أبو حلموس

  • منذ شهر
  • الشروق
  • كتبه/صححه: فريق العمل
Loading image...
جاء بديع خيرى من الكتابة المسرحية إلى السينما، فكتب لنجيب الريحانى أغلب أعماله التى تتابع على إخراجها مخرجون تتباين أهمية كل منهم عن الآخر، ومنهم إبراهيم حلمى الذى لا نكاد نعرفه، لكنه يبقى مع التاريخ من خلال فيلم «أبو حلموس» عام 1947، ليؤكد أن المؤلف ومعه زميله الريحانى هما صاحبا الأثر والبقاء للفيلم، وبالنظر إلى الأعمال القليلة التى كتبها بديع لصديقه فى السينما، فسوف نلاحظ التمصير، وما يسمى بمسرحة السينما، أى أن الكاتب قد تصور أن المشاهد هو شخص يستمتع فى المقام الأول بالنص عندما يكون أقرب إلى الاسكتشات، أى أنه هناك توحد للشخصيات، لكن القصة نفسها عبارة عن اسكتشات متتابعة، والخط الرابط فيما بينها ضعيف بشكل ملحوظ، وأن كل ما يهم هذا المتفرج هو سماع التعليقات (الإفيهات) المضحكة، وكالعادة فإن هذه الأفلام تكشف الفساد الإدارى فى المجتمع المصرى فى الأربعينيات من القرن الماضى، مثلما حدث فى «سى عمر»، و«غزل البنات»، ثم «أبو حلموس»، المقصود به الموظف شحاتة الذى يعمل لدى شخص غليظ يتعامل معه بقسوة، ويفصله عند أول وهلة، ما يدفع بالموظف المفصول للبحث عن وظيفة أخرى، وهنا ينتهى الإسكتش الأول ليبدأ الإسكتش الثانى أن شحاتة حصل على وظيفة إدارية جديدة فى إحدى المزارع التى يديرها رجل فاسد، ويلتقى عبدالحميد بك الموظف الجديد الذى سرعان ما يتم كشفه، وندخل فى إسكتش كيف يتم تثمين الخرفان فى المناسبات باستعمال عبارة «الشىء لزوم الشىء»، أى أن شحاتة أفندى الذى لم يتم إفساده بعد، ملم بكل وسائل الاستيلاء على الثروات، وعمل الفواتير المضروبة دون أن يكشفه أحد، بما يعنى أن رئيس الدائرة قد قضى فى هذا المكان أعوامًا طويلة، واختلس ما شاء له من أموال دون كشفه، حتى إذا حل شحاتة تلقى المدير دروسًا بالغة الحرفية ليختلس أكثر وأكثر، وما إن انتهى هذا الإسكتش حتى تدخلت النساء فى بقية الحدوتة، فهناك ابن العائلة الفاشل، الراسب فى كلية الحقوق أربع مرات، تبتزه عشيقته ليأتى لها بالمال، وهناك حكاية ورقة اليانصيب التى اشتراها شحاتة وكان مكسبها ستين ألف جنيه، وبمثل هذه القصة استطاع الكاتب أن يوسع دائرة الفيلم الذى ينتهى بتمكين شحاتة من الزواج من إحدى بنات العائلة الثرية، أى أنه فاز بما كان لديه من موهبة، دون أن تمتد يده إلى الفساد.