بين الخوف والأمل ... الإيرانيون يستقبلون عيد النوروز بمشاعر متباينة

  • منذ 2 ساعات
  • فرنسا 24
Loading image...
والنوروز هو أهمّ الأعياد في تقاليد الإيرانيين الذين يحتفون به مع حلول الاعتدال الربيعي عند الساعة 18,16 (14,46 بتوقيت غرينيتش) وسط العائلة أو الأصدقاء.

غير أن أجواء العيد أقلّ بهجة هذه السنة، لا سيّما في طهران حيث يعيش السكان ظروفا صعبة بسبب الضربات الأميركية الإسرائيلية المتواصلة منذ 28 شباط/فبراير.

ويقول أمير الذي اتصلت به فرانس برس من باريس واختار اسما مستعارا كغيره من الأفراد الذين استطلعت الوكالة آراءهم "لا أشعر فعلا بأجواء نوروز هذه السنة. وكلّ معارفي لم يخطّطوا لأيّ شيء كبير".

واختارت هدى التي تقطن في ساوة (غرب) التوجّه إلى العاصمة للاحتفال مع عائلتها وتأمل "ألا تتعرّض طهران للقصف" في اليوم الأوّل من العام الجديد.

وتقول المرأة البالغة 44 عاما "لا ندري ما سيحصل لكن الحياة تستمر".

في الأيّام الأخيرة، عادت الحياة شبه طبيعية إلى طهران حيث ضاقت الشوارع بالسيّارت والأرصفة بالباعة الذين يتفاوضون على الأسعار مع زبائنهم أو يدردشون مع المارة. وفتحت غالبية المتاجر أبوابها، بحسب مراسل وكالة فرانس برس.

والمؤشّر الوحيد غير المألوف كان الانتشار الواسع لعناصر الأمن المدجّجين بالأسلحة والمركبات المدرّعة في بعض الشوارع الرئيسية.أمل ويأس

يحرص الإيرانيون في الشتات بدورهم على إحياء تقاليد النوروز، كما هي الحال في لوس أنجليس الأميركية التي تلقّب "طهران أنجليس" نظرا للجالية الإيرانية الكبيرة فيها المقدّرة بنحو 500 ألف فرد.

وينوي ساشا خوشابي، وهو اختصاصي في التدليك العلاجي يعيش منذ عدّة سنوات في المدينة الأميركية، استضافة ما بين 30 و40 شخصا حول طبق تقليدي من الأرز بالأعشاب والسمك.

ويقول "أشعر بحزن كبير لما يحصل راهنا لمواطني بلدي. وقد قتل النظام آلاف الأشخاص قبل شهرين" خلال حركة احتجاجية واسعة في كانون الثاني/يناير "ويتعرّض اليوم بلدي للقصف من كلّ حدب وصوب".

ولا يتمنّى لمن هم في البلد "سوى البقاء على قيد الحياة"، على أمل "أن نتمكّن جميعنا عمّا قريب من الاحتفال بإيران حرّة"، انطلاقا من مناهضته سلطات الجمهورية الإسلامية على غرار إيرانيين كثر في لوس أنجليس.

وفي ظلّ التطوّرات، ألغيت عدّة فعاليات في المدينة كانت مقرّرة في هذه المناسبة.

وسبق لمؤسسة فرهنك، كبرى المنظمات الإيرانية في المنطقة، أن أعلنت في أواخر كانون الثاني/يناير عن إلغاء مهرجان نوروز التقليدي في جامعة لوس أنجليس في كاليفورنيا (UCLA) لتقيم محلّه حفلا تكريميا لضحايا القمع في إيران.

وفي العاصمة الفرنسية، تقرّ مهناز التي تعمل بائعة بأن "المشاعر متناقضة" في عيد النوروز هذا العام و"تتباين بين ألم عميق لما يحصل لإيران وأمل في أن تكون هذه السنة سنة الحرّية".

وتخشى ألا يكون في وسعها التواصل مع أقاربها لتنقل لهم تمنيّاتها بسبب حجب السلطات الإيرانية الاتصالات بشكل شبه كامل.

وتقول الشابة التي تحتفي بالعيد مع عدد قليل من معارفها "في السنوات الماضية، كنّا نتواصل عبر الهاتف أو واتساب... ما سمح بتقصير المسافة. لكن هذه السنة، لا شيء من هذا القبيل ممكنا".

بدورها، لا تشعر زينب أستاذة اللغة في باريس ب"أجواء العيد". وستكتفي بالحدّ الأدنى من التقاليد الاحتفالية مع عائلتها.

وتضيف "أتأرجح بين الأمل واليأس هذه السنة".

أيدت زينب (41 عاما) الحرب على أمل أن تتسبّب في سقوط الجمهورية الإسلامية. لكن، بعدما شارف النزاع أسبوعه الرابع، "خابت آمالي".

وفي حيّ بالاردز لاين بشمال لندن والمعروف ب"طهران الصغيرة"، ارتدى علي نصيري (48 عاما) قميصا عليها صورة ابن الشاه المخلوع رضى بهلوي.

ويقول "معظم الإيرانيين لا يشعرون بأجواء العيد. لكن لا بدّ من الاحتفال به لإبقاء التقاليد حيّة".

ويضيف "أشعر بالسعادة لانني أرى لبلدي مستقبلا مشرقا. لكنني أحس بحزن كبير بسبب الأرواح التي زهقت".

ويؤكّد شهابي الذي يملك فرنين "لا بدّ من الاحتفال. فهذا في صلب ثقافتنا ونحن نقوم بذلك منذ آلاف السنوات ولا بدّ من التطلّع إلى مستقبل أفضل".
إقرأ الخبر الكامل من المصدر