دعوات أممية عاجلة لوقف التصعيد في لبنان واللجوء للحلول الدبلوماسية

Loading image...
حذر مسؤولون أمميون من تدهور خطير في الوضع في لبنان في ظل تصاعد العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، واتساع نطاق المواجهات عبر الخط الأزرق ومناطق أخرى داخل لبنان. ودعوا كافة الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية واللجوء إلى القنوات الدبلوماسية. وجاء ذلك في جلسة لمجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، بحث خلالها الوضع في لبنان، واستمع إلى إحاطات من ثلاثة مسؤولين أمميين رفيعي المستوى.وفي إحاطته أمام المجلس، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وأوروبا، خالد خياري، إن الوضع في لبنان "لا يزال يتدهور بشكل حاد" في سياق التصعيد الأوسع في المنطقة، مشيرا إلى أن الطرفين وسعا بشكل كبير نطاق وعمق عملياتهما العسكرية. وأضاف أن الخط الأزرق يشهد تبادلا كثيفا لإطلاق النار، إلى جانب ضربات عسكرية إسرائيلية في مناطق مختلفة من لبنان، وتعزيز انتشار القوات الإسرائيلية في عمق الأراضي اللبنانية. وأكد "خياري" أن الأمم المتحدة تواصل دعوة جميع الأطراف إلى اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية ووقف الأعمال العدائية، مع تجديد الالتزام بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701. وأشار إلى استمرار المساعي الحميدة التي تبذلها المنظمة على مختلف المستويات، بما في ذلك من خلال المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، بهدف خفض التصعيد وحماية المدنيين. ونقل خياري رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، والتي أكد فيها أن "الشعب اللبناني لم يختر هذه الحرب، بل جُر إليها"، داعيا إلى وقف القتال والقصف. وشدد على أنه "لا يوجد حل عسكري لهذه الأزمة"، مؤكدا أن الدبلوماسية والحوار والتنفيذ الكامل لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن هي وحدها الكفيلة بإرساء سلام مستدام للجميع". من جهته، حذر وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، من أن المدنيين يدفعون ثمنا باهظا جراء استمرار الأعمال العدائية، فيما تكبدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) خسائر في الأرواح. وعبر المسؤول الأممي عن تعازيه لأسر الضحايا ولحكومة إندونيسيا، مؤكدا أن هذه التطورات "ما كان ينبغي أن تحدث". وأضاف: "إننا نعلنها بوضوح – وهي حقيقة اضطررنا للتأكيد عليها مرارا وتكرارا – وهي أن حفظة السلام يجب ألا يكونوا هدفا أبدا. ويجب أن تتوقف فورا جميع الأعمال التي تعرض حياة حفظة السلام للخطر. كما يتعين على جميع الأطراف الفاعلة الالتزام بتعهداتها لضمان سلامة حفظة السلام وأمنهم في جميع الأوقات، ويجب احترام حرمة منشآت الأمم المتحدة". وأشار "لاكروا" إلى أن "يونيفيل" تواصل إعادة تقييم انتشارها الميداني وتعزيز تدابير حماية قواتها، إلى جانب تقليص بعض الأنشطة العملياتية للحد من المخاطر. كما تواصل القوة اتصالاتها مع الأطراف المعنية لتفادي سوء الفهم وتنسيق عدم الاشتباك، فضلا عن دعم وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين. وأكد مسؤول عمليات السلام أن تركيز يونيفيل ينصب حاليا على ضمان سلامة أفرادها، والمساعدة في تيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى المجتمعات المتضررة في المنطقة. بدوره، قدم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إحاطة للمجلس عبر الفيديو من بيروت حيث قال إنه عندما وصل أمس إلى لبنان، وجد أن "مشاعر القلق والتوتر قد بلغت مستويات لم أشهدها طوال سنوات عديدة من عملي في لبنان وفيما يتعلق به". وأضاف: "حتى في هذه اللحظة، لا تزال أصوات الضربات الجوية تسمع في الضاحية الجنوبية لبيروت، كما يسمع أزيز الطائرات المسيرة في الأحياء المحيطة". وأكد أنه خلال الفترة الوجيزة التي قضاها مجددا في لبنان، كانت الرسالة التي تلقاها من المجتمعات المحلية واضحة وضوحا مؤلما، مضيفا: "إنهم ينشدون الأمان والكرامة. إنهم يريدون وضع حد لهذا الوضع. إنهم يتطلعون إلى الخروج من دوامة الأزمات هذه".وأشار إلى أنه منذ تقديم إحاطته الأخيرة في 11 مارس الجاري، "تفاقمت العواقب الإنسانية الناجمة عن هذا التصعيد الإقليمي الأخير لتصبح أكثر حدة في شتى أنحاء لبنان". ووجه وكيل الأمين العام ثلاث رسائل للشعب اللبناني بعد الاجتماعات واللقاءات التي أجراها اليوم وهي: "واصلوا الاستجابة بكل سخاء لمد يد العون لإخوانكم اللبنانيين، فأنتم تمثلون خطوط المواجهة الإنسانية الحقيقية، وأنا على يقين بأنكم ستكونون على قدر المسؤولية في هذه اللحظة. وتمسكوا بالتزامكم بهويتكم الوطنية، إذ يتحتم عليكم أن تسموا فوق القوى التي تسعى لزرع الانقسام بينكم. ولا تفقدوا الأمل أبدا في فكرة لبنان؛ فإذا فشل التعايش السلمي هنا، فمن المرجح أن يفشل في كل مكان آخر". وتوجه بثلاثة أسئلة لأعضاء المجلس، وصفها بأنها ليست سهلة وتنطوي على تحديات جسيمة، وكانت كالآتي: "بالنظر إلى المسار الذي وصفه بعض الوزراء الإسرائيليين، وإلى ما شهدناه بأم أعيننا في غزة، كيف ستعملون على حماية المدنيين؟ وبالنظر إلى حدة عمليات التهجير القسري التي نشهدها حاليا، كيف ينبغي لنا أن نستعد جماعيا، بصفتنا المجتمع الدولي، لاستقبال إضافة جديدة إلى قائمة الأراضي المحتلة؟ وبالنظر إلى التوتر السياسي القائم هنا في لبنان، وإلى هشاشة الهياكل السياسية، كيف ينبغي لنا أن نستعد لمواجهة الرعب المحتمل الناجم عن جولة جديدة من الاستهداف الداخلي والصراع السياسي؟"
إقرأ الخبر الكامل من المصدر