فى واحدة من أكثر وقائع سرقة المقتنيات التاريخية إثارة خلال السنوات الأخيرة، اختفت قلادة الملكة المصرية نازلى، والدة الملك فاروق، ملك مصر والسودان، من داخل متحف الفنون التطبيقية فى العاصمة النمساوية فيينا، بعدما تمكن لصان من انتزاعها من واجهة العرض والفرار بها فى وضح النهار.الواقعة لم تكن مجرد سرقة لقطعة مجوهرات باهظة الثمن، بل استهدفت واحدا من أشهر مقتنيات الأسرة الملكية المصرية وأكثرها ارتباطًا بتاريخ مصر الحديث، فالقلادة التى تضم 673 ماسة، وتُقدر قيمتها الحالية بملايين الدولارات، قطعت رحلة طويلة امتدت من قصور القاهرة الملكية إلى قاعات المزادات العالمية، قبل أن تستقر ضمن مجموعة دار «فان كليف أند آربلز» الفرنسية، لتصبح اليوم أحدث ضحايا عصابات سرقة الكنوز الفنية حول العالم.وتعيد الحادثة إلى الأذهان قضية المقتنيات المصرية التى غادرت البلاد خلال العقود الماضية، سواء عبر السرقات أو المزادات أو المبيعات الخاصة أو انتقال الملكية بين جامعى التحف والمتاحف الدولية، لتتحول من مقتنيات مرتبطة بتاريخ مصر إلى معروضات تتنقل بين عواصم العالم.وحسبما أعلنته الشرطة النمساوية، دخل رجلان ملثمان إلى متحف الفنون التطبيقية «MAK» كأى زائرين عاديين، قبل أن يتوجها مباشرة إلى واجهة العرض التى تضم قلادة الملكة نازلى، وخلال ثوانٍ معدودة حطم الجانيان الزجاج الواقى، واستوليا على القطعة النادرة، قبل أن يلوذا بالفرار، وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن أحد المشتبه بهما كان يحمل سلاحًا ناريًا، فيما أطلقت السلطات عملية بحث واسعة مدعومة بتسجيلات كاميرات المراقبة، وتخشى الأوساط الفنية من أن ينتهى المطاف بالقلادة إلى السوق السوداء أو أن يتم تفكيكها وبيع أحجارها بصورة منفصلة، وهو السيناريو الأسوأ بالنسبة للمتخصصين فى حماية التراث والمقتنيات التاريخية.لكن ما هى حكاية هذه القلادة؟تبدأ القصة عام 1939 عندما كلفت الملكة نازلى دار المجوهرات الفرنسية الشهيرة «فان كليف أند آربلز» بإعداد طقم استثنائى بمناسبة زفاف ابنتها الأميرة فوزية على محمد رضا بهلوى، ولى عهد إيران آنذاك، وضم الطقم تاجًا ملكيًا شهيرًا وقلادة فريدة من البلاتين صُممت وفق طراز «آرت ديكو» الذى كان يمثل قمة الأناقة فى تلك الحقبة، وزُينت القلادة بـ673 ماسة بأحجام وأشكال مختلفة تجاوز وزنها الإجمالى 200 قيراط، وسرعان ما تحولت القطعة إلى واحدة من أشهر المجوهرات الملكية فى الشرق الأوسط، كما حظيت بتغطية واسعة من الصحافة الأوروبية التى اعتبرتها تحفة فنية تجسد براعة صناعة المجوهرات الفرنسية.لكن بعد سنوات من ظهورها فى المناسبات الملكية بالقاهرة وطهران، ارتبط مصير القلادة بالتغيرات الدرامية التى شهدتها حياة الملكة نازلى، فمع انتقالها إلى الولايات المتحدة وتعرضها لأزمات مالية متلاحقة، اضطرت إلى بيع عدد من مقتنياتها الثمينة، وفى عام 1975 طرحت القلادة للبيع فى مزاد نظمته دار «سوذبيز» فى نيويورك، حيث بيعت مقابل نحو 140 ألف دولار، ومنذ ذلك التاريخ اختفى أثرها لعقود طويلة، لتصبح واحدة من القطع الملكية المصرية التى لم يعد أحد يعرف مكان وجودها.لكن بعد 40 عامًا، عاد العقد إلى الواجهة مجددًا عام 2015 عندما ظهر فى مزاد عالمى نظمته «سوذبيز»، لكن المفاجأة كانت فى هوية المشترى، فقد نجحت دار «فان كليف أند آربلز» فى استعادة القلادة مقابل نحو 4.3 مليون دولار، لتعيدها إلى مجموعتها التراثية الخاصة باعتبارها واحدة من أهم القطع التى صنعتها فى تاريخها الممتد لأكثر من قرن، ومنذ ذلك الوقت أصبحت القلادة ضيفًا دائمًا على المعارض الدولية الخاصة بالمجوهرات والفنون الزخرفية، حيث جرى عرضها فى عدد من المتاحف العالمية.والسؤال هنا: لماذا كانت فى فيينا؟، والإجابة عنه أن القلادة وصلت إلى متحف الفنون التطبيقية فى فيينا ضمن إعارة مؤقتة من دار «فان كليف أند آربلز» للمشاركة فى معرض دولى متخصص فى تاريخ المجوهرات الراقية، واعتبرت إدارة المتحف القطعة واحدا من أهم معروضات المعرض وأكثرها جذبًا للزوار نظرًا لارتباطها بتاريخ الأسرة الملكية المصرية وقيمتها الفنية الاستثنائية، لكن ما كان يفترض أن يكون محطة جديدة فى رحلة القلادة حول العالم تحول إلى فصل جديد من الغموض، بعد اختفائها المفاجئ من داخل قاعة العرض.ورغم أن القلادة لم تعد اليوم ملكًا لمصر من الناحية القانونية، بعد انتقال ملكيتها عبر المزادات إلى مالكين آخرين، فإن ذلك لا يلغى حقيقة أنها قطعة مرتبطة بتاريخ مصر الحديث وبالأسرة الحاكمة التى كانت تحكم البلاد، كما أنها تمثل جزءًا من الثروة والمقتنيات التى خرجت من مصر فى ظروف تاريخية وسياسية واقتصادية…
«تضم 673 ماسة وتُقدَّر بملايين الدولارات».. القصة الكاملة لسرقة قلادة الملكة نازلى من قصور القاهرة إلى متحف فيينا
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
