ممثل الكنيسة القبطية بلجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين: مشروع القانون ينصف المرأة ويضمن مصلحة الطفل في الحضانة والرؤية

  • منذ ساعة
  • الشروق
Loading image...
المستشار منصف نجيب سليمان: مشروع القانون خضع لحوار مجتمعي واسع داخل الكنائس المصرية
• الانفصال المدني خاص بالكاثوليك لعدم إقرار الطلاق مطلقًا
• بعد 3 سنوات من غياب الزوج دون خبر تقضي المحكمة بالطلاق لصالح الزوجة
• استطلاع رأى الكنيسة في كل حالة طلاق وإلزامها بالرد خلال 45 يومًا
• يجوز للقاضي مخالفة رأي الكنيسة إذا استند إلى أسباب سائغة
• رد الشبكة حال فسخ الخطوبة دون سبب من الفتاة

كشف المستشار منصف نجيب سليمان، ممثل الكنيسة القبطية فى لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، تفاصيل أول قانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين فى تاريخ مصر، مؤكدًا أنه جاء بعد عقود من الجدل القانونى والخلافات المتعلقة بالطلاق والزواج وتغيير الملة، حتى تم التوافق عليه بين الطوائف المسيحية الست.

وفى حواره لـ«الشروق»، استعرض أبرز ملامح مشروع القانون، ومنها تنظيم قضايا الطلاق والحضانة والرؤية والاستضافة، وإقرار وثيقة تأمين إجبارى على الزواج، إلى جانب وضع ضوابط لمسائل الخطوبة والشبكة، مؤكدًا أن القانون يهدف إلى حماية الأسرة والمرأة والطفل، وجرى إعداده عبر نقاشات موسعة داخل الكنائس المصرية.

وإلى نص الحوار..
ما الذى يميز مشروع القانون الموحد للأحوال الشخصية للمسيحيين عما سبقه من لوائح؟

ــ هذا أول قانون فى تاريخ مصر للأحوال الشخصية المسيحية، فلم يكن هناك غير لوائح عرفية من أقوال كبار الكهنة والمطارنة.

وفى عام 1880، صدر الأمر الهمايونى من تركيا بتنظيم شئون الأقليات فى الدولة العثمانية بإنشاء مجالس ملّية تتولى الحكم فى القضايا الخاصة بأهل الذمة، وتولت تلك المجالس النظر فى الأحوال الشخصية ولكن دون قانون أو لائحة مكتوبة؛ حتى ظهور لائحة ابن العساف، وهو كاتب فى البطريركية.

وفى عام 1938 تم تشكيل مجلس ملّى عام بمثابة محكمة استئنافية للمجالس الملية فى المحافظات، وضم مجموعة من أكبر محامى مصر، لكن علاقتهم بالبطريرك لم تكن جيدة، وقد اعتبر ذلك خروجًا على الإنجيل؛ لأنه لم يُبح الطلاق إلا لعلة الزنا، فلم يعترف بلائحتهم.
كيف أثر إلغاء المحاكم الشرعية والمجالس الملية على هذا الملف؟

ــ فى عام 1955 جرى إلغاء المحاكم الشرعية، وهو ما يعنى إلغاء المجالس الملية، واعتبر أن الطوائف المسيحية التى كان لها محاكمها تُحكم بعرفها، على أنه إذا اختلفت الملة طُبقت الشريعة الإسلامية؛ وهو كان نصًا خاطئًا قانونيًا.

ووجد كثير من النساء مخرجًا فى هذا القانون برفع قضايا طلاق للضرر، كما قام بعض الرجال بالتطليق بالإرادة المنفردة طبقًا للشريعة الإسلامية؛ وزادت المشكلة بصدور قانون الخلع، فأصبحت الزوجة تستطيع بعد تغيير ملتها خلع الزوج.
ألا يعتبر الاحتكام بشريعة دين آخر حرام فى حالات تغيير الملة؟

ــ بالطبع هذا حرام فى المسيحية، بل وزادت المشكلة بزيادة تجارة تغيير الملة من بعض المحامين؛ وللأسف كان 90% منها مزورًا.
ومتى بدأت الكنيسة التحرك لإعداد قانون موحد؟

ــ فى عام 1977م اجتمع البابا شنودة، مع رؤساء الطوائف ووجّه بالعمل على قانون يراعى خصوصيات كل طائفة، ويحقق الحد الأدنى من الاتفاق، خصوصًا فى المسائل الخاصة بالحضانة والنفقة وغيرها؛ وتم عمل مشروع قانون وقدمه للحكومة سنة 1977، ووزارة العدل أنشأت لجنة للموافقة عليه ووافقت ثم اختفى؛ وفى عام 1988 جددت الطوائف القانون ثم اختفى مرة أخرى.
ما النقطة الفاصلة التى حركت هذا الملف؟

ــ مشكلة طلاق الفنانة هالة صدقى فى 2010م وصدور حكم بتطليقها، وتحولها لقضية رأى عام، ثم مطالبة طليقها بالزواج مرة أخرى، ووفق الشريعة المسيحية من تسبب فى الطلاق لا يتزوج ثانية، وقد ثبتت عليه علة الطلاق، لكن صدر حكم يُلزم الكنيسة بتزويجه بدعوى أن الزواج حق من حقوق الإنسان.

طعنّا على الحكم وأوقفناه لأنه مخالف للنظام العام فى مصر، فالحكومة شعرت بالأزمة، ووجّه الرئيس بالعمل على قانون يصدر خلال 30 يومًا، وتم تشكيل لجنة فيها نخبة من المتخصصين، تضمن باب للزواج المدنى وباب للتبنى، وبعرضه على البابا شنودة رفض التبنى معتبرًا إقراره يضر بالمسلمين.
ولماذا تأخر صدور القانون بعد ذلك؟

ــ فى هذه الفترة ظهر تيار يتحدث عن مجاملة الرئيس الراحل حسنى مبارك للنصارى، فتوتر الرأى العام، ومن بعدها أحداث ثورة يناير، ثم عدة دساتير فيها المادة 2 التى تقول إن مصر تُحكم بروح الشريعة الإسلامية، والمادة 3 التى تعطى للمسيحيين أحقية الاحتكام لشرائعهم، وهو ما ألغى باب الزواج المدنى تمامًا، وبدأ التفكير فى إحياء قانون ضابط لأحوال الطوائف الثلاثة.
كيف تم إعداد مشروع القانون الحالى؟

ــ أنشأنا لجنة تضم الطوائف الثلاث فى مصر: الأرثوذكس، والإنجيليون، والكاثوليك، فعلى سبيل المثال، كل ما يتعلق بالكاثوليك كان لا بد من الرجوع فيه للفاتيكان، فبعض المواد استغرقت عامين للانتهاء منها، فأنجزناه وقدمناه للحكومة فى 2016، ثم تبقت 3 طوائف طالبت بالانضمام وهم: الروم الأرثوذكس، والسريان، والروم الكاثوليك؛ فعدلنا مشروع القانون مرة أخرى.

واهتم الرئيس عبد الفتاح السيسى بموضوع الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين بشكل مباشر، وأمر بإعداد لجنة عام 2016، عقدت 61 اجتماعًا حتى انتهت من المشروع متكاملًا وأرسلته للحكومة فى فبراير 2025، لكنه بقى فى أدراج مجلس الوزراء إلى أن وجّه الرئيس بسرعة العمل عليه، وطالب بإضافة مادة تتعلق بالتأمين على الزواج، وتمت الموافقة على ذلك.

ما المقصود بالتأمين الإجبارى على الزواج؟

ــ أن يكون هناك وثيقة تأمين إجبارى على الزواج كشرط من شروط انعقاد الزواج، وعلى الرغم من كونه عبئًا ماليًا، لكن يقابله فوائد كثيرة، خصوصًا أنه لم يحدد الحد الأدنى والأعلى على الوثيقة بحسب اتفاق الزوج مع الزوجة والأهل، وبناء عليه تستحق الزوجة بمجرد وقوع الطلاق أن تحصل على التأمين من شركة التأمين.
ما الضابط القانونى لمسألة الشبكة؟

ــ طبقًا للقانون المدنى؛ فكل ذلك كان مثبتًا فيه أصلًا، يعنى مثلًا الشبكة هدية فى فترة الخطوبة، وفى حالة فسخ الخطوبة دون سبب من المخطوبة يلزمها القانون برد الشبكة، وفى حال هلاكها أو ضياعها يكون الرد بثمنها وقت الرد؛ كما لاتُرد أصلًا فى حال فسخ الخطيب دون سبب.
متى يتم التفريق بين الزوجين فى حالة غياب الزوج؟

ــ بعد 3 سنوات من غياب الزوج دون خبر تقضى المحكمة بالطلاق لصالح الزوجة، كما يُفرق بين الزوجين فى أى حالة ثبت فيها الغش، إذ يحق لها رفع دعوى بطلاق من بداية معرفتها بأى معلومة لها علاقة بالغش.

وأعتقد أن القانون أنصف المرأة، فلم يعد ممكنًا البقاء على القوانين أو العادات المتبعة فى الماضى، وراعى مصلحة الطفل من خلال ترتيب الأب فى المركز الثانى فى الحضانة وإضافة الرؤية الإلكترونية، والتواصل الهاتفى، والاستضافة مع ضمانات عدم حرمان الأم من ابنها.
فى حالة الطلاق لعلة الزنا، هل يحق للزوج المطلق زواج الفتاة التى كان على علاقة بها؟

ــ من ارتكب الجريمة لا يستفيد منها؛ فلا يمكنه الزواج، ولكن يمكن أن يتقدم بطلب للرئيس الدينى بأن يفحص حالته وتوبته ويسمح له بعد فترة مناسبة بالزواج مرة أخرى.

ما الضابط بين الكنيسة والقضاء فى نزاعات الطلاق؟

ــ كل حالة طلاق يؤخذ فيها رأى الكنيسة، وعلى الكنيسة الرد خلال 45 يومًا، ويجوز للقاضى مخالفة رأى الكنيسة إذا استند إلى أسباب سائغة.
ماذا عن الانفصال المدنى؟

ــ خاص بالكاثوليك، فليس لديهم طلاق مطلقًا لأى علة، ولكن يتم الفصل بينهما مدنيًا، علمًا بأن بابا الفاتيكان له حق تطليق من يشاء.
ألا تُغيب كثرة القوانين والضوابط البعد الاجتماعى والنفسى للعلاقة الزوجية؟

ــ لا، بل ستضبطها، وهناك خدمة الافتقاد فى الكنائس لحل المشاكل بين الزوجين، بالإضافة إلى دورات المخطوبين التى أثبتت نجاحًا لأنها تعلم المقبلين على الزواج حقوقهم وواجباتهم الاجتماعية والمالية.
هناك انتقادات ترى أن القانون تم إعداده بمعزل عن المجتمع.. كيف ترد على ذلك؟

ــ غير صحيح؛ لأن القانون أول ما تكامل منذ 3 سنوات طرحناه على كل الكنائس المصرية، فقاموا بتنظيم ندوات ونقاشات مجتمعية، بالإضافة إلى مناقشته فى القنوات المسيحية، فلم يشهد قانون قدر هذا النقاش المجتمعى، لكن فى النهاية هو عمل بشرى قابل للتصحيح والتعديل.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر