يرى كثير من الاقتصادين المصريين أن السنوات الثمانى الأخيرة شهدت ظاهرة غير عادية تمثلت فى إطلاق برامج واستراتيجيات اقتصادية متتابعة، سرعان ما تختفى وتتوقف بشكل مفاجئ دون الأخذ بها ودون تحقيق نتائج مستدامة. ومع قرب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولى مع مصر بعد شهرين (فى نوفمبر ٢٠٢٦)، أعلنت الحكومة حالياً عن قيامها بوضع خطة اقتصادية وطنية تعنى بالإنتاج والاستثمار والتصدير والعنصر البشرى والحوكمة، للاعتماد عليها فور انتهاء برنامج الصندوق.وحتى لا نعيد اختراع العجلة، يهدف هذا التحليل إلى تجميع معظم الجهود والبرامج السابقة، والتحليل والمقارنة بين النصوص الواردة فى الوثائق والقوانين والدراسات، لاشتقاق نقاط الاتفاق والمحاذير، ووضع الخطوط العريضة لاستراتيجية تحول اقتصادى وطنى تساعد صناع القرار فى التحليل والمقارنة، وسرعة اتخاذ القرارات المفروض اتخاذها والابتعاد عما حذرت منه الدراسات والبرامج السابقة.قائمة المراجع والوثائق القومية المعتمدة١. وثيقة سياسة ملكية الدولة (الإصدار الأول ٢٠٢٢ والإصدار الثانى يونيو ٢٠٢٦)٢. اتفاقيات وبرامج صندوق النقد الدولى (برامج التسهيل الممتد ١٩٦٢ – ٢٠٢٦)٣. مخرجات الحوار الوطنى (المحور الاقتصادى)٤.قانون تنمية المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر (القانون رقم ١٥٢ لسنة ٢٠٢٠)٥.قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وتفعيل دوره التنفيذى٦.رؤية مصر ٢٠٣٠ (وثيقة التوجهات الاستراتيجية والتحديثات)٧.المؤتمر الاقتصادى (٢٠٢٢) الذى طُرحت فيه خريطة طريق لتمكين القطاع الخاص وتنمية الصناعة والتصدير.٨.السردية الوطنية (٢٠٢٤) التى اختفت بتبديل الحقائب الوزارية٩.دراسة كتيب أكسفورد (د. محمود محيى الدين، د. مارسيلو جوجالى، د. رشا رمضان)١٠. الأوراق البحثية والحوارات الاستراتيجية للخبراء والأكاديميين: أطروحة د. محمود محيى الدين، أطروحة د. أشرف العربى (معهد التخطيط القومي)، أطروحة المحاور الستة للدكتور حسين عيسى (وقت توليه منسق المجلس التخصصى للتنمية الاقتصادية)، أطروحة الموقع اللوجستى وتعظيم منافع الممرات للدكتور محمد على أحمد، أطروحة التخارج المشروط للدكتورة ماريا أليخاندرا، أطروحة الاقتصاد السياسى والرفاهة للدكتور مصطفى كامل السيد.توافق القاهرةتُمثل محطة انتهاء برنامج التسهيل الممتد مع صندوق النقد الدولى فى نوفمبر ٢٠٢٦ فرصة تاريخية للانتقال بالمنظومة الاقتصادية المصرية من سياسات «إدارة الأزمات النقدية والتثبيت الهيكلى المؤقت» إلى «نموذج تنموى إنتاجى مستقل وشامل». فاقتصار العلاج على روشتات الصندوق المرتكزة على الانكماش النقدى والمالى لم يُعالج جذور الاختلالات التراكمية المتمثلة فى ضعف الطاقة الإنتاجية وتراجع نمو الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج.ومن ثم تستهدف هذه الاستراتيجية الخمسية (٢٠٢٦–٢٠٣١) بناء «توافق القاهرة» لترسيخ اقتصاد قائم على زيادة الإنتاج، والادخار، والتصدير، والحياد التنافسى.أولاً: تعريف طبيعة الاقتصاد المصرى وتشابكاتهالتشخيص الهيكلى لطبيعة الاقتصاديُصنّف الاقتصاد المصرى كاقتصاد موجه نحو الاستهلاك والخدمات غير الموجهة للتصدير الدولى، ويُعانى تاريخياً من (الهيمنة المالية) - سيطرة الموازنة العامة على السياسة النقدية – ومعناها وضع السياسة النقدية فى خدمة السياسة المالية والموازنة العامة للهيمنة على التمويل دون إعطاء البنك المركزى استقلاليته المطلوبة فى رسم سياسته النقدية – وعجز الادخار المحلى مقارنة بمستهدفات الاستثمار. مما أدى إلى الاعتماد المتكرر على القروض وسعر الصرف غير الواقعى، والتسبب فى نزيف الاحتياطيات النقدية والوقوع فى دورات متكررة من الفجوة الدولارية وتخفيض العملة الصادم (١٢ إلى ١٥ برنامجاً مع الصندوق منذ ١٩٦٢).إعادة تعريف دور الدولة وحدود تواجدهانموذج قائم على ثلاثة محاور لإعادة تشكيل دور الدولة فى الاقتصاد:الدولة المُمكّنة والمحفّزة (الدولة التنموية): تتحول الدولة من مشغِّل مباشر إلى مُمكِّن ومحفِّز. تخلق الظروف الملائمة للنمو (بنية تحتية، تشريعات، حوافز) بدلاً من السيطرة على الإنتاج أو الأسواق. يعكس هذا توجهًا نحو نموذج الدولة التنموية التى ترشد وتُيسّر التنمية بقيادة القطاع الخاص.معايير الحياد التنافسى (القانون رقم ١٥٩ لسنة ٢٠٢٣): يُرسى هذا القانون مبدأ الحياد التنافسى — أى ضمان عدم تمتع الشركات المملوكة للدولة بمزايا تفضيلية أو غير عادلة أمام الشركات الخاصة. وتشير معايير التكافؤ إلى المساواة والشفافية والمعاملة المتساوية بين القطاعين العام والخاص لبناء ثقة المستثمرين.جهاز «مستقبل مصر» (تمهيد التنمية للشراكة): يشير إلى كيان حكومى تنفيذى لمشروعات ضخمة، ودوره هو «تمهيد التنمية للشراكة» — أى تجهيز الأراضى والبنية التحتية والأطر التنظيمية لجذب الاستثمار الخاص والشراكات بين القطاعين العام والخاص، ليعمل كذراع تحويلى للتنمية بقيادة القطاع الخاص.التكييف الاستراتيجى لتداخلات المؤسسات والأجهزة ذات الطبيعة الخاصة أوضح الإصدار الثانى لوثيقة سياسة ملكية الدولة (يونيو ٢٠٢٦) والمستند إلى القانون رقم ١٧٠ لسنة ٢٠٢٥ أن نطاق تطبيق سياسة الملكية يمتد شمولياً ليشمل كافة الشركات المملوكة للدولة كلياً أو جزئياً، بما فيها الشركات التابعة للقوات المسلحة التى تمارس أنشطة اقتصادية تجارية. ولترسيخ هذا التوجه فى استراتيجية ما بعد ٢٠٢٦، يتحدد إطار التعامل مع هذه الكيانات وفق المحاور التالية:الفصل المؤسسى والتخصص الاستراتيجى: تحويل دور المؤسسات الاقتصادية (مثل جهاز «مستقبل مصر» للتنمية المستدامة) من «المنافس التجارى المباشر» إلى «المُمكّن الأولى والمحفز لتقليل المخاطر» فى المشروعات القومية الكبرى كاستصلاح الأراضى والبنية التحتية الحرجة.التشغيل التجارى عبر القطاع الخاص: عقب انتهاء مرحلة توفير المرافق والتأسيس الأولى لأراضى الاستصلاح الزراعى (كالدلتا الجديدة وتوشكى وشمال سيناء)، يتم إسناد إدارة وتسويق والإنتاج فى هذه الأصول للقطاع الخاص المشترى أو المطور الزراعى عبر عقود حق انتفاع أو شراكة طويلة الأجل.الإخضاع الكامل لقوانين السوق والحياد التنافسى: التفعيل الصارم للقانون رقم ١٥٩ لسنة ٢٠٢٣ الذى يُلغى كافة الإعفاءات من الضرائب والرسوم المقررة لجهات الدولة والكيانات التابعة لها عند ممارستها أنشطة استثمارية أو اقتصادية، وإخضاع جميع الشركات التابعة ذات الطابع المدنى لإشراف «وحدة الشركات المملوكة للدولة» بمجلس الوزراء وقواعد الإدارة والإفصاح الموحدة.ثانياً: القطاعات والصناعات الاستراتيجية الموجهة فى الخطة الخمسية (٢٠٢٦ - ٢٠٣١)تستهدف الخطة الخمسية رفع معدل النمو الحقيقى إلى ٦٪ - ٨٪ سنوياً، وزيادة مساهمة قطاعات الصناعة التحويلية، والزراعة، والاتصالات لتشكل ٥٠٪ من الناتج المحلى الإجمالى بحلول ٢٠٣٠/٢٠٣١.القطاع الاستراتيجىالمحاور والصناعات الموجهة. الصناعة التحويلية والتصنيع العميقالتحول من التجميع البسيط إلى تصنيع المكونات والسلع الوسيطة، التركيز على ١٠ تجمعات صناعية تصديرية، صناعة السيارات الكهربائية وسلاسل إمدادها، والصناعات الدوائية.. الزراعة والأمن الغذائىالتوسع الأفقى والرأسى فى الرقعة الزراعية، الاعتماد على التكثيف الزراعى واستنباط تقاوى عالية الإنتاجية، والتوسع فى الزراعة التعاقدية والتصنيع الزراعى الموجه للتصدير.. الاتصالات واقتصاد المعرفةصناعة الإلكترونيات والبرمجيات وأشباه الموصلات، مراكز البيانات وصناعة الكابلات البحرية، والتوسع فى تقديم الخدمات التكنولوجية للعالم من مصر.. اللوجستيات وتجارة الترانزيتتحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والموانئ المصرية إلى مراكز دولية لتجارة الترانزيت والقيمة المضافة (التجميع، التعبئة، والخدمات البحرية).. السياحة القائمة على القيمةالسياحة العلاجية، سياحة اليخوت، وزيادة الطاقة الفندقية ومقاعد الطيران بالتكامل مع القطاع الخاص.. الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضرمشروعات الطاقة الشمسية والرياح، وتوطين صناعة الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء للتصدير للخارج.شرح الإطار العملى لتمكين القطاع الخاص ودمج القطاع غير الرسمى. آليات تعزيز مساهمة القطاع الخاص (رفع حصته إلى ٦٥٪ من الاستثمارات و٩٠٪ من التشغيل)التطبيق النافذ للحياد التنافسى: تفعيل السلطات التنفيذية والرقابية لـجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وتشكيل محاكم اقتصادية متخصصة للبت السريع فى قضايا المزاحمة غير العادلة.التوسع فى نموذج «المطور الصناعى»: التوقف عن قيام الدولة بتوفير مرافق الأراضى الصناعية، وإسناد مساحات واسعة (تصل إلى ٥ ملايين متر مربع لكل شركة تطوير خاصة) لشركات التطوير الصناعى الخاصة لترفيقها وإدارتها وتسويقها بدون تحميل الخزانة العامة أعباء مالية.إصلاح بيئة التجارة الخارجية والجمارك: خفض زمن الإفراج الجمركى عبر المنظومة الرقمية الموحدة لجمارك مصر والمشغل الاقتصادى المعتمد ليصل إلى معدل قياسى لا يتجاوز يومى عمل، وإغلاق الثغرات التى تفرض أعباءً غير جمركية على المستوردين والمصدرين.تعميم التيسيرات الاستثمارية: تحويل الحصول على التراخيص والموافقات الفورية (كالرخصة الذهبية) والمنصة الرقمية الموحدة لتأسيس الشركات إلى قاعدة عامة لجميع الأنشطة الاستثمارية بدلاً من حصرها فى استثناءات محدودة.. استراتيجية دمج ومعالجة القطاع غير الرسمىترتكز الاستراتيجية على تغيير الفلسفة الحكومية من نهج «الجباية والضغط التنظيمى» إلى نهج «الاحتضان والتطوير التدريجى»، باعتبار هذا القطاع يعبر عن «مشروعات إعاشة» وشبكة أمان اجتماعى استوعبت ملايين المواطنين.التنفيذ الفعلى للنظام الضريبى المبسط تفعيل حوافز أحكام قانون المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر (قانون ١٥٢ لسنة ٢٠٢٠) والحزم الضريبية التى تفرض ضريبة قطعية مبسطة ومحددة بدقة دون التعرض للفحص التقديرى أو الملاحقات الجنائية.الدمج عبر الروابط الصناعية: إدماج المصانع والورش غير الرسمية فى سلاسل القيمة للشركات الكبرى عبر عقود التوريد والتصنيع لحساب الغير، وتسهيل نقل المصانع للورش القائمة داخل المجمعات الصناعية المجهزة (تقنين ٢٠٠٠ مصنع ونقل ٣٠٠ مجمع).توفير الحماية الاجتماعية كحافز للترخيص: ربط الحصول على التراخيص المؤقتة بشمول أصحاب المنشآت والعمالة غير المنتظمة بـ منظومة التأمين الصحى الشامل وبرامج التأمين الاجتماعى.ثالثاً: مدى الحاجة لتعديل «وثيقة سياسة ملكية الدولة» للتوافق مع الاستراتيجيةشهد شهر يونيو ٢٠٢٦ إطلاق الإصدار الثانى من وثيقة سياسة ملكية الدولة (٢٠٢٦ - ٢٠٣٠)، مستنداً إلى الدروس المستفادة من المرحلة الأولى (٢٠٢٢-٢٠٢٥) ومستحدثاً إطاراً تشريعياً ومؤسسياً متكاملاً بصدور القانون رقم ١٧٠ لسنة ٢٠٢٥ وإنشاء «وحدة الشركات المملوكة للدولة» بمجلس الوزراء.وعلى الرغم من هذا التطوير المؤسسى، فإن الاستراتيجية الوطنية لمرحلة ما بعد الصندوق تقتضى إدخال تعديلات جوهرية وإجرائية على الوثيقة لضمان ملاءمتها للمتطلبات الهيكلية وحتى يتم تعزيز الشفافية، وانضباط الديون، والرقابة المستقلة، والمشاركة الأوسع للقطاع الخاص — مع إعادة تشكيل دور صندوق الثروة السيادى بعيداً عن السلوك الاحتكارى نحو تنمية حقيقية.الانتقال من «التخارج القطاعى المطلق» إلى «مصفوفة التخارج المشروط»: ألا يتم تخارج الدولة من أى شركة أو أصل بناءً على التصنيف القطاعى فقط، بل وفق مصفوفة شروط موضوعية أربعة: (أ) وجود قطاع خاص محلى أو أجنبى قادر ومستعد لضخ استثمارات وتطوير التكنولوجيا. (ب) ضمان عدم تحول التخارج من «احتكار عام» إلى «احتكار خاص» فى السوق. (ج) جاهزية واستقلالية الأجهزة الرقابية والمنظمة للقطاع. (د) حماية الاعتبارات المتعلقة بالأمن القومى والخدمات الأساسية للفقراء ومحدودى الدخل.إلزامية توجيه حصيلة التخارج للتقليل من حجم الدين الخارجى:إدراج بند قانونى ملزم يحدد تخصيص ما لا يقل عن ٨٠٪ إلى ٩٠٪ من صافى حصيلة الطروحات والتخارج المالى لسداد أصول الديون العامة الخارجية والداخلية، وحظر استخدام هذه الحصيلة لتمويل المصروفات الجارية للموازنة أو الاستهلاك.الاستقلالية التامة للجهات المنظمة للقطاعات:تحويل فصل الجهات التنظيمية عن الوزارات إلى شرط تشريعى مسبق لأى عملية طرْح؛ حيث يُحظر طرْح أى أصل مملوك للدولة فى قطاعات المرافق العامة (كالكهرباء، المياه، النقل، والاتصالات) إلا بعد نقل تبعية الجهاز التنظيمى للقطاع إلى مجلس الوزراء أو البرلمان مباشرة وفصله تماماً عن الوزارة المباشرة للنشاط لضمان العدالة السعرية.إعادة تحديد الدور الاستثمارى لصندوق مصر السيادى: التأكيد النصى على أن دور الصندوق السيادى هو «مطور ومُعيد هيكلة للأصول غير المستغلة» لتجهيزها للشراكة مع القطاع الخاص، مع حظر استمرار تملك الصندوق للأصول التجارية بشكل دائم كى لا يتحول إلى كيان احتكارى ثانى للدولة.التأكد من تخفيض نسبة الفقر المدقع سواء عن طريق الإعانات العينية أو النقدية عن طريق التحديد الدقيق للمستحقين:تضع الاستراتيجية الوطنية للقضاء على الفقر المدقع ركيزة حماية اجتماعية صلبة تضمن التمكين الاقتصادى والمادى المباشر للفئات الأكثر احتياجاً والأسر المحدودة الدخل، لمنع تسرب آثار تضخم الأسعار والتحولات الاقتصادية إليها. وتتحقق هذه الغاية عبر الآليات الاستراتيجية التالية:- التحديد الدقيق الرقمى للمستحقين:بناء منظومة استهداف رقمية موحدة تعتمد على الربط الإلكترونى لقواعد البيانات الوطنية عن طريق بناء قاعدة بيانات سليمة مع الاستفادة من (السجل المدنى، مصلحة الضرائب، الشمول المالى، والقرارات الزراعية والعقارية)، لضمان وصول الدعم والإعانات النقديّة والعينيّة إلى مستحقيها الفعليين واستبعاد غير المستحقين بكل دقة وشفافية.- التوازى بين الإعانات النقدية والعينية: تقديم حزمة متكاملة تجمع بين الدعم النقدى المشروط (التوسع فى برنامج تكافل وكرامة) لمنح الأسر المحدودة الدخل القوة الشرائية الأساسية لشراء الاحتياجات الضرورية، بالتوازى مع الإعانات العينية الموجهة (كالبطاقات التموينية الذكية ودعم السلع والوجبات المدرسية) لضمان الأمن الغذائى والصحى الشامل للأطفال والفقراء.- ربط الدعم بالتمكين الاقتصادى والخروج من الفقر: تحويل برامج الإعانة والدعم من مجرد مسكنات وقتية إلى أداة تمكين تمهّد لخروج الأسر القادرة على العمل من دائرة الفقر، وذلك بربط التحويلات النقدية باستمرار الأطفال فى التعليم والتغطية الصحية، وتوفير القروض المتناهية الصغر والتدريب الحرفى لأحد أفراد الأسرة لتوليد دخل مستقل ومستدام واجمالا بعمل منظور جديد للتوزيع فى الاقتصاد المصرى. - أخيراً: المتابعة والرقابة: الإطار المؤسسى لقياس الأثر (٢٠٢٦ - ٢٠٣١)لا مجال لإعادة التذكير بأهمية دور البرلمان والصحافة والمجتمع المدنى فى الرقابة والمتابعة، ولضمان عدم تحول هذه الاستراتيجية إلى وثيقة نظرية كسابقاتها، يجب اعتماد حوكمة تنفيذية صارمة عبر ثلاث آليات محددة:١- المجلس الاستشارى الاقتصادى القومى: يتبع رئاسة الجمهورية ويضم قامات اقتصادية مستقلة لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية وتقييم أثر السياسات دورياً.٢-المؤشر المركب لسياسة ملكية الدولة: تفعيل المؤشر السنوى الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء لقياس معدلات الإنجاز فى الحياد التنافسى، ومساهمة القطاع الخاص، وخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلى الإجمالى.٣- قواعد مالية ملزمة: وضع سقف دستورى وقانونى لنسبة الدين العام لا يتجاوز ٧٥٪ من الناتج المحلى الإجمالى بحلول عام ٢٠٣١، وسقف لعجز الموازنة لا يتجاوز ٥٪ من خلال المقارنة والمراجعة الدقيقة والموضوعية للمحتوى الوارد فى المرفق ١ (الذى يضم ١٠ مراجع ومصادر أساسية بين مقالات تحليليّة، وحوارات مع خبراء، ودراسات أكاديمية، وتوصيات الحوار الوطنى): وجدت الآتى:أولاً: العوامل المحفزة للنمو المتفق عليها:اتفقت جميع المراجع العشرة (١٠ من ١٠ مراجع) على ٣ محفزات رئيسية للنمو، بينما نالت باقى المحفزات شبه إجماع (من ٧ إلى ٩ مراجع):١. إقرار «الحياد التنافسى» وتكافؤ الفرص (إجماع كامل: ١٠ من ١٠)المضمون: إنهاء التمييز والمزاحمة الاقتصادية وإخضاع كافة الشركات (عامة، خاصة، أو تابعة للجهات الحكومية والأمنية) لنفس القواعد الضريبية والجمركية والتنظيمية. المراجع المتفقة: المرفق ١ جميع مراجع المرفق ١ الـ ١٠ ٢. التوجه الصارم نحو «النمو الإنتاجى التصديرى» (إجماع كامل: ١٠ من ١٠)المضمون: تحويل هيكل الاقتصاد من الاستهلاك والخدمات غير القابلة للتبادل الدولى والعقار إلى التصنيع العميق، والزراعة الحديثة، والتصدير المباشر والاندماج فى سلاسل القيمة العالمية (GVCs). المراجع المتفقة: جميع مراجع المرفق ١ الـ ١٠. ٣. الاستثمار فى رأس المال البشرى والتنمية البشرية (إجماع كامل: ١٠ من ١٠)المضمون: اعتبار الإنفاق على جودة التعليم والتدريب الفنى والصحة الوقائية والتأمين الصحى الشامل استثماراً إنتاجياً ذا عائد اقتصادى مباشر وليس مجرد إنفاق خدمى. المراجع المتفقة: جميع مراجع المرفق ١ الـ ١٠. ٤. حوكمة المالية العامة وتطبيق «وحدة الموازنة» (٩ من ١٠)المضمون: إدماج الهيئات الاقتصادية والصناديق الخاصة وشركات الدولة داخل الموازنة العامة، وسن قواعد مالية صارمة (Fiscal Rules) لضبط الدين والعجز. المراجع المتفقة: ( أكسفورد، د. أحمد جلال، د. محيى الدين، د. حسين عيسى، د. أشرف العربى، د. مصطفى كامل السيد، د. ماريا أليخاندرا، حوارات الخبراء ورجال الصناعة ووتوصيات الحوار الوطنى). ٥. تعظيم الاستفادة من الموقع اللوجستى واستغلال الـ Nearshoring (٨ من ١٠)المضمون: تحويل الموانئ وقناة السويس إلى مراكز لوجستية وصناعية متكاملة تقدم خدمات القيمة المضافة، واقتناص اتجاه الشركات العالمية لنقل سلاسل الإمداد بالقربمن أوروبا. المراجع المتفقة: (أكسفورد، د. محيى الدين، د. حسين عيسى، د. محمد على إبراهيم، م. منير فخرى عبد النور، د. ماريا أليخاندرا، وحوار محمد قاسم وحوارات الخبراء ورجال الصناعة). ٦. التحول الرقمى واقتصاد المعرفة (٧ من ١٠)المضمون: توسيع البنية الرقمية، وتطوير صادرات البرمجيات والتعهيد، وتعميم قواعد البيانات الموحدة لمنع الفسادوتسهيل الاستثمار. المراجع المتفقة: (، أكسفورد، د. محيى الدين، د. حسين عيسى، د. أشرف العربى، د. مصطفى كامل السيد، ومقال مصباح قطب ووحوارات الخبراء ورجال الصناعة). ثانياً: محاذير النمو (ما لا يجب أن تفعله الحكومة فى مصر)اتفقت المراجع على مجموعة من الخطوط الحمراء والسياسات الخاطئة التى ينبغى للحكومة التوقف عنها فوراً لتفادى تكرار الأزمات الهيكلية:١. الاستدانة المفرطة لتمويل مشروعات غير إنتاجية أو عاجلة (إجماع كامل: ١٠ من ١٠)حظر الاقتراض الخارجى أو توجيه حصيلة الموازنة لمشروعات البنية التحتية ضخمة التكلفة وذات العائد البطيء التى لا تولد تدفقاً دولارياً مباشرة، ووقف التوسع فى ديون «خارج الموازنة». المراجع المتفقة: جميع مراجع المرفق ١ الـ ١٠. ٢. التثبيت الصورى لسعر الصرف واستنزاف الاحتياطيات (٩ من ١٠)تجنب العودة إلى الدفاع المصطنع عن قيمة الجنيه بالتدخل النقدى أو استنزاف الاحتياطى، لأن ذلك ينتهى دائماً بنزيف دولارى ثم تعويم صادم مفاجئ يُربك الأسواق. المراجع المتفقة: ( أكسفورد، ندوة د. أحمد جلال، د. محيى الدين، د. إبراهيم العيسوى، د. أشرف العربى، م. منير فخرى عبد النور، د. محمد على إبراهيم، وحوارات الخبراء ورجال الصناعة وتوصيات الحوار الوطنى). ٣. الاعتماد على «الأموال الساخنة» والحلول النقدية المؤقتة (٩ من ١٠)عدم الارتهان لتدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل (Carry Trade or hot money) لسد الفجوة التمويلية أو رفع أسعار الفائدة بشكل دائم، لأنها تمثل «مسكنات مؤقتة» تتسرب عند أول صدمة وتزيد من تكلفة خدمة الدين. المراجع المتفقة: (أكسفورد، د. محيى الدين، د. إبراهيم العيسوى، د. محمد على إبراهيم، د. حسين عيسى، م. منير فخرى عبد النور، وحوار محمد قاسم، وحوارات الخبراء ورجال الصناعة وتوصيات الحوار الوطنى). ٤. التخارج السريع/العشوائى للدولة أو البيع الرخيص للأصول (٨ من ١٠)عدم الانسحاب السريع أو البيع الاضطرارى للأصول الرابحة تحت ضغط الفجوة التمويلية العاجلة بدون تقييم عادل أو قبل بناء أجهزة رقابية مستقلة، لتفادى تحول «الاحتكار العام» إلى «احتكار خاص». المراجع المتفقة: ( د. ماريا أليخاندرا، د. محمد على إبراهيم، د. أشرف العربى، د. مصطفى كامل السيد، د. أحمد جلال، د. إبراهيم العيسوى، وحوارات الخبراء ورجال الصناعة وتوصيات الحوار الوطنى). ٥. استخدام حصيلة بيع الأصول فى المصروفات الجارية (٨ من ١٠)حظر استخدام عوائد الخصخصة أو الطروحات الحكومية لتمويل الموازنة الجارية أو الاستهلاك، والنص الصارم على تخصيصها (بنسبة لا تقل عن ٨٠٪-٩٠٪) لتسديد والوفاء بأصل الدين العام الخارجى والداخلى. المراجع المتفقة: ( أكسفورد، د. محيى الدين، د. أشرف العربى، د. مصطفى كامل السيد، د. حسين عيسى، د. ماريا أليخاندرا، وحوارات الخبراء ورجال الصناعة وتوصيات الحوار الوطنى). ٦. التعامل مع القطاع غير الرسمى بمنطق الجباية والضغط التنظيمى (٧ من ١٠)عدم ملاحقة صغار المنتجين والورش قسرياً أو جباية الضرائب منهم بأسلوب تقديرى قسرى لأنهم يمثلون شبكة أمان اجتماعى، واستبدال ذلك بالحوافز والنظام الضريبى المبسط والدمج التدريجى عبرسلاسل التوريد. المراجع المتفقة: ( أكسفورد، د. إبراهيم العيسوى، د. مصطفى كامل السيد، د. أحمد جلال، د. محيى الدين، وحوارات الخبراء ورجال الصناعة وتوصيات الحوار الوطنى). فيما يلى القائمة الكاملة للمراجع العشرة المعتمدة والواردة فى المتن، مع بيان اسم المرجع أو مصدره بالتفصيل:مرجع كتيب أكسفورد للاقتصاد المصرى (الفصل التركيبى / Synthesis Chapter):العنوان/المؤلفون: (Mohieldin، M.، Giugale، M. M.، & Ramadan، R. - ٢٠٢٦)، كتاب «The Oxford Handbook of the Egyptian Economy»، الصادر عن جامعة أكسفورد. ندوة جريدة «المصرى اليوم» (الحلقة الأولى):العنوان: «هل تحتاج مصر إلى برنامج وطنى جديد للاقتصاد بعد نوفمبر ٢٠٢٦؟»، برئاسة وإعداد أ.د. أحمد جلال وبحضور قامات اقتصادية وصحفية. حوار الأستاذ الدكتور محمود محيى الدين:العنوان: «مصر تحتاج برنامجًا وطنيًا للاقتصاد لا يعزف نغمة قديمة على أوتار جديدة»، جريدة «المصرى اليوم» (الحلقة الثانية). حوار الأستاذ الدكتور حسين عيسى:العنوان: «نحتاج برنامجًا اقتصاديًا جديدًا يتيح فرصًا متكافئة للمشروعات بصرف النظر عن هيكل الملكية»، جريدة «المصرى اليوم» (الحلقة الثامنة). حوار الأستاذ الدكتور أشرف العربى:العنوان: «مصر تلجأ لـ«صندوق النقد» فقط حين تحتاج لنقل دم عاجل»، جريدة «المصرى اليوم» (الحلقة الأخيرة). حوار الأستاذ الدكتور إبراهيم العيسوى:العنوان: «إنقاذ الاقتصاد يتطلب طبيبًا آخر غير صندوق النقد الدولى»، جريدة «المصرى اليوم» (الحلقة العشرون). حوار الأستاذ الدكتور مصطفى كامل السيد:العنوان: «تحسن أحوال المصريين هو المعيار الأصلى فى الحكم على أى برنامج إصلاحى»، جريدة «المصرى اليوم» (الحلقة الرابعة). حوار الخبيرة الدولية الدكتورة ماريا أليخاندرا:العنوان: «نصيحة الصندوق بانسحاب الحكومة من الاقتصاد يجب أن تكون مشروطة»، جريدة «المصرى اليوم» (الحلقة السادسة). حوار الأستاذ الدكتور محمد على إبراهيم:العنوان: «سياسات الصندوق جوهرها الخفض الخبيث للعملة وبيع الأصول العامة بأسعار رخيصة»، جريدة «المصرى اليوم» (الحلقة الخامسة). حوارات الخبراء ورجال الصناعة (مجموعة حوارات صحفية وتوصيات الحوار الوطنى):تشمل حوار المهندس منير فخرى عبد النور، وحوار محمد قاسم (رئيس جمعية المصدرين)، ومقال الصحفى مصباح قطب («برامج واستراتيجيات ولاد موت»)، بالإضافة إلى ورقة توصيات الحوار الوطنى فى المحور الاقتصادى إعداد د. أحمد جلال وعبد الفتاح الجبالى (مارس ٢٠٢٤). من أقوالهمالدكتور سمير رضوانوزير المالية الأسبق مصر لديها فرصة ذهبية لتغيير المسار الحالى المتعلق بالشأن الاقتصادى إلى الأفضل، ويجب مراجعة السياسات بشكل سريع ،كما يجب الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة تصميم استراتيجية مستدامه للمستقبل.الدكتور محمد فؤادعضو مجلس النواب نريد الانتقال من التركيز على استعادة الاستقرار الاقتصادى الكلى إلى تحقيق نمو مستدام قائم على الإنتاج والتصدير والتشغيل وتحسين مستويات المعيشة مع معالجة الاختلالات الهيكلية التى لا تزال تحد من قدرة الاقتصاد على النمو.الدكتور أحمد جلالوزير المالية الأسبق صندوق النقد هو إحدى الأدوات التى يمكن استخدامها عندما تقتضى الضرورة العقلانية، والداخل وأهله هو الأصل، والأهم كيف نحقق نموا مرتفعا ومستداما مصحوبا بعدالة توزيعية معقولة، مع توازن مالى ونقدى وبيئى محسوبالدكتور أحمد غنيمأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة قبل الإصلاح الاقتصادى أو السياسى نريد إصلاحا مؤسسيا نعرف معه من يأخذ القرار وكيف وما هى حدود مسؤولياته، وهل تتم محاسبته وما صفته الدستورية أو القانونية؟ وكل ذلك حتى لا تشيع المسؤولية.الدكتور حسين عيسىمنسق المجلس الرئاسى للتنمية الاقتصادية «سابقا» مصر بحاجة إلى ما هو أعمق بكثير فى الصناعة والصادرات السلعية وتنافسيتها وفى الزراعة والصادرات الزراعية وفى الخدمات وأبعادها الاقتصادية كالتعليم والصحة، والموارد البشرية والسياحة. * د. حسن يوسف عليأستاذ الاقتصاد الفخري بجامعة ولاية أوهايو وجامعة النيل.
«المصري اليوم» تعرض خلاصة 10 وثائق وخطط تُشكل ركائز البرنامج الوطنى للتحول الاقتصادى
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
