الخديعة والحرب

  • منذ شهر
  • الشروق
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
قالوا قديما الحرب خديعة وكل طرف فيها يبحث عن ثغرات لدى خصمه ولا يتردد فى الفتك بعدوه حيث تختفى القيم وتتوارى الرحمة ويظهر فى البشر أسوأ ما لديهم، وقديما قالوا أيضا شيئان يباح فيهما كل أمر وهما الحب والحرب، لذلك كانت مفاجآت الرئيس الأمريكى ترامب لإيران فى المرة الأولى والثانية أمرا معتادا فى الحروب ومعروفا فى التمويه العسكرى رحم الله السادات ومصر المحروسة دائما حين تمكنت القوات المسلحة المصرية من طرح برنامج متكامل للتمويه العسكرى قبيل حرب عام 1973، فتح باب العمرة للضباط والجنود بدون مقدمات، برامج استقبالات عسكرية لضيوف كبار تصادف يوم بداية الحرب أو قبله بقليل، فتح الإجازات بشكل متعمد فى بعض القطاعات من المجندين ورجال القوات المسلحة بل كان فريق الجيش المصرى يلعب مباراة على الضفة الغربية من القناة فى رسالة تطمين، وقد أتى الأمر بكل نتائجه فى يوم الاحتفال بإحدى المناسبات الدينية لدى إسرائيل حينذاك، فكان عنصر المفاجأة قاصما ومذهلا ومدويا فقد عبر الجيش المصرى قناة السويس بما يشبه المعجزة ودارت الحرب التى لم يهزم فيها العرب عسكريا لأول مرة فى الحروب الأخيرة مع إسرائيل. ولعلنا نتذكر أن أحد أسباب هزيمة المسلمين فى (غزوة أحد) كان هو انصرافهم لجمع الغنائم تحت انطباع أن النصر قد اكتمل وأن الطرف الآخر سوف يفر بينما هو يلتف حول جيش المسلمين مطوقا لهم ومسببا خسائر فادحة بجيش الإسلام فى ذلك اليوم الذى تتذكر فيه الذاكرة العربية والإسلامية أسباب الخروج على النص العسكرى والانصراف إلى المغانم البشرية، لقد قصدت من هذه المقدمة أن أقول أن الحرب خديعة عرفها البشر فى معركة طروادة وحصانها الشهير والخديعة التى سقط فيها أحد الطرفين فكانت هزيمتهم نكراء، ويبدو أن مدرسة ترامب فى الحروب الحديثة تضع للتفسير النفسى والتمويه الدعائى جانبا هاما من كيمياء الحرب وطبيعتها الدامية، ويهمنى هنا أن أسجل الملاحظات التالية:

أولا: إن الحروب الحديثة لم تعد منازلة بالسيوف يقودها رجال شجعان ولم تعد حرب قوة فقط أو شجاعة دون غيرها بل أصبحت مزيجا متداخلا من الأسباب والعوامل التى تسمح بتفوق طرف على آخر، ولذلك فإن العقل السياسى للقائد العسكرى هو أمر مطلوب حتى يتمكن المحاربون الأذكياء من اختراق الصفوف والدوران عكس التوقعات بحرب الدهاء والذكاء والتضليل الإعلامى والتخويف المتعمد للنيل من صلابة الخصم وإرسال بالونات اختبار وهمية تجعله مهتز الكيان ما لم يكن صلب البنيان مؤمنا برسالته حاملا قضيته على كتفه تحت شعار النصر أو الموت.