أقمار GPS لا تُرشدك للطريق فقط.. استخدامات مدهشة قد لا تعرفها

Loading image...
يعتقد معظم الناس أن نظام GPS يقتصر على إرشادهم إلى الوجهة المطلوبة أثناء القيادة، لكن الحقيقة أن هذه التقنية أصبحت جزءًا أساسيًا من عشرات التطبيقات التي تمتد من تتبع الحيوانات الأليفة والطائرات، وصولًا إلى مكافحة الجرائم ورصد البراكين والزلازل بدقة فائقة.
كيف يعمل نظام GPS؟
يعتمد نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) على شبكة من الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض، حيث يرسل كل قمر صناعي إشارات باستمرار. وعندما يستقبل الهاتف الذكي أو نظام الملاحة داخل السيارة هذه الإشارات، يستطيع حساب المسافة الفاصلة بينه وبين كل قمر صناعي، ولكي يتمكن الجهاز من تحديد موقعه بدقة، فإنه يحتاج إلى استقبال إشارات من أربعة أقمار صناعية على الأقل، ثم يستخدم هذه البيانات لحساب موقعه الجغرافي بشكل لحظي، ولا تقتصر أنظمة الملاحة الحديثة على تحديد الطريق فقط، بل تعتمد أيضًا على بيانات حركة المرور والازدحام وإغلاق الطرق لتقديم أسرع مسار ممكن.
تتبع السيارات وحمايتها من السرقة
من أبرز الاستخدامات الشائعة لنظام GPS إمكانية تتبع السيارات عن بُعد، إذ تُستخدم أجهزة التتبع لمعرفة الموقع الحالي للمركبة، ما يساعد في استعادتها إذا تعرضت للسرقة، كما تعتمد شركات تأجير السيارات وإدارة أساطيل النقل على هذه الأجهزة لمراقبة مواقع المركبات وسرعتها وطريقة قيادتها. إلا أن معظم أجهزة تتبع السيارات تتطلب اشتراكًا شهريًا للاستفادة من خدماتها.
ولهذا يلجأ بعض المستخدمين إلى استخدام أجهزة Apple AirTag كبديل منخفض التكلفة، إلا أنها تعتمد على تقنية Bluetooth وليس GPS، لذلك تكون أقل دقة وأقل موثوقية، خاصة عند الابتعاد عن الأجهزة القريبة.
لمراقبة الحيوانات والطائرات أيضًا
لم تعد أجهزة التتبع مقتصرة على السيارات، إذ توفر العديد من الشركات أجهزة GPS مخصصة للحيوانات الأليفة، تتيح لأصحابها معرفة موقعها بدقة في أي وقت، كما تعتمد الطائرات بشكل كبير على نظام GPS أثناء الطيران، حيث يستخدمه الطيارون لتحديد موقعهم بدقة، بينما تُبث بيانات الرحلة عبر شبكة ADS-B العالمية، ما يسمح لمواقع تتبع الطيران بعرض موقع الطائرة ومسارها بشكل مباشر.
وفي بعض الأحيان، يستخدم الطيارون هذه التقنية بطريقة طريفة، إذ رسم طيار بريطاني خلال رحلة اختبار في يوليو 2026 عبارة "I'm bored" (أشعر بالملل) في السماء عبر مسار طائرته، وهو ما وثقته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
سلاح غير متوقع لمكافحة الجريمة
لم تقتصر استخدامات GPS على النقل والملاحة، بل استفادت منه أيضًا أجهزة إنفاذ القانون، ففي عام 2013، استخدمت شرطة نيويورك عبوات أدوية وهمية تحتوي على أجهزة تتبع GPS لمواجهة تزايد عمليات السطو المسلح على الصيدليات. وكانت هذه العبوات تبدو مطابقة تمامًا للعبوات الحقيقية، لكن بمجرد سرقتها، تمكن الشرطة من تعقب اللصوص لحظة بلحظة حتى القبض عليهم.
ونجحت الفكرة بشكل كبير، ما دفع مدنًا أخرى إلى تبني أساليب مشابهة، مثل مدينة بالتيمور التي استخدمت عام 2022 طرودًا وهمية مزودة بأجهزة GPS للإيقاع بسارقي الطرود الذين يسرقون الشحنات من أمام المنازل.
GPS يرصد البراكين قبل ثورانها
ومن أكثر الاستخدامات إثارة لنظام GPS مساهمته في مراقبة النشاط البركاني، فالعلماء يثبتون شبكة من مستقبلات GPS عالية الدقة حول البراكين لقياس أي ارتفاع أو انخفاض طفيف في سطح الأرض. وعند تحليل هذه البيانات بواسطة نماذج حاسوبية، يمكن تتبع حركة الصهارة تحت سطح الأرض، ما يساعد في توقع النشاط البركاني.
وتتميز هذه الأجهزة بدقة استثنائية، إذ تستطيع تحديد موقعها بانحراف لا يتجاوز أجزاءً من البوصة، وهي دقة تفوق بكثير أجهزة الملاحة الموجودة في السيارات.
مراقبة الزلازل وحركة القشرة الأرضية
يستخدم العلماء التقنية نفسها لرصد الزلازل وتشوهات القشرة الأرضية، وتدير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) شبكات من مستقبلات GPS بالقرب من خطوط الصدوع الأرضية لقياس أي تغيرات دقيقة في سطح الأرض، ما يساعد الباحثين على دراسة حركة الصفائح التكتونية وتحليل آثار الزلازل، وتنتشر عدة شبكات متخصصة لمراقبة الزلازل باستخدام GPS في الولايات المتحدة، ويتركز معظمها في الولايات الغربية الأكثر نشاطًا زلزاليًا.
تقنية تتجاوز الملاحة
رغم أن معظم المستخدمين ما زالوا يعرفون GPS باعتباره وسيلة للوصول من نقطة إلى أخرى، فإن استخداماته أصبحت أوسع بكثير مما كانت عليه عند ظهوره لأول مرة. فاليوم تدخل هذه التقنية في مجالات الأمن، والطيران، وإدارة المركبات، والبحث العلمي، ورصد الكوارث الطبيعية، لتصبح واحدة من أكثر التقنيات تأثيرًا في حياتنا اليومية.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر