جنرال ياباني اتهم بجرائم حرب وأثار إعدامه جدلاً

Loading images...
مع نهاية الحرب العالمية الثانية، اعتقل العديد من المسؤولين والعسكريين اليابانيين بسبب الدور الذي لعبوه خلال النزاع العالمي. وتماما كما حصل بألمانيا، مثل هؤلاء المتهمون اليابانيون أمام محاكم بعد أن وجهت لهم تهم تعلقت أساساً بجرائم ضد الإنسانية والإبادات.

ومن ضمن الشخصيات اليابانية البارزة التي حوكمت عقب الحرب، يذكر التاريخ اسم الجنرال تومويوكي ياماشيتا (Tomoyuki Yamashita). فمع نهاية الحرب، وقع الأخير بقبضة الأميركيين. وأثناء فترة إدارة ياماشيتا لشؤون الفلبين كحاكم عسكري، أشارت التقديرات لمقتل ما بين 300 ألف و450 ألف شخص.سقوط الفلبين

بشكل مباغت يوم 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941، باشرت الطائرات اليابانية بالإغارة على قاعدة بيرل هاربر الأميركية الواقعة بجزر هاواي. وخلال هذا الهجوم، شن اليابانيون موجتي قصف أسفرتا عن تدمير العديد من السفن والطائرات الأميركية تزامناً مع مقتل ما يزيد عن ألفي أميركي. وباليوم التالي، اتجهت اليابان لمهاجمة الفلبين التي مثلت بتلك الفترة مستعمرة أميركية.

وبعد أشهر من المقاومة، وقعت الفلبين بقبضة القوات اليابانية خلال شهر مايو (أيار) 1942. وقد استمرت الهيمنة العسكرية اليابانية على هذه المنطقة لحدود أواخر الحرب العالمية الثانية.فترة ياماشيتا

أواخر شهر سبتمبر (أيلول) 1944، كلف الجنرال الياباني تومويوكي ياماشيتا بمهمة الدفاع والحفاظ على الفلبين ضد أي غزو أميركي محتمل. وبالتزامن مع ذلك، عيّن هذا الجنرال الياباني بمنصب حاكم عسكري على الفلبين حيث وقع الاختيار عليه بسبب سمعته العسكرية وتكتيكاته الجيدة. فخلال السنوات السابقة، قاد ياماشيتا حملات عسكرية تمكن بفضلها من السيطرة على مالايا البريطانية وسنغافورة.

وأثناء فترة إدارة ياماشيتا لها، عرفت الفلبين العديد من المذابح مثل مذبحة سوك شينغ (Sook Ching) التي راح ضحيتها عشرات الآلاف ومذبحة مانيلا، المعروفة أيضا بعملية اغتصاب مانيلا، التي قتل خلالها أكثر من 100 ألف فلبيني ما بين فبراير (شباط) ومارس (آذار) 1945. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، وقع الجنرال ياماشيتا خلال شهر سبتمبر (أيلول) 1945 بقبضة الأميركيين الذين تمكنوا من استعادة الفلبين. وعلى إثر ذلك، احتجز ياماشيتا في انتظار التحقيق معه ومحاكمته.تهم ياماشيتا

ما بين 29 أكتوبر (تشرين الأول) و7 ديسمبر (كانون الأول) 1945، أقام الأميركيون محكمة عسكرية بمانيلا لمحاكمة ياماشيتا الذي واجه تهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية ومجازر بحق الفلبينيين وأسرى الحرب. إلى ذلك، جاءت محاكمة ياماشيتا لتثير حالة من الجدل حيث لم يكن هنالك دليل واضح على ضلوع الأخير بشكل مباشر بالعديد من المذابح. فخلال مذبحة مانيلا، عصى الأميرال الياباني سانجي إوابوشي (Sanji Iwabuchi) أوامر ياماشيتا بإخلاء مانيلا واتجه لإعادة احتلالها قبل أن يحولها لساحة قتال ويباشر بملاحقة وإعدام عدد كبير من سكانها.

من جهة ثانية، ارتكبت العديد من الفرق اليابانية مجازر بالفلبين دون الحصول على أية أوامر من ياماشيتا. وأثناء محاكمته، أكد ياماشيتا على عدم علمه بأي من المجازر التي ارتكبت كما نفى صلته بها. أيضا، تحدث ياماشيتا عن استعداده لإتخاذ إجراءات لوقف مثل هذه المذابح ومعاقبة المسؤولين عنها في حال علمه بها.

لاحقا، ثبتت المحكمة تهمة ارتكاب جرائم حرب على ياماشيتا الذي اتهم بالسماح بحدوث مذابح، على الرغم من عدم إصداره لأوامر بإرتكابها، والتقصير بمهامه كقائد عسكري بسبب عدم قدرته على ضبط قواته وحماية المدنيين. إعدام مثير للجدل

خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 1945، أصدرت المحكمة حكما بإعدام ياماشيتا شنقا. وعلى إثر ذلك، قدم هذا الجنرال، رفقة فريق الدفاع، مطلب عفو للرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور. وفي الأثناء، رفض الرئيس الأميركي التدخل مفضلا ترك الأمر للجنرال دوغلاس ماكرثر (Douglas MacArthur) الذي أيد الحكم.

يوم 23 فبراير (شباط) 1946، أعدم ياماشيتا شنقا. وقبيل إعدامه، شكر هذا الجنرال الياباني الجنود الأميركيين مؤكدا أنهم عاملوه بشكل جيد كما أكد على عدم شعوره بالندم فيما يخص مسيرته العسكرية.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر