العلاقات الأوروبية ــ الأمريكية

  • منذ شهر
  • الشروق
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
لقد تمخضت الحرب العالمية الثانية عن نظام دولى وإقليمى تحددت به ملامح الجغرافيا السياسية لدول العالم المعاصر إذ إن الأمم المتحدة التى كانت نتاج تلك الفترة كانت هى أيضًا بتعبير أدق حلف المنتصرين، ولذلك كان طبيعيًا أن ينعكس ذلك على التنظيم الدولى الجديد فكانت العضوية الدائمة لمجلس الأمن مقصورة على الدول الأوروبية التى شاركت فى الحرب العالمية الثانية وأضحت التركيبة الجديدة معبرة عن مراكز القوى الدولية المعاصرة حتى انضمت الصين إلى عضوية مجلس الأمن وتأمل الجميع أن تتحول الصورة بشكل مختلف خصوصًا فى ظل أجواء الحرب الباردة التى سادت المجتمع الدولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى سقوط حائط برلين وانتقال العالم من مرحلة الاستقطاب الثنائى الذى انتهى بانهيار الاتحاد السوفيتى السابق إلى مرحلة جديدة يمكن أن نطلق عليها مرحلة الهيمنة الأمريكية التى أعادت من صفحات التاريخ فصولًا جديدة عن مفهوم السلام الأمريكى على غرار السلام الرومانى، وظل حلف الأطلنطى هو الوعاء السياسى للدول على ضفتى المحيط الأوروبية والأمريكية وبذلك كان النظام الدفاعى عن أوروبا مرتبطًا تمامًا بالنظام الدفاعى الغربى عمومًا بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

ويكفى أن نتذكر أن الرئيس الأمريكى السابق دوايت أيزنهاور كان هو قائد قوات الحلفاء فى حرب النصر النهائى التى انتهت بها الحرب العالمية الثانية، ولقد فطن الروس وحلفاؤهم إلى الحلف الأوروبى الغربى ومخاطره على التوازن المطلوب بين الكتلتين، فكان ميلاد «حلف وارسو» ومقره بالعاصمة البولندية، وبذلك تشكلت القطبية الثنائية على مسرح الأحداث كما جرت اختبارات حادة لتلك الثنائية مثل ما جرى فى مطلع الستينيات وأطلق عليه الخبراء العسكريون «أزمة خليج الخنازير» التى وضعت العالم وقتها على حافة الحرب العالمية الثالثة، وحبست الدنيا أنفاسها أمام ذلك الصدام المرتبط بالحصار على الدولة الكوبية فى وقت احتدم فيه الصراع حتى خلع الزعيم السوفيتى خروتشوف حذاءه وهو على مقعده فى المنظمة الدولية الأولى تعبيرًا عن حدة الاحتجاج وتدهور الوضع الدولى حينذاك.