الكنيست يصدق و"بن غفير" يحتفل.. من يحاسب إسرائيل على إعدام الأسرى الفلسطينيين؟

  • منذ 2 ساعات
  • أهل مصر
Loading image...
أثار إقرار الكنيست الإسرائيلي قانونًا يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات قاتلة موجة واسعة من الجدل والانتقادات الدولية، نظرًا لما يحمله من أبعاد قانونية وسياسية خطيرة. فالقانون، الذي يُنظر إليه على أنه تحول جذري في السياسة العقابية، لا يقتصر فقط على تشديد العقوبات، بل يثير تساؤلات حول مدى توافقه مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، خاصة في ظل اتهامات بأنه يطبق بشكل تمييزي على فئة محددة. كما يعكس هذا التشريع تصعيدًا في التعامل مع الصراع، ويضع النظام القضائي الإسرائيلي تحت اختبار حقيقي فيما يتعلق بالعدالة والمساواة.

إعدام الأسرى الفلسطينيين

أقرّ البرلمان الإسرائيلي قانونًا يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات قاتلة، وهو إجراء تعرّض لانتقادات حادة من دول أوروبية ومنظمات حقوقية اعتبرته تمييزيًا.

ويجعل هذا التشريع عقوبة الإعدام هي العقوبة الأساسية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة الذين تثبت إدانتهم بتنفيذ هجمات قاتلة تُصنّفها المحاكم العسكرية كأعمال “إرهابية”.

وبحسب مشروع القانون، سيتم احتجاز المحكوم عليهم بالإعدام في منشآت منفصلة، مع منع الزيارات إلا من قبل أشخاص مخوّلين، على أن تُجرى الاستشارات القانونية عبر الاتصال المرئي فقط. كما سيتم تنفيذ أحكام الإعدام خلال 90 يومًا من صدور الحكم.

وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل نادرًا ما استخدمت عقوبة الإعدام، حيث كان آخر تنفيذ لها في عام 1962 بحق مجرم الحرب النازي أدولف أيخمان.

وكان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، أحد أبرز الداعمين للقانون، يرتدي بشكل متكرر دبوسًا على شكل حبل مشنقة، في إشارة إلى الإعدامات المقترحة. وقد وصف الشنق بأنه “أحد الخيارات”، إلى جانب الكرسي الكهربائي أو “الموت الرحيم”، مدعيًا أن بعض الأطباء عرضوا المساعدة.

الإعدام شنقاً

وقد أجرت لجنة أمنية بعض التعديلات على القانون، الذي أُقرّ في قراءة أولى الأسبوع الماضي. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن تنفيذ الإعدامات سيكون شنقًا.

ويسمح القانون للمحاكم بفرض عقوبة الإعدام دون طلب من النيابة، ودون الحاجة إلى إجماع القضاة، حيث يكفي قرار بالأغلبية البسيطة. كما يتيح للمحاكم العسكرية في الضفة الغربية إصدار أحكام بالإعدام، مع إمكانية تقديم وزير الدفاع رأيه في القضية.

وبالنسبة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، يُغلق هذا القانون باب الطعن أو طلب العفو، بينما يمكن للسجناء الذين يُحاكمون داخل إسرائيل تخفيف أحكامهم إلى السجن المؤبد.

وقد أثار هذا التشريع، الذي قدمه حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف بقيادة بن غفير، انتقادات واسعة من معارضين حذروا من أنه يمثل تصعيدًا كبيرًا في السياسة العقابية الإسرائيلية.

كما حذّر مسؤولون عسكريون ووزارات من أن القانون قد ينتهك القانون الدولي، وقد يعرّض أفرادًا إسرائيليين لخطر الاعتقال خارج البلاد.

وبمجرد إقراره، يدخل القانون حيّز التنفيذ رسميًا، لكنه قد يخضع للمراجعة من قبل المحكمة العليا الإسرائيلية، التي يمكن أن تلغيه.

وقبل التصويت مباشرة، ألقى بن غفير خطابًا حادًا وصف فيه القانون بأنه تأخر كثيرًا، واعتبره دليلًا على القوة والفخر الوطني، قائلاً:

“من اليوم، سيعلم كل إرهابي، وسيعلم العالم كله، أن من يأخذ حياة، ستأخذ دولة إسرائيل حياته.”

وعند إقرار القانون، تعالت الهتافات داخل البرلمان، ولوّح بن غفير بزجاجة احتفالًا، بينما جلس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دون حراك.

وأدانت منظمات حقوقية إسرائيلية بارزة القانون، واعتبرته “شكلًا من أشكال التمييز المؤسسي والعنف العنصري ضد الفلسطينيين”. كما أعلنت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل أنها قدمت طعنًا أمام المحكمة العليا ضد القانون.

محمود عباس يندد

من جانبه، ندّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقانون، واعتبره انتهاكًا للقانون الدولي ومحاولة فاشلة لترهيب الفلسطينيين، مؤكدًا أنه لن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني أو يثنيه عن مواصلة نضاله.

وفي الشهر الماضي، دعا خبراء في الأمم المتحدة إسرائيل إلى سحب مشروع القانون، محذرين من أنه ينتهك الحق في الحياة ويميز ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، كما أنه يمنع القضاة من مراعاة الظروف الفردية أو إصدار أحكام متناسبة. وأشاروا إلى أن الشنق يُعد شكلًا من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

الاتحاد الأوروبي يدين القرار

كما أدان الاتحاد الأوروبي المشروع، مؤكدًا أن عقوبة الإعدام تنتهك الحق في الحياة وقد تخالف الحظر المطلق للتعذيب.

وفي فبراير، دعت منظمة العفو الدولية المشرعين الإسرائيليين إلى رفض القانون، معتبرة أنه “سيسمح بتوسيع استخدام عقوبة الإعدام بشكل تمييزي ضد الفلسطينيين”.

وأعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا عن “قلقها العميق” من هذا التشريع، محذّرة من أنه قد يقوّض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.

دعم أمريكا للقرار

قالت الولايات المتحدة، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب»، في إجراء انتقدته بشدة دول أوروبية وجماعات حقوقية.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي ما زال يطبق عقوبة الإعدام، وهي تعد الداعم الدبلوماسي والعسكري الرئيسي لإسرائيل.

وقبيل موافقة البرلمان الإسرائيلي على مشروع القانون، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الأحد، عن «قلقها العميق»، وقالت إن هذه الخطوة تخاطر «بتقويض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية».

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص.

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني.

من يحاسب إسرائيل

في حال تنفيذ قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، تبرز مسألة المساءلة القانونية على المستوى الدولي كأحد أهم الإشكاليات المطروحة. من الناحية النظرية، يمكن محاسبة إسرائيل عبر عدة آليات قانونية دولية، إلا أن تطبيق هذه المساءلة على أرض الواقع يظل معقدًا بسبب التوازنات السياسية الدولية وطبيعة النظام القانوني العالمي.

أول جهة يمكن أن تنظر في مثل هذه الانتهاكات هي المحكمة الجنائية الدولية، والتي تختص بالنظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وفي حال اعتُبر تنفيذ الإعدام في سياق تمييزي أو دون ضمانات محاكمة عادلة انتهاكًا جسيمًا، يمكن للمدعي العام فتح تحقيق. ومع ذلك، تواجه هذه الآلية تحديات، أبرزها عدم اعتراف إسرائيل باختصاص المحكمة، ما قد يعرقل تنفيذ أي قرارات تصدر عنها.

كما يمكن أن تلعب الأمم المتحدة دورًا مهمًا، من خلال مجلس حقوق الإنسان أو لجان التحقيق الدولية، التي يمكنها توثيق الانتهاكات وإصدار تقارير رسمية تدين هذه الممارسات. ورغم أن هذه التقارير لا تحمل طابعًا إلزاميًا، إلا أنها تُستخدم كأدوات ضغط سياسي وقانوني، وقد تمهد لاتخاذ خطوات دولية لاحقة.

من جهة أخرى، يمكن لبعض الدول استخدام مبدأ الاختصاص القضائي العالمي، الذي يتيح لها محاكمة مرتكبي جرائم خطيرة مثل جرائم الحرب، حتى لو ارتُكبت خارج أراضيها. وبموجب هذا المبدأ، قد يواجه مسؤولون إسرائيليون ملاحقات قانونية في دول أوروبية أو غيرها، خاصة إذا توفرت أدلة كافية على وقوع انتهاكات جسيمة.

ورغم وجود هذه الآليات، تظل المساءلة الفعلية مرتبطة بعوامل سياسية، مثل مواقف القوى الكبرى والدعم الدولي لإسرائيل، ما يجعل تطبيق العقوبات أو تنفيذ الأحكام أمرًا صعبًا في كثير من الأحيان. لذلك، فإن محاسبة إسرائيل، رغم كونها ممكنة قانونيًا، تبقى مرهونة بمدى توافر إرادة دولية حقيقية لتفعيل هذه الأدوات وتحويلها من مجرد ضغوط سياسية إلى إجراءات ملزمة.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر