إيران تعلن تحقيق تقدم مع واشنطن وترسل وفدا رفيعا إلى الدوحة لبحث إنهاء الحرب

Loading image...
أعلنت إيران الاثنين أنها توصلت إلى "تفاهم" مع الولايات المتحدة حول عدد من الملفات، مع تأكيدها أن الاتفاق ليس وشيكا، بينما يزور وفد إيراني الدوحة لبحث نقاط مرتبطة باتفاق محتمل لإنهاء الحرب، وفق إعلام إيراني ومصدر في قطر.

وجرى هذا التطور وسط حراك دبلوماسي متسارع، شمل الوساطة القطرية إلى جانب دور باكستان، إذ زار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إيران بصفته وسيطا بين واشنطن وطهران، قبل أن يتوجه مع رئيس الوزراء شهباز شريف إلى الصين.

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال إحاطته الأسبوعية أن طهران "توصلت إلى نتيجة بشأن عدد كبير من المسائل قيد النقاش"، معتبرا أن ذلك لا يعني اقتراب إبرام اتفاق، ومتهما الولايات المتحدة بتبديل مواقفها.

بدوره، تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشورات متتالية على "تروث سوشال"، بشرط أن يكون "الاتفاق مع إيران عظيما ومجديا وإلا فلن يكون هناك اتفاق"، موضحا أنه أوصى فريقه "بعدم التسرع" لأن "الوقت في صالح" واشنطن، ومتوعدا بمواصلة "الحصار البحري الكامل" على إيران حتى توقيع أي اتفاق وتصديقه.

وواكب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا الموقف بقوله "كما قال الرئيس، ليس على عجلة من أمره… إما أن نبرم اتفاقا جيدا، أو سيكون علينا أن نجد حلا آخر".

وبحسب وكالة "إرنا"، يتولى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف قيادة الوفد الإيراني في الدوحة ضمن "المسار الدبلوماسي" للوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة. وأشارت وكالتا "تسنيم" و"فارس" إلى أن الوفد يضم وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي.

وأوضح مصدر مطلع في الدوحة أن هذه المحادثات تأتي في إطار "الجهود الدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب"، مبينا أن مشاركة محافظ البنك المركزي تهدف إلى بحث ملف الأموال الإيرانية المجمدة التي تشملها مذكرة التفاهم كجزء من الاتفاق النهائي المحتمل.

وتربط طهران بين أي اتفاق جديد وبين إدراج الإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج ضمن بنوده.

وأسهم هذا التقدم في المباحثات في بث أجواء ارتياح بالأسواق، مع تجدد الآمال بإعادة فتح مضيق هرمز الذي تسبب إغلاقه من الجانب الإيراني منذ أواخر شباط/فبراير في اضطرابات اقتصادية واسعة.

وسجل سعر خام برنت انخفاضا بأكثر من 5% ليتراجع دون 100 دولار لأول مرة منذ أسبوعين، في حين أغلقت البورصات الأوروبية على ارتفاع.

اقرأ أيضامضيق هرمز، البرنامج النووي، الأصول والأموال المجمدة، لبنان... ما الذي يعطل إبرام اتفاق بين ترامب وإيران؟ النووي والتطبيع

وتظهر المعطيات المتداولة أن التركيز الحالي ينصب على إعادة فتح مضيق هرمز أكثر من حسم ملف البرنامج النووي الإيراني.

وصرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن "المحادثات النووية مسائل فنية للغاية، لا يمكن إنجاز مسألة نووية في 72 ساعة"، موضحا أن مفاوضات تخصيب اليورانيوم ستأتي بعد إعادة فتح المضيق، ضمن مهلة ستين يوما.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه اتفق مع ترامب على أن "أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يقضي تماما على التهديد النووي".

في المقابل، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، الوسيط في هذه المفاوضات، عن أمله في استضافة جولة جديدة بين الوفدين الإيراني والأمريكي "قريبا جدا"، بعد جولة إسلام آباد في 11 أبريل/نيسان التي لم تفضِ إلى اتفاق.

ووجه ترامب الاثنين دعوة إلى دول مسلمة، بينها السعودية وقطر وباكستان، لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في إطار الاتفاق مع إيران. وأوضح في منشور مطول أنه تحدث مع قادة هذه الدول حول جهود إنهاء الحرب، قائلا "يجب على جميع هذه الدول، كحد أدنى وبشكل متزامن، الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية"، ملوحا باستبعادها من الاتفاق إذا لم تفعل "لأنه يكشف عن نوايا سيئة".

وأشارت الباحثة آنا جاكوبس من معهد دول الخليج العربية في واشنطن إلى أن هذا المطلب الجديد من الإدارة الأمريكية يعكس، في ضوء "الكارثة التي آلت إليها الحرب"، "مدى قصور فهمها للشرق الأوسط". بينما نقلت قناة العربية عن مصدر سعودي أن موقف الرياض من القضية الفلسطينية "لا يزال ثابتا"، مع التأكيد على ضرورة وجود مسار دائم نحو إقامة دولة فلسطينية.

وفي الداخل الإيراني، أصدر الرئيس مسعود بيزشكيان قرارا بإعادة خدمة الإنترنت بعد قطعها منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على بلاده.

اقرأ أيضاإسرائيل تكثف غاراتها على لبنان ونتانياهو يتوعد بـ"سحق" حزب الله رغم اتفاق وقف إطلاق النار "تكثيف" الضربات في لبنان

وتسعى إيران، وفق وسائل إعلام إيرانية، إلى إدراج وقف الحرب في لبنان بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران ضمن "التفاهم" الجاري التفاوض عليه.

غير أن نتانياهو أعلن الاثنين أن إسرائيل ستكثف عملياتها العسكرية ضد حزب الله، مؤكدا في فيديو على قناته في تلغرام "لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبت تسريعها. سنكثف الضربات ونزيد من قوتها، وسنسحق حزب الله".

وشهد جنوب لبنان وشرقه الاثنين غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق عدة، بينها مدينتا صور والنبطية، إلى جانب بلدات طالتها إنذارات إخلاء.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه قصف أكثر من 70 "بنية تحتية" قال إنها تابعة لحزب الله خلال 24 ساعة، ونفذ أكثر من 85 غارة في مناطق مختلفة من لبنان خلال اليوم ذاته.

وذكر نتانياهو أن ترامب أكد له في اتصال هاتفي "حق" إسرائيل في الدفاع عن نفسها على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وهو ما جدده ماركو روبيو بقوله "لإسرائيل دائما الحق في الدفاع عن نفسها. كل دولة في العالم تملك هذا الحق". فرانس24/ أ ف ب
إقرأ الخبر الكامل من المصدر