مش رفاهية.. أهمية الرياضة لضبط مستوى السكر فى الدم للمصابين بالمرض

Loading image...
لم تعد التمارين الرياضية مجرد وسيلة لخسارة الوزن أو تحسين اللياقة البدنية لدى المصابين بالسكر من النوع الثاني، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من خطة التحكم اليومية في مستويات الجلوكوز داخل الدم. فالجسم أثناء الحركة يستهلك السكر كمصدر للطاقة، وهو ما يساعد على تقليل تراكمه في مجرى الدم وتحسين استجابة الخلايا لهرمون الأنسولين.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن توقيت النشاط البدني ونوع التمارين المختارة قد يحدثان فرقًا واضحًا في قدرة مرضى السكري من النوع الثاني على التحكم في مستويات السكر، خاصة عند دمج الرياضة مع النظام الغذائي والعلاج الدوائي الموصوف.
لماذا تؤثر الرياضة في مرض السكر؟
يعاني المصابون بالسكري من النوع الثاني من ضعف استجابة الخلايا للأنسولين، ما يؤدي إلى بقاء كميات أكبر من الجلوكوز داخل الدم بدلاً من انتقالها إلى العضلات والخلايا لاستخدامها كمصدر للطاقة. ومع مرور الوقت، يبذل البنكرياس جهدًا إضافيًا لإنتاج المزيد من الأنسولين، وهو ما قد يسبب تراجع كفاءته تدريجيًا.
هنا تظهر أهمية النشاط البدني، لأن العضلات أثناء الحركة تصبح أكثر قدرة على سحب الجلوكوز من الدم واستهلاكه مباشرة، حتى مع وجود مقاومة للأنسولين. كما أن المواظبة على الرياضة ترتبط بتقليل احتمالات الإصابة بمضاعفات مزمنة مثل أمراض القلب وضعف الأعصاب واضطرابات الدورة الدموية.
التوقيت قد يكون أهم مما تتوقع
يميل كثير من الأشخاص إلى ممارسة الرياضة في أي وقت متاح خلال اليوم، لكن بعض الدراسات تشير إلى أن أداء التمارين بعد تناول الطعام قد يمنح مرضى السكري فائدة إضافية. ففي تلك الفترة يرتفع مستوى السكر طبيعيًا بعد الوجبة، وعندما يبدأ الجسم في الحركة تزداد قدرة العضلات على امتصاص الجلوكوز سريعًا، ما يساعد على تقليل هذا الارتفاع.
ويعتقد مختصون أن ممارسة النشاط البدني بعد الوجبة الرئيسية، خاصة في المساء، قد تكون أكثر فاعلية لبعض المرضى مقارنة بالتمرين صباحًا على معدة فارغة. حتى المشي السريع لفترة قصيرة بعد الطعام قد يساهم في تحسين استقرار السكر خلال الساعات التالية.
الدمج بين أكثر من نوع رياضي
الاعتماد على نوع واحد من التمارين لا يمنح الجسم كل الفوائد المطلوبة. فتمارين القلب مثل المشي السريع وركوب الدراجة تساعد على تحسين صحة القلب وتنشيط الدورة الدموية، بينما تعمل تمارين المقاومة على الحفاظ على الكتلة العضلية وزيادة استهلاك الجلوكوز داخل العضلات.
أما تمارين المرونة والتوازن فتكتسب أهمية أكبر مع التقدم في العمر، لأنها تقلل خطر السقوط وتحسن حركة المفاصل. ويرى خبراء أن الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين القوة يمنح أفضل النتائج فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر وتحسين حساسية الجسم للأنسولين.
تقسيم التمارين يمنح نتائج فعالة
أحد أكثر الأسباب التي تدفع البعض لإهمال الرياضة هو الاعتقاد بضرورة تخصيص وقت طويل يوميًا لممارسة التمارين. لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن تقسيم النشاط البدني إلى فترات قصيرة موزعة على مدار اليوم قد يكون فعالًا للغاية.
فبدلاً من أداء تمرين واحد يمتد لخمسة وأربعين دقيقة، يمكن الاكتفاء بثلاث جلسات قصيرة بعد الوجبات الرئيسية. هذه الطريقة تساعد على تنشيط الجسم أكثر من مرة يوميًا وتمنع فترات الخمول الطويلة التي تؤثر سلبًا في تنظيم السكر.
حتى التفاصيل البسيطة قد تترك أثرًا صحيًا مهمًا، مثل استخدام الدرج بدلاً من المصعد أو المشي أثناء إجراء المكالمات الهاتفية أو الوقوف والحركة بعد الجلوس لفترات طويلة.
الاستمرارية أهم من الشدة
لا يحتاج مريض السكر إلى تدريبات عنيفة أو مجهدة حتى يحقق فائدة صحية حقيقية. العامل الأهم هو الانتظام والقدرة على الالتزام بروتين يناسب الحالة الصحية والعمر والقدرة البدنية.
كما يُنصح بمتابعة مستوى السكر بانتظام، خصوصًا عند بدء برنامج رياضي جديد، لأن بعض التمارين قد تؤدي إلى انخفاض السكر لدى بعض المرضى، خاصة مع استخدام أدوية معينة أو الأنسولين.
ويؤكد الأطباء أن الرياضة لا تعمل بمعزل عن بقية العوامل، بل تحقق أفضل نتائجها عند دمجها مع التغذية المتوازنة والنوم الجيد والمتابعة الطبية المستمرة.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر