مدينة «القصير».. ذاكرة حية محفورة في الحجر والبحر

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • محمد السيد سليمان
Loading image...
«القصير» ليست مجرد مدينة ساحلية على البحر الأحمر، بل هى ذاكرة حية محفورة فى الحجر والبحر، ومتحف مفتوح ينتظر من يمد إليه يد العناية ليحفظ ملامحه وذكرياته من النسيان ويعيد إليه مجده الذى يستحقه كأقدم مدينة تاريخية مأهولة على ساحل البحر الأحمر، حيث يعود تاريخ بناء المدينة بشكلها الحالى إلى نحو ثلاثة قرون.ففى خطوة تستهدف إعادة إحياء المقومات التاريخية والتراثية لمدينة القصير، وجه الدكتور وليد البرقى، محافظ البحر الأحمر، بسرعة دراسة المرحلة الأولى من مشروع المنطقة التراثية بمدينة القصير، بما تتضمنه من أعمال تطوير وترميم لعدد من المبانى الأثرية والتاريخية، مع وضع تصور متكامل للحفاظ على الطابع المعمارى والتراثى للمدينة، وتعظيم الاستفادة من هذا الموروث فى دعم الحركة السياحية بالمحافظة.وناقش البرقى مع مجلس إدارة الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة بالمحافظة، عددًا من الملفات المرتبطة بتنشيط الحركة السياحية والترويج للمقومات السياحية والتاريخية التى تتمتع بها مدن البحر الأحمر، إلى جانب بحث آليات تطوير موارد الهيئة وتعظيم الاستفادة من إمكاناتها بما يدعم خطط الترويج السياحى.وأكد المحافظ أهمية التعامل مع المنطقة التاريخية بمدينة القصير باعتبارها أحد المكونات المهمة للمنتج السياحى بالمحافظة، خاصة أن المدينة تتمتع بمقومات تاريخية وتراثية يمكن توظيفها فى تقديم نمط سياحى متنوع لا يعتمد فقط على السياحة الشاطئية والترفيهية، وإنما يمتد إلى السياحة الثقافية والتاريخية والتراثية.وشدد على ضرورة سرعة دراسة المرحلة الأولى من مشروع المنطقة التراثية، وحصر المبانى التى تحتاج إلى تدخلات عاجلة، وتحديد أولويات الترميم والتطوير، مع مراعاة الحفاظ على الهوية المعمارية للمدينة وعدم الإخلال بالطابع التاريخى للمبانى والمناطق المستهدفة.وتستهدف هذه الرؤية إعادة تقديم القصير كوجهة تجمع بين الطبيعة الساحلية والتاريخ والتراث، بما يتيح إدراج زيارة المناطق التاريخية ضمن البرامج السياحية المقدمة للسائحين، وربطها بالرحلات والأنشطة السياحية الموجودة بالفعل فى مدن المحافظة.وتأتى أهمية مشروع المنطقة التراثية فى ظل ما تمثله مدينة القصير من قيمة تاريخية، حيث ارتبطت المدينة على مدار تاريخها بالنشاط التجارى والملاحى وحركة القوافل والتبادل التجارى عبر البحر الأحمر، وهو ما ترك مجموعة من المبانى والمنشآت والشواهد التاريخية التى يمكن أن تشكل، بعد تطويرها، عنصر جذب إضافيًا للسياحة الثقافية.وأكد وصفى تمير حسين، الباحث فى التراث والتاريخ أن الاستثمار فى المناطق التاريخية لا يقتصر على ترميم المبانى فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل تحسين البيئة المحيطة، وتطوير مسارات الزيارة، ووضع لوحات تعريفية، وتوفير نقاط للاستعلامات والخدمات، وإعداد محتوى سياحى بلغات متعددة، بما يسمح بتحويل المنطقة التاريخية إلى منتج سياحى قابل للتسويق محليًا ودوليًا وبضرورة أن تتضمن الدراسة رؤية واضحة لكيفية الاستفادة السياحية والاقتصادية من المنطقة بعد تطويرها، بما يضمن ألا تقتصر أعمال الترميم على الجانب الإنشائى، وإنما تتحول المبانى والمواقع التاريخية إلى نقاط جذب حقيقية ضمن خريطة السياحة بالمحافظة.ويفتح الاهتمام بالمنطقة التراثية بمدينة القصير الباب أمام إعادة صياغة موقع المدينة داخل الخريطة السياحية لمحافظة البحر الأحمر، بحيث تصبح مقصدًا يجمع بين السياحة الشاطئية والسياحة التاريخية.ومن شأن تطوير المبانى التاريخية وإعادة تأهيل المناطق المحيطة بها، بالتوازى مع إعداد مسارات سياحية منظمة، أن يتيح للسائح تجربة مختلفة تتجاوز الإقامة داخل المنتجعات، وتربط بين الفندق والمواقع التاريخية والأسواق والمناطق التراثية والأنشطة البحرية.كما يمكن أن يمثل المشروع فرصة لتنشيط الحركة الاقتصادية داخل المدينة، من خلال دعم المشروعات الصغيرة المرتبطة بالمنتجات التراثية والحرف اليدوية والمطاعم والمقاهى والخدمات السياحية، وهو ما يحقق عائدًا مباشرًا على المجتمع المحلى.وفى إطار بحث سبل تنمية الموارد المالية للهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة، وجه المحافظ بدراسة آليات إقامة أكشاك للاستعلامات السياحية فى المواقع المناسبة، إلى جانب دراسة إنشاء شاشات إعلانية مضيئة بتقنية LED، مع تحديد المواقع المقترحة والتكلفة التقديرية وآليات التشغيل والاستغلال وشدد على ضرورة إعداد تصور متكامل يتضمن الجدوى الاقتصادية لهذه المشروعات، وطبيعة الأنشطة التى يمكن تنفيذها من خلالها، بما يحقق عائدًا للهيئة ويسهم فى الوقت نفسه فى تقديم خدمات ومعلومات سياحية للزائرين.ومن المقرر أن يتم إعداد التصور الخاص بهذه المشروعات تمهيدًا لعرضه ومناقشته خلال الاجتماع المقبل لمجلس إدارة الهيئة، لاتخاذ ما يلزم بشأن آليات التنفيذ والتشغيل. وأكد المحافظ أن الحفاظ على معدلات الإقبال السياحى وزيادتها خلال الفترة المقبلة يتطلب استمرار العمل على تطوير المقومات السياحية، وتحسين الخدمات، والتوسع فى الحملات الترويجية، إلى جانب فتح أسواق سياحية جديدة وعدم الاكتفاء بالأسواق التقليدية.وشدد على أهمية التنسيق المستمر بين المحافظة والجهات المعنية وقطاع السياحة والفنادق والمنتجعات، بما يسهم فى دعم الحركة السياحية والتعامل السريع مع أى تحديات يمكن أن تؤثر على تنافسية المقصد السياحى بالمحافظة.