عن «الزنانة» وأدوات توحشهم

  • منذ شهر
  • الشروق
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
زنّ... زنّ... زنّ... هنا فى عاصمة العواصم، يبقى هذا الصوت هو الأقوى، رغم صوت العصافير وهديل الحمام، ورغم كل ما تحاوله المدينة من مظاهر الحياة لتثبت أنها ما زالت حيّة تنبض. صار الطنين أشبه بستارة صوتية ثقيلة تمتد فوق البيوت والشرفات والطرقات، وترافق الناس فى يومهم العادى؛ تشرب قهوة الصباح والزنانة معك، وكأنها تجلس فوق رأسك، وتخرج لتقضى بعض الحاجات فتجدها وكأنها تتابعك، معك هنا من الحمرا إلى الأشرفية مرورًا بالأسواق وكل بيروت. وحدها الزنانة لا تفرق بين اللبنانيين ولا تقسمهم كما قسمتْهم حربهم الأهلية إلى بيروت شرقية وغربية. أتذكر تجربتى فى تغطية الحرب فى العام 1984، وكيف كانت خطوط التماس تقسم المقسم فيما يطارد الجار جاره!!!