تحذيرات من زيادة عجز الموازنة بعد تحريك الأسعار.. واقتصاديون: «التوقيت غير مناسب»

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • أميرة صالح
Loading image...
أثار قرار زيادة أسعار الكهرباء بنحو 12٪ فى حدها الأدنى على الاستهلاك المنزلى حفيظة خبراء الاقتصاد حول الجدوى الفعلية من الدعم، ودوره، ونسبته الحقيقية فى عجز الموازنة، وجدوى زيادة الأسعار، وأثرها على المواطن والحياة.وأجمع الخبراء على أن القرار لن يؤدى إلى خفض عجز الموازنة، بل على العكس، فإنه عامل أساسى فى زيادة عجز الموازنة وتحمل المواطن أعباء إضافية، وهو ما يرجع فى الأساس إلى سوء إدارة واضح يتعلق باحتساب تكلفة إنتاج الكهرباء الفعلية والدعم الفعلى المقدم للمواطن، ودعوا إلى ضرورة تحديد التكلفة الفعلية للإنتاج ومعالجة مكامن سوء الإدارة والتخطيط فى المرافق الحيوية.وقال الدكتور حسن الصادى، الخبير الاقتصادى، إن رفع أسعار الكهرباء ينعكس سلبًا على عناصر الموازنة العامة من خلال إحداث سلسلة من التداعيات التضخمية تتمثل فى ارتفاع أسعار كل السلع والخدمات فى السوق المحلية.وتابع «الصادى»، لـ«المصرى اليوم»، أن أصحاب المهن الحرة يندفعون إلى زيادة دخولهم لمواجهة غلاء المعيشة على حساب المواطن البسيط من أصحاب الدخول الثابتة.وأوضح أن هذا الضغط المعيشى يجبر الدولة لاحقًا على رفع بند المرتبات والأجور لمواجهة تلك التكاليف، وبذلك تتحول الزيادة فى أسعار الكهرباء، المستهدفة أصلًا لعلاج عجز الموازنة، إلى عنصر أساسى ومحورى فى زيادته وتضخمه.وفيما يتعلق بأسعار البترول العالمية والمحلية، قال الصادى: بالأرقام لا يوجد دعم حقيقى ومباشر للمحروقات، فبينما تدعم الدولة الشرائح الاستهلاكية الدنيا للكهرباء، لكنها تحقق أرباحًا وفائضًا ماليًا من باقى الفئات دون إعلان رسمى.وقال إن أسعار البترول المرصودة فى الموازنة بسعر 80 دولارًا للبرميل، حيث تنتج مصر نحو 60٪ من احتياجاتها بتكلفة فعلية تتراوح بين 16 و18 دولارًا للبرميل، وتصل التكلفة إلى نحو 45 دولارًا بعد شراء حصة الشريك الأجنبى، وبعدها يتم شراء 40٪ من الاحتياجات من السوق العالمية بـ100 دولار للبرميل، ومع احتساب إجمالى الكميات ينشأ فائض مالى لصالح الموازنة، وليس دعمًا موجهًا للمواطن.وأبدت الدكتورة عالية المهدى، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأسبق، اعتراضها على توقيت زيادة الأسعار، موضحة أن مصر تمر بموجة ارتفاع فى الحرارة، ما يلزم الأسر بزيادة استهلاك الكهرباء لاستخدامات المراوح والتكييفات لمواجهة موجة «الحر»، كما أن بداية العام الدراسى فى سبتمبر المقبل، وهناك زيادة فى التكاليف المعيشية، وبالتالى كان الأفضل الانتظار وتطبيق الزيادة فى نوفمبر المقبل عند انتهاء هذه الالتزامات المالية الزائدة على قدرات الأسر حاليًا.وقالت المهدى إن نسبة دعم الكهرباء من إجمالى الإنفاق على بنود الدعم محدودة للغاية، وبالتالى لن تؤثر زيادتها فى خفض العجز، لافتة إلى أن العجز الأساسى فى الموازنة يرجع إلى التزامات حتمية لا يمكن تقليصها، مثل خدمة الدين، وفوائد القروض، وبند الأجور والمرتبات.وأوضح الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادى، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، أن زيادة الأسعار ليست أداة حقيقية لتقليص عجز الموازنة، بل تعبير واقعى عن عجز الموازنة عن استيعاب التكاليف المتصاعدة، وفى ظل غياب الحلول والبدائل الاقتصادية الأخرى، لا تملك الدولة سوى تمرير هذه الزيادات المادية مباشرة إلى المواطن.