دار الإفتاء توضح حكم أكل الصيد بالبندقية.. وهذا رأى الأئمة الأربع

Loading image...
ما هو مذهب الحنفية في قتل الصيد بالبُندُقية؟ وهل يباح أكل الصيد إذا تم رميه بالبندقية؟، سؤال أجابت عنه دار الافتاء بالآتى: يجوز شرعًا في مذهب الحنفية الصيد بالبندقية، وعلى الصائد إن وجد صيده حيًّا بعد رميه بالرصاص أن يذكيه الذكاة الشرعية، وإن وجده ميتًا بسبب ذلك الرمي حلَّ أكله.
صرَّح الحنفية أن من شروط آلة الصيد: أن تَجرَح -أي تُسيل الدم على خلافٍ في هذا التفسير-، وأن لا تقتل بثِقَلها، بل بحدِّها، ولذلك قالوا: إذا رمى الصيدَ بسهم فقُتِل الصيدُ بعَرْض السهم لا بحدِّه حرم الأكل إلا أن يجرح عرضُ السهم الصيدَ.
ودليلهم في ذلك: حديث عدي بن حاتم، قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ: «إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ» متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ».

حكم الأكل من الصيد بالبندقية
قد نصَّ الحنفية على صورة الصيد بـالبُنْدُقة، وهي طينة مدوَّرة يرمى بها -ولهذا سميت البندقية لشبهها بها أي البندقة في الذات-، وقالوا: لا يؤكل ما أصابته البُندُقة؛ لأنها تدق وتكسر ولا تجرح؛ فتصير كالمِعرَاض إذا لم يخزق، بخلاف إذا جرحت البُندُقة الصيد فتحل.
قال الإمام العيني في "البناية" : [وقال الحاكم الشهيد في "مختصر الكافي": ولا يحل صيد البندقة والحجر والمعراض والعصي، وما أشبه ذلك، وإن جرح؛ لأنه لا يخزق إلا أن يكون شيء من ذلك قد حددوه وطوله كالسهم] .
فإذا رُمِيَ الصيدُ بما يَجرَح حلَّ أكله إذا وجده ميتًا بسبب هذا الرمي، ففي "الينابيع شرح القدوري" ونقله في "التتارخانية" وأقره واللفظ له: وإن رماه بمعراض فجرحه أُكِل كيف ما أصاب وكذا البندقة والحجر والعود اهـ. والمعراض سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط، ولا شك أن معنى قوله: كيف ما أصاب تعميم لكيفية الإصابة؛ أي سواء كان الجرح بالحد أو بغيره، إذ المدار على الموت بالجرح.
والأصل في مثل تلك المسائل: أن موت الصيد إذا كان مضافًا إلى الجرح بيقينٍ كان الصيد حلالًا، وإذا كان مضافًا إلى الثقل بيقينٍ كان حرامًا، وإن وقع الشك ولا يدري مات بالجرح أو الثقل كان حرامًا احتياطًا.
والبندقية المسؤول عن حكم الصيد بها لا شك أنها تقتل بحدها لا بثقلها، كما أنها تجرح الصيد، وهو معنى الخزق الوارد في حديث عدي: «وَإِذَا رَمَيْتَ فَسَمَّيْتَ فَخَزَقْتَ فَكُلْ، فَإِنْ لَمْ يَنْخَزِقْ فَلَا تَأْكُلْ» رواه أحمد، وقد ألَّف بعض المعاصرين رسالة انتصر فيها لحل أكل ما صيد ببندق البارود والرصاص وأسماها: "تحفة الخواص في حل صيد بندق الرصاص"، ونسج هذه الرسالة وفق مذهب الحنفية، كما ألَّف ابن بدران الدمشقي أيضًا رسالة أسماها: "درة الغواص في حكم الذكاة بالرصاص"، انتصر فيه أيضًا لحل الصيد بالبنادق المعروفة في عصرنا، ومؤلِّفها وإن كان حنبليًّا إلا أنه أورد بعض النصوص عن الحنفية في سياق مناقشته للمسألة محل الرسالة.
على ذلك: فالصيد بالبنادق المعروفة الآن جائزٌ -وَفق مذهب الحنفية-، وعلى الصائد إن وجد صيده حيًّا بعد رميه بالرصاص أن يذكيه الذكاة الشرعية، وإن وجده ميتًا بسبب ذلك الرمي حلَّ أكله.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر