القاهرة وأنقرة إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة

  • منذ شهر
  • صوت الأمة
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
القمة المصرية التركية تدعم التعاون الثنائى "اقتصاديا وسياسيا وعسكريا".. وترسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط

الرئيس السيسى: أمن الإقليم واستقراره مسئولية جماعية تتطلب حلولاً سياسية تعالج جذور الأزمات وتدعم المؤسسات الوطنية

أردوغان: نؤسس نموذج اقتصادي تكاملي يُعزّز قدرة البلدين على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.. وتطوير مشاريع مشتركة في الطاقة والنقل

أعادت القمة المصرية التركية، التي استضافتها القاهرة الثلاثاء الماضى، بين الرئيسان عبد الفتاح السيسى، ونظيره التركى رجب طيب أردوغان، تدشين لمرحلة "الشراكة العملية" بين البلدين، ورسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط، من خلال التنسيق السياسي رفيع المستوى بين الدولتين بما يؤدى إلى تهدئة بؤر الصراع المشتعلة بالمنطقة، بداية من العدوان على قطاع غزة ولبنان وصولاً إلى الأوضاع المعقدة في السودان وليبيا وسوريا، وأيضاً التصاعد التهديدات الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران.

وتعد زيارة أردوغان للقاهرة الأربعاء الماضى، الزيارة الثالثة له إلى مصر خلال عامين، فيما شهدت السنوات الأخيرة، تبادلًا مكثفًا للزيارات الرسمية، وعودة قنوات الاتصال على مستوى القادة والوزراء وكبار المسؤولين، عقب اللقاءات التي جمعت الرئيسين في مناسبات دولية، وصولًا إلى زيارة أردوغان للقاهرة في فبراير 2024، وهي الأولى له منذ 12 عامًا، والتي مثلت نقطة تحول رئيسية في العلاقات، وأسفرت عن توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم في مجالات سياسية واقتصادية واستثمارية.

وحظيت الشراكة الاقتصادية بين مصر وتركيا على مكانة كبيرة من القمة، من خلال ترؤيس الرئيسان السيسى وأردوغان، الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، وكذلك المنتدى المشترك لرجال الأعمال، بما يعكس إرادة سياسية نافذة لتحويل التفاهمات إلى واقع ملموس، خاصة مع بلوغ حجم التبادل التجاري مستويات قياسية تقترب من 8 مليارات دولار خلال العام الحالي، مع العمل على رفعها إلى 15 مليار دولار بحلول 2028.

ووفق خبراء، فإن مصر وتركيا تمثلان قوتين إقليميتين مؤثرتين، وأن أي تقارب حقيقي بينهما ينعكس بالضرورة على استقرار الشرق الأوسط وشرق المتوسط، خاصة في ملفات إدارة الأزمات، وأمن الطاقة، وسلامة الممرات الملاحية، فضلا عن دعم مسارات الحلول السياسية بدلًا من منطق الصراع، وهو ما نراه يتحقق اليوم، حيث تتحرك مصر من منطلق دولة مسؤولة تسعى لتحقيق التوازن والاستقرار، وترحب بأي تعاون يقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشددين على أن نجاح القمة المصرية التركية، يفتح الباب أمام نموذج إقليمي جديد يقوم على الشراكة لا الصراع، والتعاون لا الاستقطاب، وهو نموذج باتت المنطقة في أمسّ الحاجة إليه في هذه اللحظة التاريخية، ويمكن البناء عليه وتكراره لمواجهة المخاطر والتحديات الصعبة التي تواجه دول الإقليم دون استثناء.

وشهدت القمة المصرية التركية، توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين في المجالات العسكرية، التجارة والاستثمار، الأدوية والمستلزمات الطبية، الحماية الاجتماعية، الشباب والرياضة، والحجر النباتي والخدمات البيطرية.