فى واحد من آخر لقاءاتنا معه فى القاهرة، وكنا يومها عددًا من كتاب ونقاد عرب متحلقين من حول المفكر والناقد جابر عصفور، قال لنا بهدوء إنه لا يجد مبررًا ليندم على أى شىء فى حياته، بقدر ندمه على المهمة الأخيرة التى أداها فى تلك الحياة: توليه منصب وزير الثقافة فى زمن ليس زمنه ولا زمن الثقافة، لا فى مصر ولا فى أى بلد عربى آخر. فى مرحلة أساءت إليه شخصيًا. ومن المعروف أن تلك الإساءة كمنت فى هجمات تعرض لها حتى من أقرب أصدقائه ومحبيه المنتشرين فى مصر والعالم العربى وخارجه، من الذين لم يستسيغوا تسلمه تلك الوزارة تحت حكم الإخوان المسلمين. يومها ناقشناه كثيرًا فى الأمر، وليس من غاياتنا هنا العودة إلى تلك النقاشات. ولكن من المؤكد أننا كنا، كما كان جابر عصفور، نشعر بأنه لو ختم حياته «الوظيفية» بما قام به ضمن إطار المركز القومى للترجمة، لكان أفضل له ولمصر.
الدور الذى لعبه جابر عصفور فى استعادة القاهرة دورها المركزى (٣ من ٣)
- منذ شهر
- الشروق
Loading image...
