خبراء: «واشنطن» تسعى لتعويض إخفاقاتها.. و لا تأثير على الاقتصاد المصرى

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • ياسمين كرم,نجوى قطب
Loading image...
قلل عدد من الخبراء من تداعيات تصاعد العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران على الاقتصاد المصرى، موضحين أنه لا يوجد تأثير يُذكر على الاقتصاد بشكل مباشر، معتبرة أن الربط بين الأمرين غير منطقى.وقالت الدكتورة عالية المهدى، رئيس كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأسبق، إن الاقتصاد الإيرانى يتعايش مع العقوبات المفروضة عليه منذ سبعينيات القرن الماضى، مشيرة إلى أن طهران نجحت فى بناء شبكة من العلاقات الاقتصادية والتجارية، خاصة فيما يتعلق بالنفط، مع الصين وباكستان ودول آسيا، وهى دول لا تلتزم بالتوجيهات الأمريكية.وأضافت أن مصر لا تربطها علاقات تجارية أو نفطية مباشرة مع إيران، وبالتالى فإن السوق المحلية بمعزل عن هذه العقوبات، موضحة أن أى تحركات قد تشهدها سوق النفط قد ترتبط بعوامل أخرى، وليس شرطًا أن تكون مرتبطة بإيران، خاصة أن أسواق النفط لم تعد تتحرك بنفس الوتيرة مع استمرار مدة الحرب.وشددت على أن سياسة فرض العقوبات والتلويح بالعقوبات الجمركية المتكررة، خاصة مع الدول الحليفة لإيران مثل الصين، باتت غير ذات جدوى، وأن الرئيس الأمريكى عادة ما يتراجع عنها.ورأت أن التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن شن حرب اقتصادية شاملة على إيران وفرض ما وصفته واشنطن «العقوبات الأصعب فى التاريخ»، تأتى فى إطار محاولات للتعويض عن الإخفاقات السياسية الأمريكية، مؤكدة أن التحديات الاقتصادية فى مصر ترتبط فى المقام الأول بإدارة الشأن الداخلى والسياسات المحلية، وليس بالضرورة أن تكون انعكاسًا لأزمة خارجية.وقال الدكتور هانى توفيق، الخبير الاقتصادى بأسواق المال، إن التأثير المباشر، قد يكون محدودًا جدًا، لكنه قد يحمل تأثيرًا غير مباشر فى حال استمرار وتيرة الحرب وانعكاساتها على الاقتصاد الأمريكى نفسه، وليس الاقتصاد الإيرانى، موضحًا أن التأثير فى مصر يرتبط أكثر بالتحركات فى الاقتصاد الأمريكى وسعر الدولار.وأضاف أن تصاعد وتيرة الحرب قد يؤدى إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية على الاقتصاد الأمريكى، وارتفاع مستويات التضخم فى الولايات المتحدة، وهو ما قد يؤثر على قرارات الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى، ويدفعه للعودة إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، ما قد يضع مصر أمام ضغوط لرفع أسعار الفائدة لمنع خروج الأموال الساخنة، وإذا اتجهنا إلى هذا السيناريو، فيمكن الحديث عن تأثيرات ترتبط بتصاعد مستويات التضخم فى مصر.وأوضح أن التأثير قد يرتبط كذلك باحتمال وقف الملاحة فى مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط العالمية، وهو السيناريو الذى لم يحدث حتى الآن.وتابع أن رفع أسعار الفائدة فى مصر يعنى مزيدًا من الانكماش وصعوبات الاستثمار وركودًا فى الأسواق، كما أن ارتفاع الفائدة الأمريكية سيرفع سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى، من بينها الجنيه المصرى، فضلا عن الضغط على أسواق الذهب.وقال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادى، إن العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران قد تفرض تأثيرات متعددة على الاقتصاد العالمى والمصرى، خاصة فى ظل تشابك المصالح الاقتصادية بين إيران وعدد من الدول، وفى مقدمتها الصين وباكستان والإمارات وتركيا، إلى جانب أهمية مضيق هرمز فى حركة تجارة النفط العالمية.وأضاف «بدرة» لـ«المصرى اليوم»، أن أى تصعيد للتوترات فى المنطقة قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، بالتزامن مع زيادة تكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس على معدلات التضخم عالميًا، ويدفع البنوك المركزية، وفى مقدمتها الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى، إلى تبنى سياسات نقدية أكثر تشددًا ورفع على أسعار الفائدة.ونوه بأن الاقتصاد المصرى قد يتأثر من عدة جوانب، يأتى فى مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالميًا، بما يزيد تكلفة استيراد المواد البترولية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد، وهو ما قد ينعكس على أسعار عدد من السلع الأساسية، ومن بينها الأسمدة والحبوب.وأشار إلى أن أى اضطرابات فى حركة الملاحة بالمنطقة قد تمتد تداعياتها إلى حركة التجارة عبر قناة السويس، بما قد يؤثر على إيرادات القناة، فضلًا عن التأثير المحتمل على تحويلات المصريين العاملين بالخارج والنشاط السياحى.وأكد أن تداعيات الحروب والصراعات الاقتصادية تمتد إلى مختلف القطاعات، وتفرض مخاطر على معدلات النمو والتنمية والتبادل التجارى، مشيرًا إلى أن استمرار الضغوط الخارجية قد ينعكس فى النهاية على حركة العملات الأجنبية وقيمة الجنيه أمام العملات الأخرى.وقالت سهر الدماطى، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر سابقًا، إنه من السابق لأوانه الحكم على تأثير العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران، خاصة أن طهران اعتادت التعامل مع العقوبات المفروضة عليها منذ سنوات طويل وأيضًا شركائها مثل الصين وروسيا.وأوضحت «الدماطى»، لـ«المصرى اليوم»، أن العامل الأكثر تأثيرًا فى الفترة الحالية يتمثل فى استمرار إغلاق مضيق هرمز وانعكاساته على أسواق النفط والموازنات العامة، مشيرة إلى أن ارتفاع سعر النفط من نحو ٦٧ دولارًا للبرميل إلى مستويات تقترب من ١٠٠ دولار من شأنه أن يرفع تكلفة السلع عالميًا ومحليًا، مع امتداد التأثير إلى تكاليف النقل والإنتاج وسلاسل الإمداد.