إزيك «يا باشا»

  • منذ شهر
  • الشروق
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
لا أعرف كم عدد المرات التى زرت فيها المغرب لكنها كثيرة وممتدة على مدار ما لا يقل عن ثلاثين عاما، وفى كل هذه المرات لم أتوقّف عن محبّة المغرب وأهل المغرب، لأننى أعتبر أن هذا البلد يقدم نموذجًا فريدًا للمصالحة بين الأصالة والمعاصرة. مآذن منتشرة فى بلد حاكمها هو أمير المؤمنين، ومطبخ شرقى لذيذ درة تاجه الكسكس والطاچين والبستيلة. جلابيب أشكال وألوان، ومصنوعات خزفية بديعة تختلف نقوشها من كازبلانكا للرباط ومن فاس لمراكش. وحواة وسَحَرَة وقارئون للكفّ ورعاة للغنم فى الصحارى الشاسعة. رسم بالحنّاء، وتاى (شاي) بنكهة مميزة، وزيت الأرجان الذى يدخل فى كل شئ بالمعنى الحرفى للكلمة، وحمّام بلدى هو الأشهر على مستوى الوطن العربى. وهذا كله مع طلاقة فى استخدام اللغة الفرنسية والوعى بثقافة التعامل مع السائحين (أضع تحت هذه الجملة خطوطًا كثيرةً) وبنات يمشين براحتهن فى الشوارع لا يتعرّض لهن أحد (أضع تحت هذه الجملة خطوطًا أكثر)، وكافيهات الرصيف على النمط الأوروبى يعمّره شباب من الجنسين مع حواسب مفتوحة للشغل أو للتسلية. ولعُ بالفلسفة وإنتاج رصين وغزير فى مجالها، وحيوية حزبية ونقابيّة وحركة نسوية قوية، وانتخابات لا تُعرَف نتائجها مسبقًا (وتحتاج هذه الجملة أيضًا لعدة خطوط من تحتها) فعدا توارث الحكم وانتقال السلطة من الملك لأكبر أبنائه أو لمن يختاره من بينهم- فإن كل شئ قابل للتغيير.