لا يزال العالم يواجه أزمات اقتصادية بسبب التوتر المتصاعد جراء الحرب الأمريكية- الإيرانية، المستمرة فى المناوشات العسكرية، ورغم أن هناك حربا استمرت ١٢ يوما فى يونيو عام ٢٠٢٥، وأخرى ٤٠ يوما اندلعت فى ٢٨ فبراير حتى الثامن من أبريل فى العام الجارى، فلم تهدأ واشنطن ولم تتراجع طهران فى مطالبها، خاصة أن الأخيرة فقدت الثقة بعد التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وتصر إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة رابحة فى التفاوض، وقد ظهر ذلك فى التأكيد اليومى من قبل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن المضيق مفتوح، لكن يقابله نفى إيران أنه مغلق. «المصرى اليوم»، استطلعت آراء ٧ باحثين دوليين من الصين، باكستان، تركيا، إسبانيا، المجر، اليابان، وجزر المالديف، حول مستقبل العلاقات الأمريكية- الإيرانية والتوتر فى منطقة الشرق الأوسط. تركيا: إيران تدافع عن نفسها.. وأمريكا تتصرف تحت ضغط الصهاينةيقول المحلل السياسى التركى، جميل أرال، إن إيران تدافع عن نفسها واستقلالها ضد الولايات المتحدة الأمريكية والأطماع الإسرائيلية، التى تتزايد يوما عن يوما فى منطقة الشرق الأوسط، لكن تل أبيب تدرك جيدا أن أنقرة تقف لها بالمرصاد ضد أطماعها، وأضاف أنه للأسف، بعض مؤيدى إيران فى فلسطين ساعدوا وخدموا أهداف التوسع الإسرائيلية من خلال مهاجمة إسرائيل، فى وقتٍ كان من الواضح فيه أنها ستكون حرباً خاسرة «منذ البداية»، مما منح الصهاينة الذريعة لقتل ٦٠ ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وتابع: بالطبع نحن ندعم «فلسطين حتى الموت»، ولكن هناك قاعدة إسلامية عامة تقول: «الحُكْمُ لِمَنْ غَلَبَ».وتابع: لقد بكيت مرات عديدة لأن هؤلاء المجاهدين كانوا يدافعون ببسالة عن أرضهم فى مواجهة قصف طائرات F-35 بأسلحة محلية الصنع ومحدودة، وضحّوا بحياتهم ونالوا الشهادة، كما أننا نؤمن بأن هؤلاء المجاهدين الشباب استشهدوا وهم يدافعون عن بلدهم، لكن إيران كانت سلبية للغاية لفترة طويلة حتى أنجز الصهاينة عملهم المخطط له، لذلك فى رأيى، إسرائيل لن تتوقف أبداً، وستحاول بذل قصارى جهدها للتوسع فى الشرق الأوسط، حيث تسعى لتأمين المياه للمستقبل، وتشكيل الشرق الأوسط كما يريدون، ولكن هناك عامل واحد بدأوا يدركونه، تركيا ستوقفهم بقوة وتلقنهم درساً لن ينسوه طوال حياتهم. الصين: انتخابات الكونجرس توقف أطماع ترامب فى توسعة الصراعقال الدكتور دينج لونج، أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاى للدراسات الدولية، إن هناك انكشاف علنى لأزمة بنيوية فى هيكل الوساطة الدبلوماسية بالشرق الأوسط، وتحديداً فيما يخص قدرة واشنطن على ضبط حلفائها الإقليميين ووفاء الأطراف بشروط مذكرة التفاهم الموقَّعة حديثاً، ومع كون واشنطن غير قادرة على كبح نتنياهو الذى أصرّ علناً على الإبقاء على «منطقة عازلة» بعمق ١٠ كيلومتر فى الجنوب اللبنانى، ما يجعل أى ضمانة أمريكية لطهران بلا أسنان.وتابع فى تصريحات لـ «المصرى اليوم»، اختطاف المسار التفاوضى من قِبل طرف ثالث ما كشفه هذا الإلغاء هو ظاهرة «الفيتو الميداني» الذى تمارسه إسرائيل بوصفها طرفاً غير موقِّع على الاتفاق لكنه يمتلك القدرة على تدمير شروطه المسبقة، ونتنياهو، الذى يواجه ضغوطاً سياسية داخلية، فضَّل تخريب مسار دبلوماسى لا يرضى شروطه الأمنية الصفرية تجاه «حزب الله» وإيران، مُجبراً الإدارة الأمريكية على الاختيار بين حليف استراتيجى وإرث دبلوماسى هشّ —والنتيجة كانت التضحية بالمفاوضات، وهذا يطرح سابقة خطيرة من خلال تساؤل هل يمكن توقيع أى اتفاق إقليمى إذا كان طرف ثالث يتمتع بحق نقض الأمر الواقع؟ولفت إلى أن أزمة المصداقية الأمريكية وفجوة التوقعات، تتمثل فى أن طهران لا تتفاوض مع واشنطن انطلاقاً من ثقة بل كخيار اضطرارى لتخفيف العقوبات وإعادة فتح الممرات البحرية، لكنها تشترط أن تكون واشنطن قادرة فعلياً على تنفيذ أو فرض التزامات التهدئة على أطرافها —وهو ما ثبت عدم توفره، ومن وجهة نظر الحرس الثورى والمجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى، الإلغاء فرصة لإعادة التأكيد على مبدأ: «لا تفاوض تقنياً دون التزام ميدانى أولاً»، واحتمال العودة مرهون بتوقف العدوان على لبنان والاعتراف بوقف النار كشرط مسبق لا كـ « ندّ» للمفاوضات.وأضاف أن تعطيل الحوار وسط تصاعد محتمل فى لبنان أو الخليج قد يعيد المنطقة إلى مسار المواجهة المفتوحة، خاصة إذا قررت طهران تعليق التزاماتها المتبقية تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو تسريع تخصيب اليورانيوم كورقة ضغط مضادة، وفى المقابل تواجه واشنطن إحراجاً دولياً بأنها لم تعد وسيطاً مقبولاً بالضرورة، وأن آليات الوساطة القادمة إن وُجدت قد تحتاج إلى صيغ متعددة الأطراف تُقيّد التفرد الأمريكى. اليابان: طهران لها اليد العليا فى المفاوضات حاليًا.. وليست مقيدة بزمن مثل واشنطنالمحلل السياسى اليابانى سيكى أتسوشى، قال إن الحرب، التى خاضتها إيران للدفاع عن نفسها ضد الولايات المتحدة الأمريكية خلال حربين فى شهر يونيو عام ٢٠٢٥، وفبراير ومارس عام ٢٠٢٦، يشير إلى أن إيران تملك زمام الأمور فى التفاوض خاصة بعد استغلالها لورقة رابحة متمثلة فى مضيق هرمز، كما أن طهران ليست مضغوطة أو مجبرة بمدى زمنى للتفاوض من أجل أمر ما، مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية وإدارة الرئيس دونالد ترامب، الذى لديه رغبة فى الوصول إلى اتفاق يرضيه قل التجديد النصفى لانتخابات الكونجرس. ولفت إلى أن إيران بعد اغتيال مرشدها الأعلى على خامنئى، اختلفت عن إيران فى وقت سابق، فلا يمكنها التنازل عن أهدافها، التى أعلنت عنها متمصلة فى الوصول إلى اتفاق نووى واضح وعدم تهديد حلفائها وتعويض طهران جراء الخسائر، التى تكبدتها إبان الحرب، وأكد سيكى أن الحل فى المفاوضات السلمية وليس الضغوط والتهديدات، التى تؤجج الصراع فى منطقة الشرق الأوسط. حبيب خان: الأصابع معقودة بانتظار استمرار مذكرة التفاهم أو تحولها إلى اتفاق دائميقول ياسر حبيب خان، رئيس معهد العلاقات الدولية وأبحاث الإعلام بإسلام آباد، إن العالم كله شاهد التطورات الدراماتيكية، والغموض الذى هدد الاستقرار، والعقبات الناجمة عن انعدام الثقة، بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وقد جرى توقيع مذكرة تفاهم تاريخية مكونة من ١٤ بندا فى سويسرا بين القيادتين الأمريكية والإيرانية، بفضل الجهود الحثيثة التى بذلتها باكستان وقطر، وجهود مصر وسلطنة عمان، وقد تم التوقيع على وثيقة مذكرة التفاهم إلكترونياً فى بادئ الأمر، قبل أن يتحول لاحقاً إلى اجتماع فعلى حضره جميع الأطراف المعنية، ولا تزال هناك بعض النقاط العالقة، إذ تزعم إيران أن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن ١٢ مليار دولار من أصولها المجمدة، وهو ما لم تؤكده واشنطن، بينما تزعم الأخيرة أن إيران وافقت على السماح تفتيش نووى دولى لمنشآتها، وهو ما نفته طهران، أما القرار النهائى بشأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، فلا يزال بحاجة إلى مزيد من المباحثات والحلول، ولذلك ستبقى الأصابع معقودة والآمال قائمة بانتظار استمرار العودة للعمل بمذكرة التفاهم أو تحولها إلى اتفاقدائم أو التوتر. جزر المالديف: إيران لديها مهارة فى مواجهة العقوباتمن جزر المالديف، قال المحلل السياسى، مطلوب ديكس، إن الحرب الإيرانية الأمريكية، أثرت على اقتصاد بلاده، الذى يعتمد على السياحة، مضيفا أن أمريكا تم جرها إلى الحرب بسبب تصرفات إسرائيل، فى حين نجحت طهران فى حرب الاستنزاف المستمرة، حيث استخدمت مضيق هرمز كسلاح. وتابع: مع تعرض المنشآت النفطية فى دول مجلس التعاون الخليجى للهجوم رداً على ذلك، شعر سوق النفط العالمى بالأثار السلبية على الفور، وتأثرت أسعار النفط فى كل مكان جراء ذلك، حتى فى جزر المالديف شعرنا بارتفاع الأسعار. وأردف قائلا: مصدر دخلنا الرئيسى هو السياحة، ومع اندلاع الحرب وإغلاق المجال الجوى لدول مجلس التعاون الخليجى، تأثرت السياحة بشدة، حيث يأتى ما يقرب من ٢٠٪ من الوافدين إلينا من دول مجلس التعاون الخليجى أو عبرها، ويستخدمون مطارات مثل دبى كمحطة ترانزيت، هذا الانخفاض فى أعداد السياح والارتفاع فى أسعار النفط أدى إلى زيادة التضخم داخل بلادنا، نحن نستورد نفطنا من سلطنة عُمان، ورغم أن إمداداتنا كانت أقل تأثراً، إلا أن ارتفاع الأسعار كان مبعث قلقنا الأكبر، وقد وضعت الحكومة على الفور إجراءات لخفض التكاليف وبدأت مباشرة فى البحث عن أسواق سياحية جديدة لتخفيف حدة الوضع، لذلك أستطيع القول لقد أثرت هذه الحرب علينا وشعرنا بها، ونحن نأمل فى عموم السلام فى المنطقة مع وجود نفوذ أجنبى أقل. المجر: موقف بودابست هو «الاصطفاف السياسى دون مشاركة عسكرية مباشرة»قال الدكتور فيريس تشونجور، الخبير السياسى المجرى، إن أفضل طريقة لفهم موقف المجر من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران هى كونه مزيجاً من التضامن مع التحالف، ومعارضة طموحات إيران النووية والصاروخية، ودعم حرية الملاحة، والتردد الشديد فى الانخراط المباشر فى صراع عسكرى آخر، وهناك استمرارية واسعة فى النقطة الأخيرة بين حكومة فيكتور أوربان السابقة وحكومة بيتر ماجيار، الحالية، على الرغم من أن لغتهما الدبلوماسية وعلاقتهما بالشركاء الأوروبيين للمجر تختلفان بشكل ملحوظ.وتابع: تتطلب المصطلحات نفسها بعض الدقة، فما بدأ فى ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ كضربات أمريكية وإسرائيلية منسقة ضد إيران تطور إلى صراع إقليمى أوسع شمل هجمات على القواعد الأمريكية، وإسرائيل، ودول الخليج، والملاحة الدولية، والأراضى الإيرانية. ودخل وقف إطلاق نار مؤقت حيز التنفيذ فى أبريل، تلاه مذكرة تفاهم أوسع فى يونيو، إلا أن تجدد الهجمات على السفن التجارية والردود الانتقامية الأمريكية أدت إلى انهيار هذا الترتيب فى يوليو، وبحلول ١٣ يوليو، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات مجدداً، بينما أصبح الخلاف حول الملاحة عبر مضيق هرمز أحد القضايا المحورية فى الحرب.ولفت إلى أن المجر ليست طرفاً محارباً فى هذا الصراع، فهى لم تعلن الحرب على إيران، ولا توجد معلومات معلنة تشير إلى مشاركة قوات قتالية مجرية فى العمليات الأمريكية. وبناءً على ذلك، لا ينبغى وصف موقف بودابست بأنه حياد عسكرى بالمعنى التقليدى، لأن المجر حليف للولايات المتحدة فى الناتو ودعمت البيانات السياسية المشتركة للحلف بشأن إيران، والوصف الأكثر دقة للسياسة المجرية هو «الاصطفاف السياسى دون مشاركة عسكرية مباشرة».وأكد أن المجر حافظت على علاقات دبلوماسية واقتصادية مع إيران طوال الفترات التى كانت فيها علاقات طهران صعبة مع معظم دول الغرب، وفى عهد فيكتور أوربان، دُمجت هذه الاتصالات فى السياسة الأوسع الرامية لفتح التجارة والدبلوماسية المجرية تجاه الدول غير الغربية، ولم تجعل هذه العلاقات إيران يوماً من الشركاء الاقتصاديين…
الصراع الإيرانى- الأمريكى.. ما بين «الحرب والاستنزاف»
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
