مزيج من الضوء والظل يبرز شحوب وجهه وذقنه التى تركها دون حلاقة منذ عدة أيام، على خلاف عادته. عيناه غائرتان. يوجه كلامه إلى اللوحات المعلقة على جدران بيته الفسيح الذى يعيش فيه وحيدًا، مرددًا بيتًا شهيرًا للشاعر زهير بن أبى سلمى: «سئمت تكاليف الحياة ومن يعش... ثمانين حولًا لا أبًا لك يسأم». لم يعد يثير اهتمامه أى شىء. ولا يرغب فى رؤية أحد، كما لا يحاول زيارته الأشخاص الذين أحاطوه فى السابق باهتمامهم. ينظر باتجاه لوحة لإدوارد هوبر، الرسام الأمريكى الذى تناول كثيرًا مفهوم العزلة. والده المجرى الأصل كان قد اقتنى هذا العمل منذ سنوات طويلة تسبق ميلاده بقليل، إذ كان يعمل فى تسويق الفن التشكيلى بالإضافة إلى أنشطة متنوعة بعضها سياسى ونضالى. أحب الصحراء وتحمس لثورة 1919 وامتهن الهندسة وترك له هذا القصر ضمن أملاك أخرى بمصر، مقر إقامته الاختيارى.
يتنهد ويتثاءب بصوت مسموع، قبل أن يستسلم لإغفاءة ثم يعود منها ليحملق فى لوحة أخرى مثبتة أمامه. هى على العكس تمامًا من أعمال هوبر الكئيبة التى انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعى خلال فترة الجائحة والتى نفذها وحيدًا فى مرسمه بعد إصابته بالصمم، وكأنه يجسد الصمت الذى لم يعد يسمع غيره. اللوحة التى توقف ببصره عندها هذه المرة لم يرثها عن أبيه، بل اشتراها بنفسه خلال إحدى جولاته الآسيوية.. هى تضج بالألوان والحياة وتعبر عن مرحلة مختلفة من عمره، مرحلة يبتسم بحبور حين يتذكرها فترتاح قسمات وجهه العبوس الذى صار يسكنه الغضب فى معظم الأحيان. يتنقل من ذكرى لوحة إلى أخرى، ويتبادل الأحاديث المقتضبة مع كل واحدة منها حتى يتعب ويقرر أن يُشغِل الموسيقى بواسطة إحدى الملفات الصوتية التى حملها على هاتفه.
يتنهد ويتثاءب بصوت مسموع، قبل أن يستسلم لإغفاءة ثم يعود منها ليحملق فى لوحة أخرى مثبتة أمامه. هى على العكس تمامًا من أعمال هوبر الكئيبة التى انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعى خلال فترة الجائحة والتى نفذها وحيدًا فى مرسمه بعد إصابته بالصمم، وكأنه يجسد الصمت الذى لم يعد يسمع غيره. اللوحة التى توقف ببصره عندها هذه المرة لم يرثها عن أبيه، بل اشتراها بنفسه خلال إحدى جولاته الآسيوية.. هى تضج بالألوان والحياة وتعبر عن مرحلة مختلفة من عمره، مرحلة يبتسم بحبور حين يتذكرها فترتاح قسمات وجهه العبوس الذى صار يسكنه الغضب فى معظم الأحيان. يتنقل من ذكرى لوحة إلى أخرى، ويتبادل الأحاديث المقتضبة مع كل واحدة منها حتى يتعب ويقرر أن يُشغِل الموسيقى بواسطة إحدى الملفات الصوتية التى حملها على هاتفه.
