عقب انفجارات "الرعب الأحمر".. طردت أميركا الإيطاليين

Loading images...
خلال فترة الحرب العالمية الأولى، عاشت روسيا عام 1917 على وقع ثورتين أطاحت الأولى بالحكم القيصري بينما ساهمت الثانية في بلوغ البلشفيين سدة الحكم.

ومع نجاح الثورة البلشفية، لجأت روسيا للخروج من الحرب العالمية الأولى لتغوص بويلات حرب أهلية أسفرت عن سقوط ملايين القتلى وقيام الإتحاد السوفيتي.

إلى ذلك، ساهم نجاح الثورة البلشفية في تزايد نفوذ العديد من الحركات الأناركية بالعالم. وعقب نهاية الحرب العالمية الأولى، اتخذ عدد من هذه الحركات نهجا دمويا بهدف تغيير أنظمة الحكم. ومن ضمن هذه الحركات الأناركية، تبرز الغاليانيستي (Galleanisti) التي نشطت بالولايات المتحدة الأميركية واتبع أنصارها نهج الأناركي الشيوعي الإيطالي لويجي غالياني (Luigi Galleani).ظروف ما بعد الحرب

مع نهاية الحرب العالمية الأولى وعودة ملايين الجنود للديار، عانى الاقتصاد الأميركي من انكماش وتزايد ملحوظ بنسبة البطالة، وبالتزامن مع ذلك، عانى العمال الأميركيون من تدني الأجور وارتفاع نسبة التضخم وانهيار المقدرة الشرائية. وعلى إثر ذلك، شهد عام 1919 إضرابات عمالية عديدة قمعت بشدة من قبل رجال الأمن.

إلى ذلك، أثار نجاح الثورة البلشفية حالة من القلق بين السياسيين الأميركيين حيث تزايدت المخاوف من ثورة عمالية شبيهة بتلك التي شهدتها روسيا وتهديد ذلك للديمقراطية الأميركية. أيضا، تحول ملف الهجرة لأزمة بالنسبة للإدارة الأميركية حيث استقبلت البلاد سنويا عددا كبيرا من المهاجرين القادمين من روسيا وإيطاليا وأوروبا الشرقية. وبتلك الفترة، تشبع عدد كبير من سكان هذه المناطق بالأفكار الشيوعية والأناركية. وأمام هذا الوضع، وضعت الإدارة الأميركية خطة لمراقبة أنشطة العناصر المشبوهة واعتقال أو ترحيل المهاجرين المثيرين للشكوك. طرود مفخخة خلال مايو 1919

وضمن هذه الظروف، برزت مجموعة الغاليانيستي التي كان أفرادها من الفقراء والعمال المنتمين للطبقة الكادحة. وقد تكونت هذه المجموعة حينها بالأساس من المهاجرين الإيطاليين والمواطنين الأميركيين الحاملين للجنسية للإيطالية. وبتوجهاتهم، تبنى الغاليانيستي أفكار لويجي غالياني وتحدثوا عن أهمية حصول ثورة عنيفة لتغيير نظام الحكم والقضاء على كبرى المؤسسات الأميركية والرأسمالية.

خلال شهر أبريل (نيسان) 1919، عمدت الغاليانيستي لإرسال ما يقارب 36 طردا مفخخا وضعت بداخلها كميات من الديناميت نحو منازل ومكاتب عدد من كبار الشخصيات الأميركية. وقد تضمنت قائمة من أرسلت لهم الطرود المفخخة كلا من رجل الأعمال جون روكفيلر (John D. Rockefeller)، المصنف كواحد من أكبر الأثرياء عبر التاريخ، وحاكم مسيسيبي ثيودور بيلبو (Theodore G. Bilbo) والنائب عن ألاباما جون بورنيت (John L. Burnett) والمسؤول بنظام الهجرة أنطوني كامينيتي (Anthony Caminetti) وعمدة نيويورك جون فرانسيس هيلان (John Francis Hylan) والمدعي العام ألكسندر ميتشل بالمر (Alexander Mitchell Palmer).

إلى ذلك، لم تتمكن الغاليانيستي من تنفيذ مخططها حيث تمكن رجال الأمن من اعتراض معظم الطرود المفخخة بينما لم تنفجر البقية بالتوقيت المحدد.انفجارات متزامنة وغارات بالمر

خلال شهر يونيو (حزيران) 1919، عرفت الولايات المتحدة الأميركية واحدة من أعنف الهجمات الأناركية بتاريخها، فخلال ليل اليوم الثاني من هذا الشهر، شهدت مدن أميركية انفجارات متزامنة كان وراءها الغاليانيستي. فحينها، وضعت العديد من القنابل أمام منازل شخصيات أميركية هامة بهدف اغتيالها. وقد مثل المدعي العام ألكسندر ميتشل بالمر أبرز الأهداف حيث استهدف منزله بواشنطن بقنبلة أودت بحياة الشخص الذي حاول وضعها وألحقت أضرارا جسيمة بواجهة المنزل. وبنيويورك، تسبب انفجار قنبلة أخرى بمقتل حارس ليلي.

ضمن ما وصف بالرعب الأحمر، زادت هذه الحوادث من خوف المسؤولين من الشيوعيين والأناركيين، ونسبة للمدعي العام الأميركي المستهدف ألكسندر ميتشل بالمر، شهدت الولايات المتحدة الأميركية بداية ما عرف بغارات بالمر حيث اتجه رجال الأمن لمهاجمة اجتماعات النقابات واعتقال العديد من قادتها كما اعتقل أيضا ما بين عامي 1919 و1920 عدد كبير من العمال المشتبه بهم خاصة من ذوي الأصول الإيطالية.

وحسب التقديرات، أسفرت غارات بالمر عن اعتقال نحو 10 آلاف شخص طرد نحو 1500 منهم من الأراضي الأميركية. أواخر العام 1920، تراجعت حدة الاعتقالات عقب نهاية فترة الرعب الأحمر وتبدد إمكانية تمدد الثورة البلشفية. وقد تزامن ذلك حينها مع فقدان المدعي العام بالمر لمصداقيته أمام العديد من السياسيين ورحيله عن منصبه خلال العام التالي.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر