الدكتور إسماعيل عبدالغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى: نتخذ قراراتنا بعد دراسات.. والأيام أثبتت أننا لم نجازف بإنشاء الأكاديمية العربية فى العلمين

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • خير راغب
Loading image...
عندما انطلقت الدولة فى وضع خطط التعمير فى مدينة العلمين وتحويلها من مكان ملىء بالألغام، الذى أودى بحياة الآلاف من المواطنين منذ أربعينيات القرن الماضى، إلى مدينة عالمية على ساحل البحر المتوسط، كانت جميع الجامعات الكبرى فى القاهرة تتجه لافتتاح فروع لها، إلا الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى، التى أعلنت فى ٢٠١٧ عن إنشاء فرع ضخم لها فى العلمين على مساحة ٦٣ فدانا، نحو ٢٨٠ ألف متر.ووقع الدكتور إسماعيل عبدالغفار، رئيس الأكاديمية، عقد شراء الأرض فى عام ٢٠١٨، وشرع فى نفس العام فى إنشاء كليتين، وهما الأسنان وكلية الذكاء الاصطناعى، فى خطوة تعكس عمق الرؤية واستشراف آفاق المستقبل وقبل طفرة الذكاء الاصطناعى، وبعد ٧ سنوات من تأسيس الأكاديمية العربية والتوسع الكبير فى عدد الكليات العلمية التى تتماشى مع احتياجات العالم من خريجين يلبون سوق العمل، التقينا بالدكتور إسماعيل عبد الغفار لنطرح عليه تساؤلات كانت تتردد من ٢٠١٧، منذ توجهه بإنشاء فرع مدينة العلمين التى كانت صحراء مليئة بالألغام، وأيضًا التوسع فى كليات مثل الذكاء الاصطناعى، وهندسة الطيران ومستشفى يجمع ما بين المجانى لأبناء مدينة العلمين ونواحيها، واستثمارى بخدمة ٥ نجوم، هذا بالإضافة إلى دوره فى سند الطلبة العرب فى الظروف الصعبة التى تمر بها دولهم مثل السودان.وإلى نص الحوار:هل كان اختيار مدينة العلمين لتأسيس فرع الأكاديمية مجاملة سياسية للحكومة المصرية التى توجهت لتعمير المدينة، أم خطوة مدروسة؟- فى البداية اسمح لى بتوضيح بعض النقاط عن فلسفة ورؤية الأكاديمية العربية، التى توضح أننا لا نتخذ قراراتنا كمجاملة ولكن بعد دراسات وعند رؤيتى لمصر وهى تبنى العلمين الجديدة والتى أصبحت قبلة للجامعات، وتستحوذ على نفس القدر من الاهتمام من القيادة السياسية مثل العاصمة الجديدة، كما أنه يوجد إصرار على أن تصبح مدينة مليونية، مبنية على موقع عبقرى، وقد اتخذت خطوة أن تكون الأكاديمية العربية أول من يذهب الى العلمين، وأثبتت الأيام أنه لم تكن هناك مجازفة وكل الأمور كانت محسوبة بدقة طبقًا للمخطط المرسوم، والآن يوجد عدد من الجامعات العالمية تشارك الأكاديمية، منها جامعة سالامانكا وهى واحدة من أفضل الجامعات فى إسبانيا، وجامعة ماريوت، وجامعة لانكشاير، وذلك بمشاركة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى.متى بدأ العمل التنفيذى فى إنشاء أكاديمية العلمين؟- فى عام ٢٠١٨، تم إبرام الاتفاقية مع الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، والذى كان يشغل فى هذا الوقت منصب وزير الإسكان وبدأنا فى الفرع، واستعددنا لقبول الدفعة رقم واحد «كلية الذكاء الاصطناعى و«الأسنان» فى سبتمبر ٢٠١٩، فكان مشروعا متكاملا من حيث الدراسة. وقبل بداية العام الدراسى، قررت القيام بجولة فى الفرع، للاطمئنان على الأمور الإنشائية الخاصة بالطلاب، من جميع النواحى، الدراسية والمعيشية، وحملت على عاتقى المسؤولية، فقمت بالإقامة فى السكن الطلابى فى هذه الليلة، ولم أندم لحظة على الخطوة اللى أخذتها فى هذا المشروع.لماذا لم يتم إنشاء كلية الذكاء الاصطناعى فى الإسكندرية أو القاهرة، ولماذا المخاطرة بكلية جديدة فى مدينة بعيدة؟- كنت أراهن على المستقبل، وعلة الطلبة فى اختياراتهم لتعلم الذكاء الاصطناعى، فأنا منذ ٤٠ عاما كنت أقوم بتدريسه للطلبة، وأدرك أهميته ومستقبله، وكانت خطوة تأسيس كلية الذكاء الاصطناعى، وقبل طفرة chat GPT ممهدة الطريق لجيل جديد من الكوادر والعلماء القادرين على صياغة مفردات العصر الرقمى الحديث، بل إن الأولى على أول دفعة ٢٠٢٣ تمكنت من نيل درجة الماجستير فى هندسة الذكاء الاصطناعى من الصين، وتحضر حالياً دراسة الدكتوراه بجامعة برشلونة داخل معمل «السوبر كمبيوتر»، وهو أحد أرقى المراكز البحثية عالمياً. والآن بعد تخريج أول دفعة من الـ AI، بعد ذلك ظهر OpenAI، وChatGPT، كانت أول دفعة فى حدود ٤٠٠ طالب، والعام الحالى يشهد تخريج الدفعة رقم ٣ من هذا الفرع، حوالى ٦٠٠ طالب، وذلك يعنى أن منحنى عدد الطلاب فى العلمين فى صعود.هل تؤمن بأن الذكاء الاصطناعى له دور فى توجهاتكم التعليمية المستقبلية؟!- بكل تأكيد أصبح للذكاء الاصطناعى دور كبير فى توجهاتنا التعليمية والاستثمارية، ومؤسسة بحجم الأكاديمية كمنظمة عربية متخصصة تحت مظلة جامعة الدول العربية، تخدم ٢٢ دولة عربية، وتضم ٥ آلاف زميل وزميلة، وفى ظل التمويل الذاتى، لا يجوز المجازفة فى هذه الاستثمارات ولكن يجب أن تكون الحسابات دقيقة جدًا، فهذه كانت رؤيتى للذكاء الاصطناعى، فعلى سبيل المثال شخصية مثل «هينرى كيسنجر»، وزير خارجية أمريكا، بعمره الطويل فى هذه اللحظة الذى كان يقارب ١٠٠ عام، ويكتب كتابا عن الذكاء الاصطناعى ومستقبل البشرية، فلابد أن تقرأه بحرص، وتأخذه بجد، لمراقبة ما يحدث حولك من تطور فى التكنولوجيا، وعندما ذهبت للأمين العام لجامعة الدول العربية فى ذلك الوقت، السفير أحمد أبو الغيط، وعرضت عليه توجهاتنا بإنشاء كلية الذكاء، وجدت منه اهتماما ودعما كبيرا، بل إنه قد قرأ فى الذكاء الاصطناعى أكثر من كثير من المتخصصين قرأوا فى هذا المجال، ولأنه هو مشترك كسياسى مخضرم، وعاش فى عواصم كثيرة سياسية وهو وزير خارجية مصر، كان لديه الفرصة للانفتاح على المصادر.كيف انعكس ذلك على توجهات الأكاديمية الإقليمية والدولية؟- إن ما تشهده الأكاديمية فى هذه المرحلة لا يقتصر على إضافة كلية أو فرع أو رحلة تدريبية إلى سجل الإنجازات، وإنما فى بناء منظومة متكاملة تحاول أن تجعل من التعليم والتدريب والبحث والابتكار أدوات لصناعة كوادر قادرة على المنافسة، سواء فى البحر أو البر أو المستشفى أو سوق العمل الدولى، فالأكاديمية أمام مرحلة جديدة من مسيرتها، تنتقل فيها من مفهوم المؤسسة المتخصصة إلى مفهوم بيت الخبرة العربى متعدد المجالات، مع الحفاظ على ركيزتها التاريخية فى النقل البحرى، وتوسيع دوائر تأثيرها فى التعليم والتدريب وصناعة الكفاءات.والأكاديمية العربية تابعة لجامعة الدول العربية وتمثل ٢٢ دولة عربية، ولذا فإننا نمد مظلتنا التعليمية لجميع أبنائنا فى الدول العربية والأفريقية ونتعاون مع المؤسسات التعليمية العريقة لتقديم أفضل خدمة تعليمية، وهذا يشمل تدريبا نظريا وعمليا، ونحن الأكاديمية التعليمية الوحيدة التى تمتلك سفينة تدريبية لطلبة كلية النقل الدولى وهى عايدة ٤، ومنذ شهرين، كانت فى رحلة تدريبية إلى ميناء الجزائر العاصمة، لتقدم نموذجاً عملياً لفلسفة التدريب التى تتبناها الأكاديمية؛ إذ خاض ١٥٠ طالباً من ٧ جنسيات عربية وأفريقية ودولية تجربة بحرية امتدت ١٩ يوماً، فى رحلة لم تكن مجرد انتقال من ميناء إلى آخر، وإنما تجربة تدريبية متكاملة وضعت الطلاب فى مواجهة ظروف الإبحار الفعلية، واختبرت قدراتهم على العمل والانضباط والتعامل مع المتغيرات.وأيضا الشراكة الاستراتيجية مع جامعة الأحفاد السودانية التى تأسست فى بداية القرن الـ٢٠ واحتضان الأكاديمية فى العلمين دفعة طلبة كلية الطلب والتى أطلق عليها «دفعة العطاء والصمود»، وتخرجت ١٠١ طالبة، ٧٥ بكلية الطب البشرى و٢٦ بكلية الصيدلة، لمتطلباتهن الدراسية بنجاح كامل، وسط حضور رفيع المستوى يقدمه السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوى، سفير السودان لدى القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية وهذا تعبير عن وحدة المصير العربى، وتجسد الإيمان بأن تمكين الإنسان علميًا وإنسانيًا هو الاستثمار الأجدر لبناء المستقبل، مشددًا على أن الإرادة استطاعت الانتصار على الظروف الاستثنائية.ماذا عن النقل البحرى ودور الأكاديمية فى تنميته وتطويره فى مصر والدول العربية؟!- النقل البحرى هو ساحة للابتكار، وجزء لا يتجزأ من منظومة النقل متعدد الوسائط واللوجستيات، منظومة كلها مرتبطة ببعضها، حيث إن لدينا فرصا، من الممكن أن فيروس كورونا تسبب فى ضرر كبير فى العالم، لكن كانت فيه فوائد كثيرة، بالإضافة إلى أن التوتر الحادث فى مضيق هرمز يعطينا فرصة فى موقعنا، حيث إن دولا كثيرة تتمنى أن تكون استثماراتها موجودة فى مصر، لكن علينا مسؤولية كبيرة. و١٠ مليارات أو ١١ مليار دولار رقم يليق بمصر كشحن ولوجستيات مقارنة بدول أخرى، ومصر تستطيع أن تحقق أضعاف هذا الرقم، ولا بد أن نكون شريكاً حتى فى الطاقة الخضراء التى تنتج فى مصر وفى السعودية وتُنقل إلى أوروبا، ويجب أن نستغل الفرص الموجودة أمامنا.الإسكندرية هى المقر الرئيسى للأكاديمية، ما هو الدور المجتمعى الذى تقوم به تجاه المدينة؟- مدينة الإسكندرية تحظى بكل الدعم نظرا لأنها البوابة الأكبر للنقل البحرى المصرى مثل ميناء الإسكندرية وهيئة السلامة البحرية وقطاع النقل البحرى، والتعاون بين وزارة النقل والأكاديمية وهذا القطاع فى مختلف القطاعات ونقوم الآن بدراسة الجدوى لإنشاء شاطئ الإسكندرية الجديد، واستثمار الحواجز الخرسانية لإنشاء الشاطئ والممشى لأهالى الإسكندرية والزائرين، واستعادة المدينة العريقة لرونقها ودورها التاريخى.