حسين السيد يكتب: بين الكندى والجاحظ

  • منذ شهر
  • اليوم السابع
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
رووا أن فيلسوف العرب أبا يعقوب الكندى قد أوصى ولده أبا العباس وصية غريبة، وهو فيها متشائم إلى أقصى درجة، فالأخ فى نظره فخ، والعم غم، والخال وبال، فقال:"يا بنى، الأب ربٌّ، والأخ فخ، والعم غم، والخال وبال، والولد كمد، والأقارب عقارب. وقول لا يصرف البلا، وقول نعم يزيل النعم، وسماع الغناء برسامٌ حاد (علة يُهذَى فيها، أو التهاب فى الغشاء المحيط بالرئة)؛ لأن الإنسان يسمع فيطرب وينفق فيسرف فيفتقر فيغتم فيعتل فيموت. والدينار محمومٌ فإن صرفته مات، والدرهم محبوسٌ فإن أخرجته فرَّ، والناس سخرة فخذ شيئهم واحفظ شيئك. ولا تقبل من قال اليمين الفاجرة فإنها تدع الديار بلاقعَ (الخالى من كل شىء)".

هذه هى وصية أبى يعقوب الكندى كما نقلها ابن أبى أصيبعة من كتاب "المقدمات" لابن بختويه، وذكرها فى كتابه "عيون الأنباء فى طبقات الأطباء"، ولم يقطع ابن أبى أصيبعة بصحة نسبتها إلى الكندى، فقال معلقا عليها:"أقول: وإن كانت هذه من وصية الكندى فقد صدق ما حكاه عنه ابن النديم البغدادى فى كتابه فإنه قال إن الكندى كان بخيلا"، فالرجل هنا استخدم "إن" الشرطية التى لا تفيد اليقين، وإنما مجرد احتمال، وهذا ما ذهب إليه الدكتور أحمد فؤاد الأهوانى فى كتابه "الكندى.. فيلسوف العرب"، وقال أيضا: إن أسلوب هذه الوصية يختلف عن أسلوب الكندى، فضلا عن أنها نسبت إلى كثيرين غيره. وما أراه أنها ليست له، وإنما نحلت إليه، وأسلوبها كما ذكر الدكتور الأهوانى يختلف عن أسلوب الكندى، فهى تعتمد على السجع والتكلف، وما كان هذا أسلوب الكندى.