اليسار العالمي بعد تفكك المعسكر الشرقي.. تحولات بنيوية عميقة تتجاوز مفهوم الأزمة العابرة ( تحليل )

  • منذ شهر
  • أهل مصر
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
يواجه اليسار العالمي بمختلف تياراته وأطيافه الفكرية أزمة وجودية حادة ممتدة منذ انهيار جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفيتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي، حيث تجاوزت هذه الهزة حدود الكبوة السياسية المؤقتة لتتحول إلى إعادة صياغة بنيوية شاملة هددت منطلقاته الفكرية وقواعده الجماهيرية. فقد تسبب سقوط القطب السوفيتي في حرمان الحركات اليسارية، لا سيما في دول العالم الثالث والشرق الأوسط، من الغطاء الجيوسياسي والسند المادي واللوجستي الذي كان يمثل حائطاً استنادياً في مواجهة تمدد النموذج الرأسمالي والليبرالية الغربية.

وتزامنت هذه الصدمة السياسية مع تحولات هيكلية في طبيعة الاقتصاد العالمي الذي انتقل متسارعاً نحو مجالات المعرفة والخدمات والعولمة العابرة للقارات، مما أدى إلى تآكل الطبقة العاملة التقليدية "البروليتاريا" التي طالما شكلت القاعدة الصلبة للاحتراب الطبقي والعمل النقابي لليسار. هذا التفتت في الكتلة التاريخية الكادحة، مصحوباً بإنكسار سيكولوجي وفكري، جعل الأجيال الجديدة تنظر إلى الطروحات الاشترايكية كإرث ماضوي مرتبط بالبيروقراطية المفرطة والأزمات التموينية، بدلاً من كونها حركة تحررية قادرة على قيادة المستقبل واستيعاب متطلبات العصر.