"تُمَسِكُ طفلةٌ لاهيةٌ بالجبلِ فى يدِها اليُمنى، وبالغابةِ فى يدِها اليُسرى،
وتَمُدُّ ذراعَيْها عن آخرِهما ناظرةً إلى أمِّها فى اعتداد. فتنهرها الأمّ:
لماذا تُباعدين بينهما؟"
يختار "معجم الحواس الناقصة" للشاعرعماد فؤاد أن يضع قارئه منذ عتبته الأولى أمام مشهد حسّى خالص، يتقدّم فيه اللمس بوصفه صيغة إدراك سابقة على اللغة، وسابقة على التنظيم المعرفي. اليد هنا لا تسعى إلى تثبيت العالم داخل قبضة، إنّها تترك الأشياء تتوزّع، وتتجاور، وتفيض. الغابة والجبل لا يُستدعيان كصورتين شعريتين فحسب، إنّهما كتلتان حسّيتان تحضران فى الثقل والامتداد، فى الكثرة التى تعجز اليد عن ضبطها.
بهذا المدخل، يعلن الديوان الصادر عن "ديوان" للنشر عن مشروعه: مساءلة فكرة الاكتمال الحسّي، والارتياب فى الحواس حين تُقدَّم باعتبارها أدوات معرفة مستقرة. الطفلة تمثّل الإدراك فى حالته الأولى، قبل أن يخضع للتقويم، وقبل أن يتعلّم آداب الإمساك. أمّا نهر الأمّ، فيمثّل دخول اللغة كسلطة تصحيح، تحاول إعادة توزيع الجسد داخل حدود مألوفة.
من هذه اللحظة، يتشكّل الديوان بوصفه كتابة ضدّ الطمأنينة. الحواس لا تعمل بكفاءة متّفق عليها، إنّها تتعب، تنحرف، وتنتج معرفة متقطّعة، وغير قابلة للتعميم. هذا النقص لا يظهر كعطب عارض، ولكن كشرط جمالى ومعرفي، يفتح القصيدة على احتمالات تأويل متعدّدة، ويمنح التجربة الشعرية عمقها الإنساني.
معجم الحواس الناقصة
تتقدّم النصوص لاحقًا لتعيد ترتيب سلّم الثقة بين الحواس، فيُنزَع الامتياز عن العقل واللمسة معًا، وتُمنح الرائحة مكانة مركزية:
وتَمُدُّ ذراعَيْها عن آخرِهما ناظرةً إلى أمِّها فى اعتداد. فتنهرها الأمّ:
لماذا تُباعدين بينهما؟"
يختار "معجم الحواس الناقصة" للشاعرعماد فؤاد أن يضع قارئه منذ عتبته الأولى أمام مشهد حسّى خالص، يتقدّم فيه اللمس بوصفه صيغة إدراك سابقة على اللغة، وسابقة على التنظيم المعرفي. اليد هنا لا تسعى إلى تثبيت العالم داخل قبضة، إنّها تترك الأشياء تتوزّع، وتتجاور، وتفيض. الغابة والجبل لا يُستدعيان كصورتين شعريتين فحسب، إنّهما كتلتان حسّيتان تحضران فى الثقل والامتداد، فى الكثرة التى تعجز اليد عن ضبطها.
بهذا المدخل، يعلن الديوان الصادر عن "ديوان" للنشر عن مشروعه: مساءلة فكرة الاكتمال الحسّي، والارتياب فى الحواس حين تُقدَّم باعتبارها أدوات معرفة مستقرة. الطفلة تمثّل الإدراك فى حالته الأولى، قبل أن يخضع للتقويم، وقبل أن يتعلّم آداب الإمساك. أمّا نهر الأمّ، فيمثّل دخول اللغة كسلطة تصحيح، تحاول إعادة توزيع الجسد داخل حدود مألوفة.
من هذه اللحظة، يتشكّل الديوان بوصفه كتابة ضدّ الطمأنينة. الحواس لا تعمل بكفاءة متّفق عليها، إنّها تتعب، تنحرف، وتنتج معرفة متقطّعة، وغير قابلة للتعميم. هذا النقص لا يظهر كعطب عارض، ولكن كشرط جمالى ومعرفي، يفتح القصيدة على احتمالات تأويل متعدّدة، ويمنح التجربة الشعرية عمقها الإنساني.
معجم الحواس الناقصة
تتقدّم النصوص لاحقًا لتعيد ترتيب سلّم الثقة بين الحواس، فيُنزَع الامتياز عن العقل واللمسة معًا، وتُمنح الرائحة مكانة مركزية:
