8 خرافات صحية متداولة.. هل كنت تصدقها؟

Loading image...
نتقبل جميعًا، دون تفكير كثير، عددًا من الخرافات الصحية طويلة الأمد المتعلقة بالتغذية واللياقة وصحة الجسم عمومًا. لكن معرفة الحقيقة الكامنة خلف هذه المعتقدات قد تكون خطوة مهمة نحو عيش حياة أكثر صحة.

فهل سبق أن تساءلت عما إذا كانت تلك النصيحة الصحية التي نشأت عليها صحيحة فعلاً؟ قد تفاجئك الإجابة.

عادة ما تنشأ هذه الخرافات دون نية سيئة، إذ ظهر كثير منها في زمن كانت فيه معرفتنا بجسم الإنسان محدودة، وكانت أفضل ما توفر من فهم في حينه، لكننا نبقى متمسكين ببعضها حتى بعد أن أثبت العلم وجود مسار أفضل.

لذا، يستعرض تقرير في موقع "helthline" عشرًا من أكثر الخرافات الصحية شيوعًا وانتشارًا حتى اليوم.1- شرب 8 أكواب ماء يوميًا

تُعد قاعدة "8×8" القديمة (شرب كوب ماء ثماني مرات يوميًا) طريقة عملية لتلبية احتياجات الترطيب، وهو ما يعادل نحو نصف غالون (2 لتر) يوميًا تقريبًا، لكن لا يوجد أساس علمي دقيق لهذا الرقم تحديدًا.

فالحقيقة أن احتياجات الترطيب تختلف من شخص لآخر، وتعتمد على عوامل عدة، كالعمر والوزن والجنس ودرجة حرارة الجو. ويقدّر الخبراء أن الرجال بين سن 19 و30 عامًا يحتاجون في المتوسط إلى نحو 3.7 لتر يوميًا، بينما تحتاج النساء في الفئة العمرية ذاتها إلى نحو 2.7 لتر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن جزءًا من هذه الكمية يأتي أصلاً من الطعام الذي نتناوله.2- الخروج في الطقس البارد يسبب المرض

صحيح أن نزلات البرد والإنفلونزا أكثر شيوعًا في الشتاء، لكن البرد نفسه ليس السبب في المرض، بل الجراثيم هي المسؤولة عن ذلك. فالفيروسات كالإنفلونزا وفيروس كورونا المستجد وفيروسات الزكام تكون أكثر قدرة على الصمود في الطقس البارد الجاف، كما يُضعف البرد جهاز المناعة لدينا. وإلى جانب ذلك، فإن سلوكيات بشرية معينة، كقضاء وقت أطول في أماكن مغلقة ومزدحمة خلال الطقس البارد والممطر، تمنح الفيروسات فرصة أكبر للانتشار.

لكن الإجابة القاطعة هي: لا، لن تُصاب بالزكام لمجرد خروجك في الجو البارد. وللحفاظ على صحتك في الشتاء، احرص على ممارسات النظافة الجيدة، كغسل اليدين بانتظام.3- الإفطار أهم وجبة في اليوم

تعد هذه من الخرافات الأكثر تعقيدًا، فقد أظهرت الأبحاث أن من يتناولون الإفطار بانتظام يتمتعون عمومًا بجودة غذائية أعلى، كما ربطت دراسة أُجريت عام 2025 بين تخطي الإفطار وتراجع صحة القلب والأيض والعظام والدماغ.

لكن هل هو فعلاً "أهم" وجبة؟ الإجابة صعبة، إذ لا تعني هذه الروابط بالضرورة أن تناول الإفطار نفسه هو السبب المباشر في تحسّن الصحة العامة، بل يبدو أن الأهم هو الجودة الشاملة للطعام المُتناول طوال اليوم.

وبحسب دراسة أُجريت عام 2024، فإن كلاً من تناول الإفطار وتخطيه أمر مقبول، والمسألة تعود إلى التفضيل الشخصي والتخطيط، وربما يكون الأهم هو ماذا تأكل في الإفطار، لا ما إذا كنت تتناوله أصلاً.4- 10 آلاف خطوة يوميًا

يُعد هدف 10 آلاف خطوة يوميًا شائعًا جدًا، لكن هل هو مبني على أساس علمي؟ ورغم أنه قد يكون هدفًا جيدًا للأشخاص النشيطين بانتظام، إلا أنه غير مرتبط فعليًا بأي نتيجة صحية محددة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن نحو 7000 خطوة يوميًا ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسرطان والخرف والاكتئاب. كما وجدت دراسة أُجريت عام 2019 على نساء مسنّات أن الفوائد الصحية تبدأ بالاستقرار عند حدود 7500 خطوة تقريبًا.5- فرقعة الأصابع تسبب التهاب المفاصل

نعرف منذ زمن طويل أنه لا توجد علاقة بين فرقعة الأصابع والإصابة بالتهاب المفاصل، لكن هذه الخرافة لا تزال منتشرة رغم ذلك. فالتهاب المفاصل ينتج عن تآكل الغضروف في المفاصل مع مرور الوقت، غالبًا بسبب التقدم في العمر أو أحد الأمراض المناعية الذاتية.

ولا تؤثر فرقعة الأصابع على غضروف مفاصل اليد، إذ إن الصوت الذي نسمعه ناتج عن انفجار فقاعات غاز داخل السائل المفصلي. كما أظهرت دراسة أُجريت عام 2017 أن فرقعة الأصابع المنتظمة لا تؤثر سلبًا على وظيفة اليد.6- لقاح الإنفلونزا يسبب الإصابة بها

توجد أنواع عديدة من اللقاحات تعمل بطرق مختلفة، وكثيرًا ما يفكر الناس فقط في اللقاحات الحية، وهي أول أنواع اللقاحات التي طُوّرت، لكن معظم اللقاحات المستخدمة اليوم ليست حية. ويحتوي لقاح الإنفلونزا على نسخة غير نشطة من الفيروس، لذا فهو لا يمكن أن يسبب الإصابة بالإنفلونزا فعليًا.

وإذا شعرت بأعراض تشبه الإنفلونزا بعد أخذ اللقاح، فهذا ناتج عن استجابة جهازك المناعي للقاح وبنائه للأجسام المضادة اللازمة لحمايتك، أو أنك تعرضت للفيروس قبل أن تكتمل مناعتك الناتجة عن اللقاح.

ويُعد لقاح الإنفلونزا آمنًا لمعظم الناس، ويمكن أن يقلل من احتمالية زيارتك للطبيب بسبب الإنفلونزا بنسبة تصل إلى 60%، فيما يبقى الألم الموضعي في مكان الحقن أكثر الآثار الجانبية شيوعًا.7- القراءة في الإضاءة الخافتة تضر بصرك

ربما أخبرك والداك في طفولتك بعدم القراءة في إضاءة خافتة لأن ذلك قد يضر عينيك (وربما كانا فقط يريدانك أن تترك الكتاب وتنام). لكن تبيّن أن هذا الادعاء لا يحمل الكثير من الصحة.

وتوضح الجمعية الكندية لأطباء العيون أن القراءة في الإضاءة الخافتة قد تسبب إجهادًا مؤقتًا للعين، لكنها لا تسبب أي ضرر دائم، إذ يبقى التقدم في العمر السبب الرئيسي لمشكلات العين طويلة الأمد.

وقد تجد أن استخدام جهاز قراءة إلكتروني مضاء من الخلف أسهل ليلاً، لكن ذلك قد يسبب أيضًا إجهادًا رقميًا للعين ويؤثر على نومك.8- الانتظار 30 دقيقة بعد الأكل قبل السباحة

يبدو أن هذا الاعتقاد يعود إلى كتيّب إرشادي للكشافة صدر عام 1908، حذّر من أن السباحة بعد الأكل مباشرة قد تسبب الغرق بسبب تشنجات العضلات.

لكن هذا الادعاء غير دقيق؛ إذ يؤكد الصليب الأحمر الأميركي أن السباحة خلال ساعة من تناول الطعام لا تزيد من خطر الغرق، سواء للبالغين أو الأطفال، أو السباحين الهواة أو المحترفين.

وتبقى المخاطر الصحية الأكثر شيوعًا المرتبطة بالسباحة هي التهاب أذن السباح والعدوى المنقولة عبر الماء، وليس التشنجات العضلية.

ويمكن القول بأن استمرار الخرافات الصحية في الانتشار يعزو إلى الميل غالبًا لتفضيل الحلول البسيطة على العلم المعقّد. لكن جرعة صغيرة من الفضول قد تكون كافية لإلقاء ضوء جديد على معتقدات قديمة تمسّكنا بها لسنوات.

لذا، يجب ألا تأخذ النصائح الصحية دائمًا كما هي دون التحقق من الحقيقة، لكن ذلك لا يعني التمسك بمصدر واحد فقط لمجرد أنه يؤكد ما تريد تصديقه، بل ابحث دائمًا عن الإجماع العلمي بين الخبراء.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر