تُعد قناة السويس، فى الاقتصاد السياسى المعاصر، شريانًا حيويًا يعكس صورة وتفاعلات وتعقيدات النظام الاقتصادى العالمى. كما أن طريقة إدارة هذا الشريان تعبر عن الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية لمحيطها الإقليمى وموقعها العالمى، وطريقة تعاملها فى إدارة واحدة من أهم الأصول الاستراتيجية المصرية داخل بيئة إقليمية شديدة التعقيد. ما شهدناه خلال العامين الماضيين من تذبذب فى مؤشرات الإيرادات نتيجة للظروف الدولية، كان اختبارًا لمدى تمتع الدولة المصرية بالمرونة فى مواجهة الصدمات والأزمات العالمية والإقليمية التى أثرت على الملاحة العالمية، ولا سيما فى الشرق الأوسط، من وباء كوفيد إلى الحرب الروسية ــ الأوكرانية، ثم الحرب على غزة، ثم حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وهذا النوع من الاختبارات ليس سهلًا؛ لأنه يتعلق بالدخل القومى المصرى فى ظل ظروف عالمية وداخلية معقدة، ومن ثم فقد مثل تحديًا مباشرًا للأمن القومى، وكان كل قرار بشأنه دقيقًا وحساسًا ويتطلب رؤية أوسع من مجرد الإدارة اللوجيستية للملاحة فى القناة.
قناة السويس وتجاوز اضطرابات البحر الأحمر
- منذ شهر
- الشروق
Loading image...
