خريطة الأحجار الكريمة تتغير.. أنواع جديدة تزاحم «الثلاثي التقليدي»

  • منذ 2 ساعات
  • أهل مصر
Loading image...
كشف «مرصد الذهب» عن تحول تدريجي في خريطة الطلب بسوق الأحجار الكريمة الملونة عالميًا، مع اتساع اهتمام المستهلكين والمصممين بأحجار تقع خارج الدائرة التقليدية للياقوت والزمرد والسافير الأزرق، في ظل ارتفاع تكلفة الأحجار عالية الجودة وأسعار الذهب المستخدم في صناعة المجوهرات.

وأوضح المرصد أن مؤشرات وتقارير السوق خلال عامي 2025 و2026 تشير إلى حضور متزايد لأحجار الإسبينل والجارنت والتورمالين، إلى جانب ألوان غير تقليدية من السافير والأحجار ثنائية ومتعددة الألوان، في تحول لا يعني تراجع الطلب على الياقوت والزمرد والسافير، وإنما اتساع دائرة الاختيار أمام المستهلكين.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سوق الأحجار الملونة تشهد تغيرًا في معايير الشراء، فلم يعد اسم الحجر وحده العامل الحاسم لدى شريحة من المستهلكين، وإنما أصبحت المعادلة تجمع بين اللون والحجم والتصميم والندرة والسعر، وهو ما يمنح أحجارًا كانت أقل حضورًا تاريخيًا فرصة أكبر داخل سوق المجوهرات.

وأضاف أن ارتفاع تكلفة الذهب يمثل عاملًا إضافيًا في هذا التحول، لأن زيادة قيمة المعدن المستخدم في تصنيع القطعة ترفع سعر المجوهرات قبل إضافة الحجر والمصنعية، ما يدفع المصنعين إلى البحث عن توازن بين حجم الحجر وجاذبيته والسعر النهائي للقطعة.

ارتفاع تكلفة الأحجار يعيد تشكيل خيارات السوق

ويأتي هذا التحول في وقت ارتفعت فيه تكلفة عدد من الأحجار الملونة عالية الجودة، خاصة الأحجار النادرة وكبيرة الحجم وذات المنشأ المميز أو المعالجات المحدودة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب المستخدم في تصنيع المجوهرات.

ويرى «مرصد الذهب» أن ارتفاع التكلفة يعيد تشكيل قرارات الشراء، خاصة في الفئات المتوسطة من سوق المجوهرات، إذ أصبحت تكلفة الحصول على أحجار عالية الجودة من الياقوت والزمرد والسافير أكثر ارتفاعًا، ما يفتح المجال أمام خيارات أوسع من الأحجار والألوان.

ولا يعني ذلك أن الأحجار الأخرى أصبحت بالضرورة «بدائل رخيصة»؛ إذ ارتفعت قيمة بعض الأنواع النادرة من الإسبينل والتورمالين والجارنت بصورة كبيرة، لكنها توفر نطاقًا أوسع من الأسعار والألوان، ما يسمح للمصنع والمستهلك باختيار مستويات مختلفة من الجودة والحجم والتكلفة.

صادرات الأحجار الملونة الهندية تتجاوز 55 مليون دولار في شهرين

وتكشف أحدث البيانات التجارية عن استمرار نشاط سوق الأحجار الملونة رغم الضغوط التي تواجه قطاع المجوهرات عالميًا.

وبحسب بيانات مجلس ترويج صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات الهندي، بلغت صادرات الهند من الأحجار الملونة نحو 55.9 مليون دولار خلال شهري أبريل ومايو 2026، مقابل نحو 62.2 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بانخفاض يقارب 10%.

وتعد الهند أحد أهم مراكز قطع وصقل وتجارة الأحجار عالميًا، ولذلك توفر حركة صادراتها مؤشرًا مهمًا على اتجاهات التجارة الدولية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن اتساع الاهتمام بأنواع وألوان جديدة من الأحجار لا يعني بالضرورة نمو القيمة الإجمالية للتجارة؛ إذ يمكن أن تتراجع الصادرات الإجمالية في الوقت الذي يعاد فيه توزيع الطلب بين أنواع الأحجار المختلفة.

الإسبينل يخرج من ظل الياقوت

ويعد الإسبينل من أبرز الأحجار التي اكتسبت حضورًا أكبر خلال السنوات الأخيرة، بعدما ظل لفترات طويلة أقل شهرة لدى المستهلك النهائي مقارنة بالياقوت.

ويتوفر الإسبينل في درجات من الأحمر والوردي والبنفسجي والأزرق والرمادي، فيما أصبحت بعض أنواعه النادرة، خاصة الأحمر القوي والأزرق المحتوي على الكوبالت، مرتفعة القيمة.

ويرى «مرصد الذهب» أن تطور سوق أحجار الإسبينل يكشف عن تغير مهم في مفهوم «الحجر البديل»، إذ لم يعد مجرد خيار منخفض التكلفة مقارنة بالياقوت، وإنما أصبح يمتلك قطاعًا فاخرًا مستقلًا، بينما توفر درجات أخرى منه خيارات أكثر مرونة في السعر.

الجارنت والتورمالين يكتسبان مساحة أكبر

ويمتد الاتجاه إلى الجارنت، الذي لم يعد حضوره مقتصرًا على اللون الأحمر الداكن المعروف تقليديًا، إذ تضم عائلته أحجارًا خضراء وبرتقالية ووردية وبنفسجية وحمراء بدرجات متعددة.

ورصدت تقارير متخصصة من معارض توسان الأمريكية للأحجار الكريمة في 2026 اهتمامًا بالجارنت البرتقالي المعروف باسم «الإسبسارتين»، والجارنت الأخضر المعروف باسم «التسافوريت»، إلى جانب الإسبينل بمختلف ألوانه.

كما يتزايد الاهتمام بالتورمالين، خاصة الدرجات الحمراء والوردية والأنواع المحتوية على النحاس، بينما يحتفظ «تورمالين بارايبا» النادر بمكانة خاصة في القطاع الفاخر بسبب محدودية المعروض وقوة ألوانه.

وأشارت تقارير سوق توسان 2026 إلى قوة الطلب على بعض أنواع التورمالين والجارنت، بالتوازي مع اهتمام المشترين بمجموعة أوسع من الأحجار خارج الياقوت والزمرد والسافير التقليدي.

وهنا تظهر إحدى السمات الأساسية للتحول الحالي؛ فالسوق لا تنتقل ببساطة من أحجار مرتفعة السعر إلى أخرى رخيصة، وإنما تتجه إلى تنويع الاختيارات وإعطاء قيمة أكبر للون والتميز والندرة.

السافير نفسه يتغير

ولا يقتصر التحول على الأحجار المنافسة للسافير، بل يمتد إلى سوق السافير نفسها.

فإلى جانب الأزرق التقليدي، ترصد تقارير السوق اهتمامًا بالسافير الأخضر والتركوازي والوردي والأصفر، فضلًا عن الأحجار التي تجمع لونين أو أكثر داخل الحجر الواحد.

ورصدت تقارير سوق توسان خلال 2026 استمرار الطلب على السافير المستخرج من ولاية مونتانا الأمريكية، إلى جانب اهتمام بالألوان المختلطة وغير التقليدية.

ويشير ذلك إلى تغير تدريجي في جانب من قرارات الشراء، بحيث أصبح اللون والشكل والشخصية الخاصة للقطعة عوامل أكثر حضورًا إلى جانب اسم الحجر ونوعه.

السعودية والخليج.. أسواق تكتسب أهمية أكبر

وتظهر المنطقة العربية مؤشرات على وجود فرص للنمو، خاصة في أسواق الخليج، وإن ظلت البيانات التفصيلية الخاصة بالأحجار الملونة أقل توافرًا من بيانات قطاع المجوهرات ككل.

وبحسب تقديرات شركة أبحاث السوق «6Wresearch»، يُتوقع أن ينمو سوق الأحجار الملونة في السعودية بمعدل سنوي مركب يبلغ نحو 7.2% خلال الفترة من 2026 إلى 2032.

ويؤكد «مرصد الذهب» أن هذه النسبة تمثل تقديرًا لشركة أبحاث سوقية وليست إحصاءً حكوميًا، ولذلك تستخدم كمؤشر على الاتجاه المتوقع للسوق وليس قياسًا رسميًا لحجمها.

وتدعم حركة التجارة تنامي أهمية السوق السعودية؛ إذ ارتفعت صادرات الهند من الأحجار الكريمة والمجوهرات إلى المملكة بنسبة 45% خلال السنة المالية 2024-2025، لتصل إلى نحو 151.5 مليون دولار، وفق بيانات مجلس ترويج صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات الهندي.

وجاء النمو مدعومًا بصورة خاصة بالمجوهرات الذهبية المرصعة، التي ارتفعت صادراتها إلى السعودية بنحو 55% خلال الفترة نفسها، في مؤشر على نمو تجارة المجوهرات التي تجمع بين المعدن والأحجار.

وتظهر الإمارات بصورة أكثر وضوحًا كمركز رئيسي لتجارة الأحجار والمجوهرات في المنطقة، إذ ارتفعت صادرات الهند من الأحجار الكريمة والمجوهرات إلى السوق الإماراتية بنسبة 32.4% خلال الفترة من أبريل إلى نوفمبر 2025، لتصل إلى نحو 6.25 مليار دولار، مقابل 4.72 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2024.

وبذلك أصبحت الإمارات أكبر وجهة لصادرات الأحجار والمجوهرات الهندية خلال تلك الفترة، متقدمة على الولايات المتحدة، فيما يعكس موقع دبي دورًا مزدوجًا باعتبارها سوقًا استهلاكية ومركزًا لإعادة التصدير وتوزيع المجوهرات والأحجار إلى أسواق أخرى.

ويرى «مرصد الذهب» أن نمو التجارة مع السعودية والإمارات يعزز أهمية الخليج داخل خريطة صناعة المجوهرات العالمية، خاصة مع اتجاه المنتجين والمصدرين إلى تطوير منتجات وتصميمات تناسب أسواق المنطقة.

لكن المرصد يشير إلى أن أرقام الصادرات الهندية إلى السعودية والإمارات تشمل الألماس والذهب والمجوهرات والأحجار الكريمة المختلفة، ولا تمثل الأحجار الملونة وحدها؛ ومن ثم تستخدم كمؤشر على اتساع سوق المجوهرات الإقليمية وليس كقياس مباشر لحجم الطلب على الأحجار الملونة.

مصر.. الهند تهيمن على واردات أحد بنود الأحجار

أما في مصر، فلا تتوافر حتى الآن بيانات حديثة ومنتظمة تسمح بقياس مبيعات كل نوع من الأحجار الملونة بصورة منفصلة، إلا أن بيانات التجارة الدولية توفر بعض المؤشرات على حركة الأحجار داخل السوق

وبحسب بيانات التجارة الدولية، بلغت واردات مصر خلال عام 2024 من أحد البنود الجمركية الخاصة بالأحجار الكريمة وشبه الكريمة المشغولة نحو 582.3 ألف دولار، استحوذت الهند منها على نحو 574.5 ألف دولار، بما يعادل قرابة 98.7% من إجمالي قيمة الواردات المسجلة تحت هذا البند.

وتكشف البيانات عن حضور قوي للهند كمصدر للسوق المصرية في هذا البند، وهو ما يكتسب أهمية في ضوء مكانة الهند كأحد المراكز الرئيسية عالميًا لقطع وصقل وتجارة الأحجار الكريمة.

لكن «مرصد الذهب» يؤكد أن هذه الأرقام لا تمثل الحجم الكامل لسوق الأحجار الملونة في مصر؛ إذ يقتصر الرقم على بند جمركي محدد، بينما تدخل أنواع أخرى من الأحجار تحت بنود مختلفة، فضلًا عن الأحجار التي تصل إلى السوق ضمن مشغولات ومجوهرات مكتملة.

ويرى المرصد أن تعدد التصنيفات الجمركية وعدم توافر بيانات تفصيلية للمبيعات المحلية لكل حجر على حدة يجعل من الصعب تحديد حجم استهلاك الإسبينل أو الجارنت أو التورمالين بصورة دقيقة، أو الجزم بأن السوق المصرية شهدت التحول نفسه المسجل في بعض الأسواق العالمية.

إعادة توزيع للطلب وليس نهاية «الثلاثي التقليدي»

وخلص «مرصد الذهب» إلى أن ما يحدث في السوق العالمية لا يمثل تراجعًا للياقوت والزمرد والسافير، إذ ما زالت الأحجار الطبيعية النادرة وعالية الجودة من الأنواع الثلاثة تحتفظ بمكانتها في قمة سوق الأحجار الملونة.

لكن ارتفاع الأسعار وتغير أذواق المستهلكين يفتحان مساحة أكبر أمام الإسبينل والجارنت والتورمالين والسافير غير التقليدي وغيرها من الأحجار، خاصة في المجوهرات التي تستهدف الشرائح المتوسطة والباحثين عن تصميمات مختلفة.

ومع استمرار ارتفاع تكلفة الذهب والأحجار التقليدية، يتوقع «مرصد الذهب» أن تصبح المنافسة داخل سوق الأحجار الملونة أكثر ارتباطًا بمعادلة تجمع بين اللون والندرة والحجم والتصميم والسعر، بدلًا من الاعتماد على اسم الحجر وحده.

وبذلك تدخل السوق مرحلة إعادة توزيع للطلب وليس استبدالًا لحجر بآخر؛ يحتفظ فيها «الثلاثي التقليدي» بقيمته ومكانته، بينما تتسع بجواره سوق لأحجار كانت تاريخيًا أقل حضورًا، لكنها أصبحت اليوم جزءًا متزايد الأهمية من خريطة المجوهرات العالمية.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر