أب بالكاد تتفتح عيناه التي جفت بعد ما أغرقت وجهه دمعًا، وأم ثكلى بملابس سوداء اتشحت، خرجت لتوها من المشفى إثر جلطة أصابتها فور تلقيها خبر وفاة نجلها، وأخ صغير يبدو وكأنه لم ينم منذ رحيل شقيقه الأكبر.
الأصغر سنًا يجوب المنزل مرددًا 'زياد مات'، أما الأخت فتبكي خلسة قهرًا وحزنًا على توأمها بجانب المصعد، لتتماسك فجأة، فأبوها لن يطيق رؤيتها منكسرة القلب، وفخره بنجله زياد محمد الذي أنقذ 6 أشخاص من الغرق هو فقط ما جعله واقفًا على قدميه في تلك اللحظات القاسية 'عاش راجل ومات راجل'.
زياد أنقذ 6 أشخاص وتوفي غرقًا
كلمات وصف بها محمد، والد زياد ذي الـ 18 عامًا، الذي وافته المنية أمس الأول إثر تعرضه للغرق بعد ما أدى دورًا بطوليًا في إنقاذ ستة أشخاص من موت محقق كاد أن يودي بحياتهم غرقًا في شاطئ تتلاطم أمواجه وترتفع بشدة مخيفة، بمنطقة البيطاش، غرب الإسكندرية، راية حمراء ولافتة مثبتتان على رماله، تنبهان 'ممنوع النزول'.
استغل محمد والد زياد فرصة وجود 'أهل مصر' في منزله ليحكي، دون توقف، عن ابنه البطل الذي لم يتوان عن مساعدة الكبير والصغير، القريب والغريب، فأسهب في حديثة عن صفاته قائلًا: 'أحب أتكلم عن زياد مع أي حد عشان تعرف إن فيه شباب جميل غير الموجودين دلوقت، ناس بتساعد أهلها وحريصة على أكل عيشها وبتتعلم'.
وأضاف أن زياد كان متفوقًا ليس فقط في دراسته والرياضية، ولكنه أيضًا في خلقه الكريم وفي حب الناس له، فكل من حوله يحبونه، وهو كذلك، فكان خدومًا منذ صغره، لم يتفوه أحد عنه بكلمة سيئة قط، واحتسابه شهيدًا عند الله هو ما يربط على قلبه الآن.
يعمل ليتكفل بمصروفات دراسته وشقيقته التوأم
قال الأب أن زياد كان يعمل من الليل وحتى الصباح، ليتكفل بمصروفات دراسته وشقيقته التوأم، حيي كانا مقبلان على الثانوية العامة، ليزيل العبء عن كاهل والده، وفي اليوم الذي ودعت فيه الأسرة نجلها، أنهى الشاب عمله كعادته اليومية، وهاتف والدته ليخبرها بأنه سيشاركهم وجبة الإفطار صباح السبت، مستغلًا يوم عطلته، الذي يصادف أيضًا الإجازة الأسبوعية للأب.
وقبيل مغادرة زياد الشاطئ الذي كان يعمل به، وجد مجموعة تستغيث من داخل البحر، تتراوح أعمارهم ما بين الـ 16 و18 سنة، ولم يكن معه أحد لإغاثتهم، وبدون تردد تعامل برجولته المعهودة، ألقى بحقيبته على الشاطئ وتمكن من إنقاذهم جميعًا، واحدًا تلو الآخر، ولكنه لم يستطع إنقاذ نفسه، 'عاش راجل ومات راجل' وفق تعبير والده.
جلطة الأم
فور علم الأم بوفاة زياد، أصيبت بجلطة، حجزت على إثرها بأحد المستشفيات لتلقي العلاج اللازم، بينما كان الأب يودع ابنه إلى مثواه الأخير بمقابر العائلة، ثم توجه إلى المستشفى للاطمئنان عليها.
أنقذ الغرقى 4 مرات من قبل
كانت الأخيرة ولكنها لم تكن المرة الأولى التي ينقذ فيها زياد آخرين عرضة للغرق، وبحسب والده كان ابنه يعلم أنه سيموت شهيدًا، ففي إحدى المرات خافت والدته عليه ونصحته بعدم التدخل، ولكنه أصر على إنقاذ الغرقى، قائلًا: 'يعني انتي يا ماما تطولي إن ابنك يموت شهيد؟ ده انت تقفي ترقصي، لو مت شهيد ما تزعليش'.
مواقف عديدة تدل على شهامة زياد مع الجيران والأصدقاء، ففي الفرح كان أول الحاضرين، وفي الحزن كان يقف رجلًا مدافعًا عن الحق، مواسيًا كل من يحتاج إليه، ولم يكن أحدًا محتاجًا إلا وكان أول اسم يتردد على الألسن هو اسمه، فمات وترك سيرة لأهله يعيشون عليها العمر كله، وفق والده، فلم يكن زياد ابنًا متذمرًا أو ناقمًا، ولكنه كان مساعدًا لغيره دومًا.
الراية الحمراء وحدها لا تكفي
ورفض الأب أن يحمل الشباب اللذين أنقذهم زياد، المسؤولية كاملة لما حدث مع نجله، نظرًا لصغر سنهم، التر تتراوح ما بين 15 و16 و17 سنة، فأعمارهم لا تعي الراية الحمراء، ولكنه رأى أن وجود أمن يمنع نزول الشواطئ هو الحل الأنسب للحيلولة دون حدوث حالات غرق مجددًا، مشيرًا إلى أن الأمواج كانت عالية في هذا اليوم، كما أنهم نزلوا البحر في منطقة خطر.
'لو مفيش أنت على الشواطئ هتلاقي زياد تاني وثالث ورابع لأن فيه ناس ياما زي ابني أكيد عندها دم ودمها حر، هتلاقي حد بيموت عمرها ما هاتسيبه هاترمي نفسها في النار عشان تطلعه' على حد قوله.
وضع أمن على الشواطئ المغلقة
ونصح محمد: 'بلاش تهور يا جماعة البحر مالوش كبير، وقدر ربنا بيجي في لحظة، لكل شئ سبب، البحر عال ماتنزلش فيه، الشواطئ دي تعمل أمن يمنع ل الناس تنزل، الشواطئ دي عمرها ما كانت كده، الراية دي عمرها ما كانت كفاية لأي حد، والبني آدم كفيل نفسه، انت شايف إن فيه موج عال وسحب، مش لازم يا ابني، والأهالي تشدد على أبنائها لازم تعلموهم انت ختتأذى وغيرك هيتأذى.
رسالة الأب إلى ابنه المتوفى
وبعث الأب رسالة مؤثرة لابنه قال فيها: 'يا ابني ربنا يرحمك، ودائمًا سايب سيرة جميلة في قلوبنا وفي قلوب حبايبك، عشت رجل ومت رجل يا ابني والله، الفراق صعب عليّ وعلى أمك وعلى اخواتك بس احنا بنحتسبك عند الله وانت أكيد في مكان أحسن عند ربنا واحنا فرحانين إن ابننا سبقنا على الجنة، وربنا اختار لنا الجنة من باب القريب بإذن الله.. دعواتكم لزياد'.
الأصغر سنًا يجوب المنزل مرددًا 'زياد مات'، أما الأخت فتبكي خلسة قهرًا وحزنًا على توأمها بجانب المصعد، لتتماسك فجأة، فأبوها لن يطيق رؤيتها منكسرة القلب، وفخره بنجله زياد محمد الذي أنقذ 6 أشخاص من الغرق هو فقط ما جعله واقفًا على قدميه في تلك اللحظات القاسية 'عاش راجل ومات راجل'.
زياد أنقذ 6 أشخاص وتوفي غرقًا
كلمات وصف بها محمد، والد زياد ذي الـ 18 عامًا، الذي وافته المنية أمس الأول إثر تعرضه للغرق بعد ما أدى دورًا بطوليًا في إنقاذ ستة أشخاص من موت محقق كاد أن يودي بحياتهم غرقًا في شاطئ تتلاطم أمواجه وترتفع بشدة مخيفة، بمنطقة البيطاش، غرب الإسكندرية، راية حمراء ولافتة مثبتتان على رماله، تنبهان 'ممنوع النزول'.
استغل محمد والد زياد فرصة وجود 'أهل مصر' في منزله ليحكي، دون توقف، عن ابنه البطل الذي لم يتوان عن مساعدة الكبير والصغير، القريب والغريب، فأسهب في حديثة عن صفاته قائلًا: 'أحب أتكلم عن زياد مع أي حد عشان تعرف إن فيه شباب جميل غير الموجودين دلوقت، ناس بتساعد أهلها وحريصة على أكل عيشها وبتتعلم'.
وأضاف أن زياد كان متفوقًا ليس فقط في دراسته والرياضية، ولكنه أيضًا في خلقه الكريم وفي حب الناس له، فكل من حوله يحبونه، وهو كذلك، فكان خدومًا منذ صغره، لم يتفوه أحد عنه بكلمة سيئة قط، واحتسابه شهيدًا عند الله هو ما يربط على قلبه الآن.
يعمل ليتكفل بمصروفات دراسته وشقيقته التوأم
قال الأب أن زياد كان يعمل من الليل وحتى الصباح، ليتكفل بمصروفات دراسته وشقيقته التوأم، حيي كانا مقبلان على الثانوية العامة، ليزيل العبء عن كاهل والده، وفي اليوم الذي ودعت فيه الأسرة نجلها، أنهى الشاب عمله كعادته اليومية، وهاتف والدته ليخبرها بأنه سيشاركهم وجبة الإفطار صباح السبت، مستغلًا يوم عطلته، الذي يصادف أيضًا الإجازة الأسبوعية للأب.
وقبيل مغادرة زياد الشاطئ الذي كان يعمل به، وجد مجموعة تستغيث من داخل البحر، تتراوح أعمارهم ما بين الـ 16 و18 سنة، ولم يكن معه أحد لإغاثتهم، وبدون تردد تعامل برجولته المعهودة، ألقى بحقيبته على الشاطئ وتمكن من إنقاذهم جميعًا، واحدًا تلو الآخر، ولكنه لم يستطع إنقاذ نفسه، 'عاش راجل ومات راجل' وفق تعبير والده.
جلطة الأم
فور علم الأم بوفاة زياد، أصيبت بجلطة، حجزت على إثرها بأحد المستشفيات لتلقي العلاج اللازم، بينما كان الأب يودع ابنه إلى مثواه الأخير بمقابر العائلة، ثم توجه إلى المستشفى للاطمئنان عليها.
أنقذ الغرقى 4 مرات من قبل
كانت الأخيرة ولكنها لم تكن المرة الأولى التي ينقذ فيها زياد آخرين عرضة للغرق، وبحسب والده كان ابنه يعلم أنه سيموت شهيدًا، ففي إحدى المرات خافت والدته عليه ونصحته بعدم التدخل، ولكنه أصر على إنقاذ الغرقى، قائلًا: 'يعني انتي يا ماما تطولي إن ابنك يموت شهيد؟ ده انت تقفي ترقصي، لو مت شهيد ما تزعليش'.
مواقف عديدة تدل على شهامة زياد مع الجيران والأصدقاء، ففي الفرح كان أول الحاضرين، وفي الحزن كان يقف رجلًا مدافعًا عن الحق، مواسيًا كل من يحتاج إليه، ولم يكن أحدًا محتاجًا إلا وكان أول اسم يتردد على الألسن هو اسمه، فمات وترك سيرة لأهله يعيشون عليها العمر كله، وفق والده، فلم يكن زياد ابنًا متذمرًا أو ناقمًا، ولكنه كان مساعدًا لغيره دومًا.
الراية الحمراء وحدها لا تكفي
ورفض الأب أن يحمل الشباب اللذين أنقذهم زياد، المسؤولية كاملة لما حدث مع نجله، نظرًا لصغر سنهم، التر تتراوح ما بين 15 و16 و17 سنة، فأعمارهم لا تعي الراية الحمراء، ولكنه رأى أن وجود أمن يمنع نزول الشواطئ هو الحل الأنسب للحيلولة دون حدوث حالات غرق مجددًا، مشيرًا إلى أن الأمواج كانت عالية في هذا اليوم، كما أنهم نزلوا البحر في منطقة خطر.
'لو مفيش أنت على الشواطئ هتلاقي زياد تاني وثالث ورابع لأن فيه ناس ياما زي ابني أكيد عندها دم ودمها حر، هتلاقي حد بيموت عمرها ما هاتسيبه هاترمي نفسها في النار عشان تطلعه' على حد قوله.
وضع أمن على الشواطئ المغلقة
ونصح محمد: 'بلاش تهور يا جماعة البحر مالوش كبير، وقدر ربنا بيجي في لحظة، لكل شئ سبب، البحر عال ماتنزلش فيه، الشواطئ دي تعمل أمن يمنع ل الناس تنزل، الشواطئ دي عمرها ما كانت كده، الراية دي عمرها ما كانت كفاية لأي حد، والبني آدم كفيل نفسه، انت شايف إن فيه موج عال وسحب، مش لازم يا ابني، والأهالي تشدد على أبنائها لازم تعلموهم انت ختتأذى وغيرك هيتأذى.
رسالة الأب إلى ابنه المتوفى
وبعث الأب رسالة مؤثرة لابنه قال فيها: 'يا ابني ربنا يرحمك، ودائمًا سايب سيرة جميلة في قلوبنا وفي قلوب حبايبك، عشت رجل ومت رجل يا ابني والله، الفراق صعب عليّ وعلى أمك وعلى اخواتك بس احنا بنحتسبك عند الله وانت أكيد في مكان أحسن عند ربنا واحنا فرحانين إن ابننا سبقنا على الجنة، وربنا اختار لنا الجنة من باب القريب بإذن الله.. دعواتكم لزياد'.








