إماراتي يرصد ملامح العمارة المنسية في أبوظبي

  • منذ ساعة
  • سي إن إن عربية
Loading image...
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تزخر العاصمة الإماراتية أبوظبي بالعديد من ناطحات السحاب والمباني التي تجسّد مفاهيم الحداثة والعمارة المستقبلية، ما يمنحها طابعًا مميزًا عن بقية مدن الدولة. لكن، بين هذا المشهد المعاصر، يبرز مشروع فوتوغرافي يسعى لإعادة تسليط الضوء على طبقة أقل ظهورًا من هوية المدينة، أي عمارتها الحديثة المبكرة التي تشكلت في العقود الأولى بعد قيام الاتحاد.

وفي هذه السلسلة الفوتوغرافية المستمرة، يوثّق المصور الإماراتي حسين الموسوي ملامح هذا التراث المعماري الفريد، الذي غالبًا ما يتم تجاهله. ويقول الموسوي لموقع CNN بالعربية، إنّ مشروعه، الذي يحمل عنوان "سعي بين الواجهات"، يعد بمثابة رحلة بصرية لاستكشاف الهوية العمرانية لأبوظبي من خلال تفاصيل مبانيها.

ويشرح الموسوي أنّ شغفه بتصوير العمارة في أبوظبي بدأ عندما انتقل للعيش فيها عام 2013، رغم زياراته المتكرّرة لها منذ الطفولة. “كنت أرى المدينة وكأنني أكتشفها للمرة الأولى”، يقول، مشيرًا إلى أنّ دراسته في الخارج عمّقت اهتمامه بالهويات الحضرية والمعمارية، لتصبح أبوظبي نقطة انطلاقه لفهم هذا الجانب في دولة الإمارات.

ويُشير إلى أنّ ما يجذبه تحديدًا هو "التنوع الكبير في المباني التي شُيّدت خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي"، أي الفترة التي "شهدت تحولات عمرانية كبيرة عقب الاتحادويقول: "لا تقتصر هذه النماذج على المباني السكنية، بل تشمل منشآت حكومية، وقصورًا وأسواقًا، وحتى عناصر بنيوية مثل خزانات المياه". ويُضيف أنّ هذه المباني "تعكس طموح دولة فتية سعت إلى تحقيق توازن بين الحداثة والهوية المحليةوفي بدايات مشروعه، ركّز الموسوي على المباني المعروفة، قبل أن يتجه لاحقًا نحو الأبنية الأقل شهرة. ويقول إنّ هذه الخطوة جاءت بهدف "إبراز ما هو غير مرئي للجمهور"، إذ يرى أن بعض المباني قد لا تكون "أيقونات" معمارية، لكنها تحمل تفاصيل أو عناصر تستحقّ التوقف عندها.

ويؤكد أنّ هدفه يتمثّل في توثيق أكبر عدد ممكن من المباني التي تحتوي على "مقتطفات معمارية"، بحيث تتشكل في مجموعها صورة متكاملة للهوية المعمارية للمدينة.

أما عن أسلوبه في التوثيق، فيوضح أنه يبدأ بدراسة السياق الحضري للمبنى، قبل الانتقال إلى تصوير الواجهات، ثم التركيز على التفاصيل الدقيقة مثل الأبواب، والنوافذ، واللافتات. وفي مشروعه المستمر "سعي بين الواجهات"، يعتمد على رؤية بصرية متسقة تبرز الواجهات بأفضل صورة ممكنة.

كما يولي الموسوي أهمية كبيرة لتوقيت التصوير، إذ يختار فترات محددة من اليوم تكون فيها الإضاءة مثالية، وغالبًا ما تكون نافذة زمنية قصيرة لا تتجاوز 10 دقائق، يلتقط خلالها الصورة التي تلبي معاييره الفنية.

ومن خلال تجربته، يصف عمارة أبوظبي بأنها تمتاز بنوع من "الوحدة العضوية"، وهو ما يعزوه إلى رؤية المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي شدد على أهمية الحفاظ على الهوية المحلية في التصميم المعماري. ويشير إلى أن مرسومًا صدر عام 1984، ألزم بأن تعكس المباني الطابع العربي والإسلامي، من دون أن يمنع المعماريين من إدخال عناصر الحداثة.

وهذا التوازن، بحسب الموسوي، ألّف مشهدًا معماريًا غنيًا ومتنوعًا، حيث يحمل كل مبنى هويته الخاصة، لكنه ينسجم في الوقت ذاته مع محيطه الحضري. كما يلفت إلى أنّ العمارة المعاصرة "أضافت بعدًا جديدًا، ما أسهم في إنشاء توازن بين الماضي والحاضرويرى الموسوي أنّ التصوير الفوتوغرافي يلعب دورًا أساسيًا في حفظ الذاكرة العمرانية، خصوصًا عندما يكون قائمًا على منهجية واضحة وأهداف محددة. ويقول إن الفرق كبير بين الصور العفوية التي تُلتقط كـ”مذكرات شخصية”، وبين المشاريع الممنهجة التي تحمل قيمة بحثية وتاريخية.

ويضيف أن توثيق هذا التراث البصري لا يقتصر على الحاضر، بل يشكل جسرًا لنقله إلى الأجيال التالية، في ظل تسارع التغيرات العمرانية التي تشهدها المدينة.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر