاء لأحد وهذه هى سنة الحياة.وتعهد «سرى الدين» خلال حوار لـ«المصرى اليوم» بلم الشمل، مؤكدا أن شعاره «لم الشمل واحتواء جميع الوفديين»، مشيراً إلى قناعته بالنجاح لأن الوفديين حريصون على نجاح الوفد وإعادة بنائه وتمسكهم بلُحمة الحزب. وأكد أنه– حال فوزه– برئاسة الوفد سيقود الدفة بالأغلبية واللائحية والمؤسسية، مشددا على أنه لجميع الوفديين الحق فى ان يخضعوا رئيس الحزب ومؤسساته للمساءلة إن لم يلتزموا ببرنامجهم أو إن اخطاوا، وتعهد بعدم اتخاذ قرار إلا بعد الرجوع للهيئة العليا وبالأغلبية ووفقا للضوابط. ولفت إلى أن الأزمة التى يمر بها الحزب ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة تراكمات تنظيمية ومالية وسياسية يمكن معالجتها بإرادة حقيقية وقيادة واعية، وتحت شعار «الوفد هو الطريق.. والوطن هو الغاية»، يطمح لبناء حزب قادر على قيادة تيار وطنى سياسى يعيد التوازن للحياة الحزبية فى ظل الجمهورية الجديدة. ومن المقرر أن تُجرى انتخابات رئاسة الحزب يوم 30 يناير الجارى، إلكترونيًا بالكامل وتحت إشراف قضائى مباشروإلى نص الحوار..بدايةً، ما الدافع الرئيسى وراء ترشحك لرئاسة حزب الوفد فى هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه؟- فكرة الترشح تراودنى منذ أكثر من 4 سنوات، لأن الحزب يحتاج فى هذه المرحلة إلى تجديد دماء وإلى قيادة برؤية جديدة لإعادة الحزب إلى مكانته الصحيحة وقيادة تيار وطنى قوى تحت قبة البرلمان متفاعلاً مع الوطن وقضاياه، هذه هى النقطة الرئيسية، فما يعانيه الحزب الآن من قصور فى تنظيماته الحزبية وإطاره التنفيذى وما يتعلق بذراعه الإعلامى كلها نقاط أعاقت الحزب عن أداء دوره المرجو منه كقائد لتيار وطنى وكزعيم للمعارضة الوطنية، لذلك أصبحنا فى حاجة للتجديد ولإعادة الحزب إلى مكانته الطبيعية.كيف تقيّم الوضع الحالى لحزب الوفد تنظيميًا وسياسيًا؟ وأين يكمن الخلل الحقيقى من وجهة نظرك؟- يكمن الخلل فى مواطن متعددة، فهناك خلل تمويلى، وآخر على مستوى التنظيم، كما أن مقرات الحزب تضاءلت فى سابقة غير مسبوقة حتى لم تحدث قبل ثورة 1952، وأكثر من 70٪ من مقرات الحزب أغلقت بالكامل فى 2015، ومن ثم ترتب عليه سلبية فى أداء الحزب وتفاعله فى المحافظات كافة بشكل كبير، وتضاءل دور الحزب فى العمل السياسى والجماهيرى وتواجده فى الحياه السياسية، فهذا مصدر قصور رئيسى يتعلق بالتنظيم الحزبى وغلق المقرات وما ترتب عليه من وقف فعاليات الحزب، تسبب فى تضائل تفاعل الحزب الجماهيرى، كل هذا أدى لابتعاد الحزب عن الشارع.والبعد الثانى، والذى أثر تأثيراً كبيراً على الحزب، هو عدم تفعيل تنظيماته السياسية القوية سواء لجانه العامة أو هيئته العليا أو لجانه النوعية أو اتحادات الشباب ولجان المرأة واتحادات العاملين والنقابات، كل هذا ترتب عليه غياب الرؤية السياسية وهذا يمكن إدراجه تحت عنوان «غياب رؤية سياسية لحزب الوفد وغياب خطابه السياسى فى قضايا الوطن»، وبالتالى فقد تفاعله الجماهيرى بسبب غلق مقراته وعدم وجود فعاليات، وفقد الخطاب السياسى بسبب عدم تفعيل اللائحة وبالتالى الالتحام الجماهيرى ضعف، وأصبحت لدينا مشكلة كبيرة تتلخص فى غياب الوفد عن الشارع السياسى وعن قضايا الوطن، نتيجة غياب مقراته ولجانه المركزية فى المحافظات، وغياب صوته نتيجة غياب الرؤية السياسية، وعدم تفعيل مؤسساته ولائحته.وأيضاً من المشاكل التى أثرت على الحزب أعباؤه المالية وأصول التمويل، فلدينا مشاكل قصور التمويل وودائع الحزب ظهرت فى 2015 و2016 علاوة على إنفاق إيرادات على مدار السنوات السابقة لم يقابلها شىء، وبالتالى أصبحت الأجور والمرتبات ومصاريف المقرات وغيرها عبئا ماليا على الحزب، ومن ثم تراكمت الديون على الحزب من تأمينات اجتماعية وديون ضريبية وغيرهما، وهو ما أثقل كاهل الحزب وأثر على دوره فى تمويل حملاته الانتخابية وتمويل أنشطته، ما جعله يعانى من قصور تمويلى وقصور تنظيمى وغياب رؤية سياسية وعدم تفعيل لائحة، وهو ما أدى لما فيه الحزب الآن، وهذا لا ينفى أن لدينا كفاءات وكوادر حزبية قوية ولدينا صوت فى البرلمان حتى لو كان قليلا، فالوفد لديه ثوابت وقواعد كثيرة، بالإضافة إلى صوت الحزب من خلال مركزه الإعلامى من خلال الجريدة وموقعها الإلكترونى والسوشيال ميديا الخاصة بها والتى تأثرت سلبا وضعفت نتيجة ضعف المحتوى السياسى، كما الخلافات الشخصية والداخلية أثرت على خطاب الحزب، وتسببت الأعباء التمويلية فى توقف استثمارات لتطوير الجريدة، ومن ثم فإن برنامجنا يستهدف فى المقام الأول معالجة هذا الخلل للانطلاق مرة أخرى فى العمل السياسى.يتحدث كثيرون عن تراجع دور الوفد جماهيريًا.. كيف يمكن استعادة ثقة الشارع؟- يمكن استعادة ثقة الشارع مرة أخرى بالقضاء على أوجه الخلل التى تحدثنا عنها، وإعادة فتح المقرات مرة أخرى، وتفعيل دورنا السياسى والمجتمعى فى المحافظات والمراكز وتفعيل دور لجان الشباب مرة أخرى، وعودة إقامة الفعاليات مرة أخرى، وإعادة وجود تواصل بين اللجان بالمحافظات، وعودة الرؤية السياسية للحزب من خلال خطاب قوى، وتفعيل دور مركز الدراسات، وتفعيل اللائحة من خلال الربط بين الهيئة البرلمانية والهيئة العليا والمكتب التنفيذى للحزب، والاتفاق على القضايا الرئيسية، وتطوير المركز الإعلامى ليكون صوت الحزب وتطوير الجريدة ليكون لنا صوت مرأى ومسموع، وحتى يتسنى لنا نقل خطابنا السياسى القوى، كل هذا ضرورة لإعادة ترتيب البيت من الداخل.وفى هذا الصدد أصدرنا فى بداية حملتنا عددا من اللاءات وهى لا للإقصاء ولا للخلاف الشخصى، لا للفردية، نعم للمؤسسية وتطبيق اللائحة وديمقراطية مؤسسات الحزب من خلال مناقشات مستفيضة ورؤى قوية، لأننا لو لم نحترم أنفسنا ولم نحترم الديمقراطية داخل الحزب فلن نحوز ثقة الناس ولن يحترمنا أحد، وبالتالى احترامنا للوفديين واحترامنا لمؤسستنا هو نقطة أساسية للانطلاق نحو كسب ثقة الشارع، ورغم كل هذه المشكلات التى نتحدث عنها فإن حزب الوفد لم ينضب من الكفاءات أو الأفكار وما زالت ثوابته فى قضايا الحريات الشخصية وانحيازه لقضايا العدالة الاجتماعية والديمقراطية.كيف ترى علاقة حزب الوفد بالدولة.. وأين يجب أن يقف الحزب سياسيًا؟- حزب الوفد تعود قبل ثورة 1952 أن يكون حزب الأغلبية، وكان فى فترات أخرى حزب الأقلية بحكم الممارسات السياسية، حيث كان دائما حزب الأغلبية سواء الشعبية أو البرلمانية، حسب الحكومات التى كانت موجودة آنذاك، ولكن عقب الثورة وعودة حزب الوفد الجديد أصبح حزب المعارضة باعتباره ممثل الأقلية، وكان الحزب الأكثر تأثيرا فى التيار السياسى المصرى، والوفد كحزب ليبرالى يقوم على فكرة الوحدة الوطنية والدولة المدنية، ويحترم الحرية الاقتصادية بضوابط عادلة للمنافسة حيث لا يكون هناك إفراط ولا تفريط، فالقطاع الخاص يجب أن يأخذ الفرصة ولكن فى إطار منضبط ومنظم وهذه هى الرؤية العامة لحزب الوفد ولم تتغير حتى وإن اختلط الأمر على البعض لكن هذه رؤية الحزب وضمن ثوابته، فهذا الحزب لطالما أنه لم يصل للحكم فهو حزب معارض، والمعارضة هذ معارضة وطنية مؤسسية دستورية لأن الأحزاب السياسية جزء لا يتجزأ من النظام السياسى والدستور المصرى، وبالتالى نرى أننا حزب معارضة ونسعى لأن نقود تيارا وطنيا سياسيا يضم أحزاب الأقلية كافة.هل سيستعيد الوفد دوره كحزب معارضة أم سيتجه إلى مسار مختلف؟- هذا هو هدفنا، ودائما نقول إنه عندما ضعف حزب الوفد ضعفت الحياة السياسية فى مصر، وأيضا الحزب ليس فقط ضحية خلافاته الداخلية، لكنه تأثر بضعف الحياة السياسية، والحياة السياسية تأثرت بضعفه، فإذا نهض حزب الوفد من كبوته، وهو ما نحن متأكدون منه سيعود لقيادة تيار وطنى سياسى، وقيادة المعارضة الوطنية الدستورية داخل الوطن ككل، وهو ما سيعود بالنفع على الوطن ككل لأنه سيكون هناك وجهات نظرً مختلفة ورأى ورأى آخر، وسيكون لدينا فرص للنقد البناء وحلول مختلفة توضع أمام صانع القرار، وسيكون لدينا نظم دستورية مؤسسية تفعل نظم المحاسبة، ونظم المسؤولية والقدرة على التغيير للأفضل، وهذا لن يتحقق إلا بوجود معارضة قوية وتيار وطنى سياسى نواب ذوى كفاءةً لديهم رؤية سياسية، وكل هذا لن يتحقق إلا بوفد قوى ووفد جديد.كيف ستتعامل مع حالة الانقسام الداخلى التى يشهدها الحزب خلال السنوات الأخيرة؟- إعادة البناء أو ترتيب البيت من الداخل، ببساطة شديدة هى تفعيل مؤسساته من لجان عامة مشكلة تشكيلا صحيحا وليست لجانا ورقية، بحيث تستوعب الجميع، فنحن لدينا لجان نوعية تستوعب أصحاب الفكر فى كل التخصصات دون خلافات أو إقصاء بحيث يعمل الجميع، وأعد وألتزم باحتواء الجميع وأن جميع الوفديين لهم مكان داخل الوفد، وهذه نقطة رئيسية يجب أن يعيها الجميع، وعلى الجميع أن يتكاتف ويعمل من خلال مؤسسات الوفد الدستورية واللائحية، وأيضا لا محاسبة على موقف سياسى ولا رأى سياسى، فجميع المفصولين من الحزب بلا ضوابط وبالمخالفة للأسس المتعارف عليها جميعهم سيعودون للوفد، فلا تجميد لأى عضو داخل الحزب إلا من خلال إجراءات لائحية منظمة وفقا لقواعد المساءلة والمحاسبة.هل لديك خطة محددة لإعادة تفعيل لجان الحزب فى المحافظات، خاصة فى الصعيد والمناطق المهمشة؟- سنسعى فى العام الأول وفقا لبرنامجنا الانتخابى إلى فتح 100 مقر على الأقل بما يغطى المحافطات، فكل اللجان العامة لها مقرات بحيث يكون لدينا بنهاية الـ4 سنوات مقرات فى جميع أنحاء الجمهورية، وهذا التزام علينا، وسنبدأ فى تشكيل اللجان النوعية من باب الكفاءة وليس فقط من باب التحصيص والمكافأة والثقة، بحيث تكون اللجان النوعية بمثابة حكومة الظل لحزب الوفد الجديد، وسننشئ مجلسا تنسيقيا بين اللجان النوعية ليكون لها خطة عمل واضحة فى كل القضايا الوطنية الاقتصادية والاجتماعية بما فيها التعليم والصحة وغيرهما من القضايا الأخرى، وهذا أهم ما نسعى إليه بالإضافة إلى تطوير الجريدة ولدينا برنامج متكامل لهذا التطوير، فنحن لدينا خطة عمل من اليوم الأول بعد انتهاء الانتخابات.يقول منتقدوك إنك تمثل «النخبة» أكثر مما تمثل القواعد الوفدية فى المحافظات.. إلى أى مدى هذا الاتهام صحيح؟- أعتقد أن هذا كلام مرسل وانتخابى وغير حقيقى، بدليل أننى كل يوم فى محافظة مختلفة ألتقى القواعد الوفدية فيها، وهى مثقفة وواعية ولها رؤية ووجهة نظر وليست قواعد تابعة، فما يتم الترويج له ينم عن عدم فهم لطبيعة القواعد، فالوفديون فى كل القرى والمراكز التى زرناها لهم وجهات نظر ورؤى فى قضايا محلية، وهم يتمتعون بثقافة عالية وحس وطنى عالى، فحزب الوفد بقواعده جميعهم مثقفون ومن أصحاب النخبة السياسية، لكن هذه النخبة ليست نخبة اجتماعية وإنما هى نخبة سياسية بفكرها الواعى ووطنيتها ووفديتها.لم تكن فى صدارة المشهد الوفدى خلال الأزمات الكبرى التى مر بها الحزب مؤخرًا، لماذا صمتّ حينها وتحدثت الآن؟- أعتقد أيضاً أن هذه ادعاءات كاذبة، لاننى كنت رئيساً لمجلس إدارة الجريدة بعد انفجار أزمتها وليس قبلها «دخلنا وشمرنا» ولم أكن أحمل أى صفة رسمية حينها لا سكرتير ولا نائب لرئيس الحزب».. توقف الحزب عن دفع الأجور والمرتبات، وعانت الجريدة من أزمة كبيرة بدأت فى عام 2019، وتحملت حينها المسؤولية الإدارية والقانونية، حيث أصبحت رئيسا لمجلس الإدارة ونجحنا فى سداد التزمات الحزب تجاه بعض أصحاب المعاشات، ورفعنا الحد الأدنى للأجور فى ذلك التوقيت، وقللنا نفقات الطباعة من صحيفة قومية لأخرى، كما عدلنا فى التطبيقات الخاصة بالموقع الالكترونى وزيادة الإيردات، ونجحنا فى جعل الجريدة والموقع يغطيان نفقاتهما الشهرية بالكامل، ووصلنا إلى تسوية كاملة بالتأمينات ونجحنا فى إبرام عقود مؤقتة لعدد من الصحفيين الذين تحاوزت مدتهم الـ10 و13 سنة، وكانت هناك خلافات تتعلق بمستقبل الجريدة وكانت لنا رؤية مع مجلس الإدارة فى ذلك الوقت اختلفت مع رؤية الدكتور عبدالسند يمامة، رئيس الحزب فى ذلك الوقت لذلك نقلنا…
الدكتور هاني سري الدين المرشح لرئاسة «الوفد» في حوار «المصري اليوم»: جيل الوسط يحتاج إلى فرصة لإعادة بناء الحزب
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
