تصاعدت خلال الساعات الماضية حالة من الجدل حول إزالة الأشجار فى عدد من المناطق بالقاهرة والجيزة، خاصة فى شارع جامعة الدول العربية، بالتزامن مع أعمال التطوير الجارية، لتصل القضية إلى مستويات رسمية، فى وقت وجه فيه الرئيس عبدالفتاح السيسى بتبنى مشروع لـ«تخضير القاهرة» والحفاظ على المساحات الخضراء.وتابع الرئيس السيسى جهود الدولة لإعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية، اليوم السبت، مؤكدًا أهمية استمرار العمل على تطوير المناطق المحيطة بالمعالم التراثية والتاريخية بما يسهم فى جذب المزيد من السائحين، مع التشديد على ضرورة تبنى مشروع يستهدف «تخضير القاهرة».ووجه الرئيس بأن تتحول أى مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء، فى إطار توجه يستهدف تعزيز المظهر الحضارى والبيئى للعاصمة وزيادة المساحات الخضراء داخل المناطق الحضرية.حصر الأشجار التى تمت إزالتهافى السياق نفسه، شددت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، على ضرورة حصر الأشجار التى تم قطعها، والوقوف على الأسباب التى أدت إلى اللجوء لإزالتها بدلًا من نقلها.وأكدت الوزيرة، فى بيان، ضرورة مراعاة الأبعاد البيئية خلال مراحل التطوير الجارية، موجهة باستعاضة الأشجار التى تمت إزالتها بأعداد مضاعفة، مع اختيار أنواع تتناسب مع طبيعة كل موقع وأعمال التطوير، بما يساهم فى استعادة المظهر الحضارى والجمالى للمناطق.كما وجهت عوض اللجنة العلمية المشكلة برئاسة وزارتى التنمية المحلية والبيئة بالمتابعة الميدانية لأعمال التطوير، إلى جانب أعمال التجميل والتشجير فى شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود، بما يتوافق مع أهداف الوزارة المتعلقة بالحفاظ على البيئة والمظهر الحضارى للمنطقة.وشددت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على عدم التهاون مع قطع الأشجار أو إجراء عمليات التقليم الجائر، مؤكدة أهمية التنسيق الكامل مع اللجنة العلمية المشكلة لهذا الغرض، فى إطار دعم جهود الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والحد من آثار التغيرات المناخية، وتحسين البيئة الحضرية وجودة حياة المواطنين.عمرو أديب: غياب المعلومات يفتح الباب أمام الشائعاتفى خضم الجدل، طالب الإعلامى عمرو أديب المسؤولين بسرعة توضيح الحقائق للرأى العام والرد على التساؤلات المرتبطة بالملفات التى تثير اهتمام المواطنين، محذرًا من أن غياب المعلومات الرسمية يفتح الباب أمام التفسيرات والشائعات التى قد تؤثر سلبًا على صورة الدولة.وقال أديب، خلال تقديمه برنامج «الحكاية» عبر شاشة «MBC مصر»، مساء أمس، إن طرح الأسئلة الصعبة بشأن القضايا العامة أمر ضرورى، خصوصًا مع وجود توجيه من الإدارة المصرية بإتاحة المجال للنقاش وتوفير البيانات والمعلومات لوسائل الإعلام.وانتقد ما وصفه بإحجام بعض المسؤولين عن التواصل مع الإعلام، موضحًا أن المشكلة لا تتمثل فقط فى عدم الرد على التساؤلات، وإنما تمتد إلى حالة من الامتعاض عند تناول وسائل الإعلام بعض الملفات دون وجود مسؤول يشرح تفاصيلها للرأى العام.وضرب أديب ملف إزالة الأشجار مثالًا على القضايا التى تحتاج إلى معلومات رسمية واضحة، مؤكدًا أن القضية تمس المواطنين بشكل مباشر، وبالتالى فإن من حق الرأى العام معرفة ما يحدث وأسبابه.واستعرض خلال برنامجه مشاهد لعمليات إزالة الأشجار فى شارع جامعة الدول العربية، متسائلًا عن الأسباب التى تقف وراء هذه الأعمال، خاصة فى ظل تنفيذ مشروعات وأعمال تطوير بالشارع خلال فترات سابقة.وأشار أديب إلى أن هناك تفسيرات قد تكون منطقية وراء إزالة بعض الأشجار، وربما توجد بدائل أو ترتيبات مرتبطة بأعمال التطوير، مشددًا على أن الإشكال الأساسى يتمثل فى عدم خروج جهة رسمية لتقديم هذه التفاصيل للرأى العام.وبينما أثارت مشاهد إزالة الأشجار تساؤلات وانتقادات واسعة، جاءت التوجيهات الرسمية الأخيرة لتضع الحفاظ على الأشجار والتوسع فى المساحات الخضراء ضمن محور الاهتمام، مع التأكيد على مراجعة أسباب الإزالة وتعويض الأشجار التى تم اقتلاعها بأعداد أكبر.عمرو أديب: قطع الشجر مش فى جامعة الدول بس ده فى اماكن كتيرة ومصر الجديدة والمعادى.. ده بيقولوا انت بتقطع الشجر وبتصدروا بره واللى يقول كاميرات.. ما انت سبت اللى عاوز يقول يقولمجاناً على MBC شاهدبرنامج #الحكاية يعرض من الجمعة - الأثنين الساعة 10:00 مساءً بتوقيت القاهرة على... pic.twitter.com/1drXK6Vz1w— الحكاية (@Elhekayashow) September 4، 2026مجدى الجلاد ينتقد إزالة أشجار شارع جامعة الدول العربيةانتقد الإعلامى والكاتب الصحفى مجدى الجلاد ما وصفه بـ«العداء للون الأخضر»، على خلفية الجدل المثار حول إزالة الأشجار ضمن أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية بمنطقة المهندسين فى محافظة الجيزة.وقال الجلاد، فى تعليق له عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، إنه لا يعرف سبب ما وصفه بـ«عداء الحكومة الحالية للون الأخضر»، معتبرًا أن ما يحدث يتعارض مع مفهوم الحياة والحفاظ على المساحات الخضراء داخل المدن.وأشار إلى أن محافظة الجيزة تنفذ حاليًا خطة لتطوير شارع جامعة الدول العربية، وفقًا لما هو معلن، موضحًا أن أعمال التطوير بدأت، بحسب قوله، بقطع وإزالة عدد من الأشجار القديمة الموجودة فى الجزيرة الوسطى للشارع.وأضاف أن عمر الأشجار التى تمت إزالتها، وفق تقديره، يتجاوز 50 عامًا، معتبرًا أنها أصبحت جزءًا من الهوية التاريخية والبصرية لمنطقة المهندسين ومحافظة الجيزة.وانتقد الجلاد ما وصفه بغياب الوعى الحضارى والجمالى فى التعامل مع الأشجار، مشيرًا إلى بيان صادر عن وزارتى التنمية المحلية والبيئة بشأن أعمال التطوير.وقال إن وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الدكتورة منال عوض، عقدت اجتماعًا مع محافظ الجيزة، الدكتور أحمد الأنصارى، وعدد من المسؤولين، ووجهت خلاله بزراعة أشجار جديدة عقب الانتهاء من المشروع.كما توقف الجلاد عند توجيه الوزيرة بضرورة الوقوف على أسباب اللجوء إلى إزالة الأشجار التاريخية بدلًا من نقلها، معتبرًا أن الأمر يثير تساؤلات حول كيفية اتخاذ قرار إزالة تلك الأشجار من الأساس.ووصف الجلاد ما حدث بأنه «جريمة كبرى»، منتقدًا ما اعتبره تناقضًا بين إزالة الأشجار من جهة، وفتح تحقيق لمعرفة أسباب إزالتها من جهة أخرى.نادر نور الدين: نحتاج إلى نقل الأشجار الكبيرة بدلًا من اقتلاعهافى السياق ذاته، دعا الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إلى الحفاظ على الأشجار الكبيرة داخل المدن، فى ظل الجدل المتصاعد حول إزالة الأشجار، خاصة فى عدد من المناطق والشوارع الرئيسية، من بينها شارع جامعة الدول العربية.وأكد نور الدين، عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، أن زراعة الأشجار داخل المدن تحقق فوائد بيئية ومناخية متعددة، موضحًا أنها تسهم فى خفض درجات الحرارة بنحو 4 إلى 8 درجات مئوية، فضلًا عن توفير مساحات من الظل للسكان وتقليل ارتفاع درجات حرارة الأسطح المعدنية.وأضاف أن الأشجار تمتص غاز ثانى أكسيد الكربون من الغلاف الجوى، وتمثل إحدى الوسائل الطبيعية المهمة للحد من تراكم هذا الغاز، إلى جانب إنتاج الأكسجين الضرورى لاستمرار حياة الإنسان والكائنات الحية.وأشار أستاذ الموارد المائية إلى وجود تقنيات وماكينات متخصصة يمكن استخدامها للحفاظ على الأشجار الكبيرة فى المدن عند الحاجة إلى تطوير المناطق أو إعادة تخطيطها، بدلًا من اقتلاعها والتخلص منها.وأوضح أن هذه المعدات تتيح نقل الأشجار كاملة بجذورها والتربة المحيطة بها، والتى تُعرف باسم «الصلية» أو «حجر الشجرة»، إلى مواقع بديلة أو مزارع مؤقتة، ثم إعادة زراعتها فى مكانها بعد انتهاء أعمال التطوير.وأكد أن هذه الطريقة تتيح الحفاظ على الأشجار القديمة وإعادتها حية إلى مواقعها، بدلًا من الاستغناء عنها بحجة إمكانية زراعة شتلات جديدة، مشيرًا إلى أن الأشجار الصغيرة تحتاج إلى عشرات السنين حتى تصل إلى حجم الأشجار الكبيرة التى يتم اقتلاعها.وشدد نور الدين على أن الأشجار الكبيرة تمثل «ثروة شجرية لا تعوض»، داعيًا إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة للحفاظ عليها، خاصة فى ظل ارتفاع درجات الحرارة وطبيعة المناخ الصحراوى.وقال إن الحاجة أصبحت ملحة إلى توفير هذه المعدات فى مصر، فى ضوء ما وصفه بـ«الإبادة الكبيرة» التى تعرضت لها الأشجار خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن قيمة الأشجار لا تقتصر على فوائدها البيئية، وإنما تشمل أيضًا دورها فى تحسين المشهد الحضرى وإضفاء اللون الأخضر والأزهار على المدن.عالية المهدى تعلق على جدل إزالة الأشجارعلقت الدكتورة عالية المهدى، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأسبق، على الجدل الدائر بشأن إزالة الأشجار، خاصة فى إطار أعمال التطوير التى يشهدها شارع جامعة الدول العربية بمنطقة المهندسين.وأشارت المهدى، عبر حسابها بـ«فيس بوك»، إلى أن الحكومة والمحليات فى السابق كانت تحرص على حماية الأشجار الجديدة بعد زراعتها فى الشوارع، من خلال إحاطتها بأسوار حديدية لحمايتها من التلف إلى أن تنمو وتكبر.وقالت فى تعليق لها: «زمان لما الحكومة أو المحليات كانوا يزرعوا شجر فى الشارع كانوا يحاوطوه بسور حديد حماية له حتى يكبر».وانتقدت الدكتورة عالية المهدى تعامل الحكومة مع ملف إزالة الأشجار، خاصة فى ظل الجدل المثار حول الأشجار التى تمت إزالتها ضمن أعمال التطوير فى شارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة.وأعربت المهدى عن استغرابها من تولى وزيرة التنمية المحلية أيضًا حقيبة البيئة، معتبرة أن إزالة الأشجار تتم فى نطاق مسؤولية الوزيرة وإشرافها، قبل الإعلان لاحقًا عن تعويض الأشجار التى جرى اقتلاعها.وقالت فى تعليق لها: «الغريبة إن وزيرة التنمية المحلية هى أيضًا وزيرة البيئة، يعنى كل إزالة واقتلاع للأشجار بتتم تحت إشرافها ورقابتها، وبعدين ترجع تقول هنعوض الشجر اللى انخلع».وتساءلت عن جدوى إزالة الأشجار من الأساس ثم الحديث عن تعويضها، قائلة: «وكان ليه من أصله نخلع الشجر؟»، كما طرحت تساؤلًا بشأن طبيعة الأشجار التى ستتم زراعتها بديلًا عن الأشجار القديمة، متسائلة: «والتعويض هيكون فى صورة شجر عمره كام سنة؟».وطالبت المهدى بمساءلة وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الجيزة عن أداء الجهات التنفيذية فى المحافظة، معتبرة أن هناك ما وصفته بـ«التقصير فى أداء الوظائف».كما أشارت إلى أن الجدل لا يقتصر على محافظة الجيزة، وإنما يمتد، بحسب قولها، إلى ما يحدث فى محافظات أخرى، وفى مقدمتها القاهرة والإسكندرية.
«عداء اللون الأخضر».. «قطع الأشجار» يشعل الجدل والسيسي يتدخل (القصة كاملة)
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
