ما بالُ الأمم تتوهّم أن التقدّم التكنولوجى قادر دائمًا على إنقاذها من عواقب إسرافها؟ وما بالُ الإنسان يظن أن حدود الطبيعة قابلة للتفاوض كلما امتلك أدوات أكثر تطورًا للتعاطى معها؟ لقد رسّخت الثورة الصناعية، ثم الموجات التكنولوجية المتعاقبة على أثرها، قناعةً عالمية بأن الابتكار قادر على توسيع حدود الإنتاج إلى ما لا نهاية، وأن كل أزمة ندرة ليست سوى عقبة مؤقتة سرعان ما يتجاوزها العقل البشرى باكتشاف جديد أو مورد بديل. غير أن المشهد الراهن يبعث برسالة مختلفة تمامًا؛ فالعالم يواجه ضغوطًا متزايدة على موارده الطبيعية بفعل التزايد السكانى المستمر، وتضخم أنماط الاستهلاك، وتسابق الأفراد والدول والشركات على تكديس الثروات والموارد. وللمرة الأولى منذ زمن بعيد، تبدو التكنولوجيا فى دبر الأزمة لا بين يديها، بينما تتسع الفجوة بين شهية الإنسان النهم وقدرة الكوكب المحدودة على الإشباع، بما ينذر بانتقال الاقتصاد العالمى من عصر كانت المشكلة فيه هى تحفيز الطلب إلى عصر أصبحت فيه المشكلة الأساسية هى ندرة المعروض وحدود الطبيعة ذاتها.
• • •
• • •
