"غوغل" و"Cathay Pacific" تستعينان بالذكاء الاصطناعي لمواجهة تأثير الطائرات على المناخ

Loading image...
قد تبدو الخطوط البيضاء الرقيقة التي تتركها الطائرات خلفها في السماء غير ضارة من الأرض، لكنها تحمل تأثيراً مناخياً أكبر مما قد نتخيل.

وتُعرف هذه الخطوط باسم آثار التكاثف (Contrails)، وهي مسارات تتشكل خلف الطائرات عندما تحلق في مناطق تحتوي على هواء بارد ورطب.

وبينما تختفي معظمها خلال دقائق، يتمدد بعضها ويبقى في الغلاف الجوي لفترات أطول، ليسهم في حبس الحرارة ومنعها من التسرب إلى الفضاء، بطريقة تشبه تأثير طبقة رقيقة من السحب.

واللافت أن تأثير آثار التكاثف الحراري يُعتقد أنه يمثل نحو ثلث التأثير المناخي لقطاع الطيران بأكمله، ما دفع "غوغل" إلى البحث عن طرق للحد منه باستخدام الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".

وفي إطار مبادرة Operating Blue Skies، دخلت "غوغل" في شراكة مع شركة الطيران الدولية Cathay Pacific لاختبار ونشر تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي للحد من آثار التكاثف في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهي من أسرع مناطق العالم نمواً في حركة السفر الجوي.كيف تعمل التقنية الجديدة؟

تتكون آثار التكاثف عندما تحلق الطائرات عبر مناطق من الغلاف الجوي تتميز بانخفاض درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة.

وفي بعض الظروف، لا تختفي هذه الآثار سريعاً، بل تنتشر وتتحول إلى طبقات شبيهة بالسحب، ما يؤدي إلى احتجاز مزيد من الحرارة في الغلاف الجوي.

وتعمل "غوغل" على معالجة المشكلة من خلال التنبؤ مسبقاً بالمناطق التي يحتمل أن تتشكل فيها آثار التكاثف طويلة الأمد.

وتستخدم أنظمة الشركة صور الأقمار الصناعية وبيانات الطقس وخوارزميات متقدمة للتنبؤ بالذكاء الاصطناعي لتحديد هذه المناطق قبل وصول الطائرات إليها.

وبعد ذلك، ترسل Cathay Pacific هذه المعلومات إلى طائراتها، التي تجري تعديلات طفيفة على الارتفاع لتجنب المناطق الأكثر عرضة لتشكل آثار التكاثف.

ولا يتطلب الأمر تغييرات جذرية في مسارات الرحلات؛ إذ تشبه الفكرة إلى حد كبير التعديلات الروتينية التي يجريها الطيارون على الارتفاع والمسار لتجنب مناطق الاضطرابات الجوية.

وكانت "غوغل" قد أجرت بالفعل تجارب مماثلة فوق الولايات المتحدة ومنطقة شمال المحيط الأطلسي، فيما أصبحت "Cathay Pacific" أول شركة طيران تجارية شريكة لشركة غوغل في آسيا لاختبار هذه التقنية على الرحلات فائقة المدى.انخفاض الاحترار الناجم عن آثار التكاثف بنسبة 40%

وتبدو النتائج الأولية للتجارب واعدة، إذ أظهرت تحليلات "غوغل" المعتمدة على الأقمار الصناعية، بعد متابعة أكثر من 80 رحلة اتبعت مسارات مصممة لتجنب آثار التكاثف، انخفاضاً بنحو 40% في ظاهرة الاحترار الناتجة عن هذه الآثار.

وكان ممر الرحلات الجوية بين هونغ كونغ وسنغافورة أبرز المناطق التي أظهرت نتائج لافتة.

وبسبب ملاءمة الظروف الجوية في هذه المنطقة لتشكل آثار التكاثف طويلة الأمد، أسهمت التعديلات التي أُجريت على مسارات الرحلات هناك في أكثر من نصف إجمالي الانخفاض في الانبعاثات الذي حققته التجربة.

وتستعد "غوغل" و"Cathay Pacific" الآن للانتقال إلى مرحلة ثانية وأوسع نطاقاً من التجارب، بمشاركة منظمة Contrails.org غير الربحية، المتخصصة في دراسة آثار التكاثف والعلوم المرتبطة بها.حل بسيط لمشكلة مناخية كبيرة

تكمن أهمية هذا النهج في بساطته؛ فهو لا يتطلب تطوير طائرات جديدة أو إعادة تصميم المحركات أو ابتكار نوع جديد من الوقود.

الفكرة ببساطة هي استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد مسارات أكثر ذكاءً للطائرات الموجودة بالفعل في السماء.

ومع استمرار نمو حركة الطيران عالمياً، قد تصبح هذه التعديلات الصغيرة في مسارات الرحلات إحدى الطرق العملية التي يمكن من خلالها تقليل التأثير المناخي للطيران، من دون الحاجة إلى انتظار جيل جديد بالكامل من الطائرات أو تقنيات الوقود.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر