«الأهلي والزمالك في 20 عامًا».. دعوة من الماضي لتصحيح الحاضر وإنقاذ المستقبل

  • منذ 3 ساعات
  • الشروق
Loading image...
يظل الأهلي والزمالك قطبي الكرة المصرية وعماد قوتها الرياضية، إذ شكّلا عبر عقود طويلة ركيزة أساسية في بناء سمعة الرياضة المصرية محليًا ودوليًا، ولم تكن المنافسة بينهما يومًا مجرد صراع على البطولات، بل اتسمت تاريخيًا بروح من الاحترام والإخاء، بعيدًا عن التعصب الأعمى، ما جعلها نموذجًا يُحتذى به في التنافس الرياضي الشريف.

وفي هذا السياق، رصد الكاتب الرياضي الراحل نجيب المستكاوي في كتابه «الأهلي والزمالك في عشرين عامًا»، الصادر عن «دار الشروق» للنشر عام 1972، ملامح هذه الثنائية الفريدة، مستلهمًا من أغنية صباح الشهيرة «بين الأهلي والزمالك محتارة والله» حالة الانقسام الجماهيري التي صاحبت ازدهار الكرة المصرية منذ الخمسينيات.

وأوضح أن الناديين فرضا هيمنتهما على المشهد الكروي، سواء من خلال السيطرة على عناصر المنتخب الوطني أو عبر النفوذ الإعلامي والبطولات، في وقت ظلت فيه بقية الأندية على الهامش، ومع ذلك، شدد المستكاوي على أن دعوته لدعم هذه الأندية لم تكن انتقاصًا من الأهلي والزمالك، بل سعيًا لتحقيق العدالة وتوسيع قاعدة اللعبة.

وأكد المستكاوي أن الأهلي والزمالك استحقا مكانتهما بجدارة، بعدما جمعا أبرز نجوم الكرة المصرية، وأصبح الانضمام إليهما حلمًا لكل لاعب، مدعومين بإمكانات كبيرة أسهمت في احتكار البطولات وتعزيز شعبيتهما الجارفة، كما تعزز هذا التفوق عبر استقدام الفرق العالمية وخوض مباريات كبرى تحولت إلى مهرجانات جماهيرية رفعت من قيمة الناديين ورسخت حضورهما.

ومن جانبه، وصف الراحل الفريق أول عبد المحسن مرتجي، رئيس النادي الأهلي الأسبق، الناديين بأنهما «شمس الرياضة في مصر»، إذ يمتد تأثيرهما إلى مختلف الألعاب، ويسهم تنافسهما في تنشيط الحركة الرياضية وصناعة الأبطال. كما دعا الجماهير إلى الالتزام بالروح الرياضية، ونبذ التعصب، وتقبّل نتائج المباريات بروح من التسامح.

وفي السياق ذاته، أكد الراحل المهندس محمد حسن حلمي، رئيس نادي الزمالك الأسبق، أن الناديين كانا دائمًا في طليعة من عملوا على تطوير اللعبة، سواء عبر استقدام الفرق العالمية أو من خلال المنافسة الشريفة التي أسهمت في رفع مستوى الرياضة المصرية، مشددًا على أن العصبية مقبولة، لكن التعصب مرفوض، وأن لقاء القطبين يجب أن يظل «عيدًا كرويًا» يجمع ولا يفرّق.

وفي ظل ما تشهده الساحة الرياضية حاليًا من توترات غير مقبولة، تبرز الحاجة الملحّة إلى العودة لتلك القيم الأصيلة التي قامت عليها المنافسة بين الأهلي والزمالك، حيث الاحترام قبل الانتصار، والروح الرياضية قبل التعصب، حفاظًا على مكانة القطبين كحاملين لواء الرياضة المصرية ورمزًا لوحدتها.

كما تبرز ضرورة تفادي ما يحدث من تراشق عبر المنصات الرسمية للناديين في وسائل الإعلام أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك إعلاء صوت العقل والروح الرياضية في تعبير النجوم السابقين عن آرائهم في البرامج التليفزيونية والإذاعية، حتى لا تتحول، مع مرور الوقت، إلى مصدر فتنة، ويفسد ما زرعه الرموز السابقون قبل عقود طويلة، مثل عبد المحسن كامل مرتجي وحلمي زامور، ورصده الكاتب الراحل نجيب المستكاوي.

وتظل الرياضة واحدة من أنقى صور المتعة الإنسانية، بما تحمله من قيم سامية تُهذّب النفوس وتُعلي من روح التنافس الشريف، ما يجعلها وسيلة فاعلة لتعزيز التقارب بين الأفراد لا سببًا للخلاف. ورغم أن الانتماء إلى نادٍ بعينه أمر طبيعي ومشروع، فإنه لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف أو خصام، فالعلاقات الإنسانية أسمى من نتائج المباريات.

ومن الأولى أن ينشغل كل مشجع بدعم فريقه وتحليل أدائه وتصحيح أخطائه، بدلًا من تتبع عثرات الآخرين أو الانسياق وراء حملات التعصب، فجوهر الرياضة يقوم على الروح الرياضية التي تعزز الاحترام المتبادل، وهو ما يحتاجه عالمنا اليوم في ظل ما يشهده من توترات وصراعات.

ولا شك أن التعصب الأعمى يمثل ظاهرة سلبية مرفوضة، لما يخلقه من احتقان بين الجماهير، ولتعارضه مع مبادئ الرياضة وقيمها النبيلة. فهو انحراف عن المسار الصحيح للتنافس، ويُفرغ المنافسات من مضمونها الأخلاقي، الذي يقوم أساسًا على الاحترام والتسامح والسعي نحو التميز دون إساءة للآخرين.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر