يمثل غياب النخب الاستراتيجية المستقلة أحد أكثر أوجه الخلل عمقًا فى بنية الدولة العربية المعاصرة، إذ لا يتعلق الأمر بندرة الكفاءات أو ضعف الإمكانات البشرية، بل بطبيعة النظام السياسى الذى لم يسمح بتشكّل عقول تخطيطية حرة وقادرة على التفكير خارج منطق الولاء. ففى بيئة سياسية تُكافئ القرب لا الكفاءة، والطاعة لا الرؤية، جرى تفريغ مفهوم النخبة من مضمونه الحقيقى، وتحويله إلى واجهة تبريرية للقرارات القائمة، لا قوة فكرية قادرة على مساءلتها أو اقتراح بدائل استراتيجية لها.
تعانى معظم الدول العربية من ضعف شديد فى مراكز الفكر والتخطيط طويل المدى، سواء على مستوى المؤسسات الرسمية أو الفضاء الأكاديمى المستقل. فمراكز الفكر، حيث وُجدت، غالبًا ما تعمل ضمن حدود مرسومة سلفًا، وتنتج أوراقًا تحليلية لا تتجاوز الخطاب المقبول سياسيًا. يغيب عنها التراكم المعرفى، وتفتقر إلى الاستقلال المالى والإدارى، ما يجعلها عاجزة عن لعب دورها الطبيعى كجسر بين المعرفة وصناعة القرار. وبدل أن تكون فضاءً للنقاش الحر وصياغة السيناريوهات المستقبلية، تتحول إلى ملحق بيروقراطى أو منصة لا تأثير فعلى لها.
تعانى معظم الدول العربية من ضعف شديد فى مراكز الفكر والتخطيط طويل المدى، سواء على مستوى المؤسسات الرسمية أو الفضاء الأكاديمى المستقل. فمراكز الفكر، حيث وُجدت، غالبًا ما تعمل ضمن حدود مرسومة سلفًا، وتنتج أوراقًا تحليلية لا تتجاوز الخطاب المقبول سياسيًا. يغيب عنها التراكم المعرفى، وتفتقر إلى الاستقلال المالى والإدارى، ما يجعلها عاجزة عن لعب دورها الطبيعى كجسر بين المعرفة وصناعة القرار. وبدل أن تكون فضاءً للنقاش الحر وصياغة السيناريوهات المستقبلية، تتحول إلى ملحق بيروقراطى أو منصة لا تأثير فعلى لها.
