أثار قرار إعادة تطبيق عقوبة الإعدام في الجزائر بحق المتورطين في الحرائق المتعمدة أو المعتدين على الأطفال جنسيا، انقساما حادا داخل المجتمع وفي الساحة السياسية.
وكان الرئيس عبد المجيد تبون أمر في نهاية شهر أغسطس/آب بتعديل القانون الجنائي لإقرار عقوبة الإعدام مع التنفيذ بحق مضرمي النيران، فيما وسّع مسار تطبيق هذه العقوبة ليشمل المتورطين في خطف الأطفال أو الاعتداء عليهم جنسيا.
وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر أوقفت تنفيذ عقوبة الإعدام منذ عام 1993. أحزاب موالية للسلطة تؤيد إعادة تطبيق عقوبة الإعدام
لكن أمام ارتفاع حدة ورقعة الحرائق، وما تتسبب به من وفيات وإتلاف للمحاصيل وللحيوانات، فضلا عن تدمير المنازل، شدد تبون على ضرورة تعديل قانون العقوبات بالنسبة للمتورطين في إضرام النار عمدا لإقرار وتنفيذ حق الإعدام بحقهم، وذلك قبل 15 سبتمبر/أيلول الجاري.
وصفقت للقرار أحزاب موالية للسلطة، مثل حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وكذلك جبهة العدالة والتنمية الإسلامية التي يقودها عبد الله جاب الله.
وصرّح الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد الكريم بن مبارك، في هذا الخصوص: "نحن مع قرار الدولة الجزائرية. هؤلاء الناس (يقصد المتورطين في قضايا إشعال النيران أو قتل الأطفال) دمّروا أولادنا بالمخدرات واغتصبوا أطفالا قُصرا".
وتساءل: "هل يستحق مثل هؤلاء الأشخاص الحرية؟"، مضيفا في الوقت نفسه أن مثل هذه العقوبة "منصوص عليها في الشريعة الإسلامية".
من جانبه، عبّر الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، منذر بودن، عن "دعمه" لقرار الرئيس تبون.
أما زعيم جبهة العدالة والتنمية الإسلامية، عبد الله جاب الله، فقد انتقد الذين يعارضون عقوبة الإعدام، متهما إياهم بقوله "العلمانية التي تركها المستعمر"، والتي قال إنها وراء المواقف المعادية لعقوبة الإعدام.
وقال جاب الله: "إنهم خصوم الشريعة. يختبئون وراء احترام الحق في الحياة، وهو أحد الحقوق الأساسية للإنسان، بينما يتجاهلون حقوق مئات الأشخاص الذين أُحرقوا أحياءً ظلمًا".
اقرأ أيضاالجزائر: تبون يأمر بتعديل قانون العقوبات لتنفيذ الإعدام بحق مضرمي الحرائق
وفي بيان صدر في 5 سبتمبر/أيلول، استغرب هذا الحزب كيف تم "إخراج النقاش حول إعادة تنفيذ عقوبة الإعدام عن سياقه المشروع"، معتبر أن اختزاله في سجال حول حقوق الإنسان يتجاهل "طبيعة الجرائم المرتكبة وما خلّفته من آثار بالغة السوء في المجتمع، ومن جراح عميقة لدى أهالي الضحايا يصعب جبرها". المعارضة تحذر من الأخطاء القضائية
بالمقابل، انتقدت أحزاب المعارضة قرار إعادة إقرار عقوبة الإعدام. فقد دعا رئيس حزب جبهة القوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، إلى "عدم سن التشريعات المتعلقة بالحق في الحياة تحت تأثير الغضب أو الصدمة التي تخلفها الجرائم"، مع التشديد، في الوقت نفسه، على أن "رفض الإعدام لا يعني إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب".
وعلّق أوشيش على قرار تبون بالقول إنه "تراجع على جميع الأصعدة". وهو الموقف الذي يتقاسمه أيضا حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، إذ أكد رئيسه عثمان معزوز أن نواب حزبه "سيصوّتون ضد أي مشروع قانون يهدف إلى إعادة العمل بعقوبة الإعدام أو توسيع نطاق تطبيقها".
وأوضح قائلا: "هذا الموقف ليس ظرفيا ولا تمليه اعتبارات سياسية آنية، بل يندرج ضمن قناعة قديمة وثابتة"، مشيرا إلى أنه "لا ينبغي لأي دولة أن تمنح نفسها الحق، بشكل لا رجعة فيه، في إزهاق حياة إنسان". المثل الأمريكي
نفس الموقف تقريبا عبرت عنه زعيمة حزب العمال، لويزة حنون، والتي أكدت معارَضتها المبدئية لعقوبة الإعدام، مشيرة إلى أن "الولايات الأمريكية التي تنفذ هذه العقوبة لم تعرف انخفاضا في نسبة الجريمة"، محذرة من مغبة الوقوع في "أخطاء قضائية لا يمكن تداركها في حال تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص تتم تبرئتهم لاحقا".
أما حزب جيل جديد، فيرى أن عقوبة الإعدام "لا تشكل حلا مناسبا"، إنما الأمر يتعلق "بمسألة أساسية وجوهرية لا يمكن حسمها بمعزل عن نقاش معمّق".
وإلى ذلك، كشف الحقوقي والمحامي بوجمعة غشير، في تصريح لجريدة "الخبر" عدم وجود "أي اتفاق دولي يرغم الجزائر على عدم تطبيق عقوبة الإعدام أو إلغائها". وذكر أن "النص الوحيد الذي وافقت عليه الجزائر بمبادرة منها في هذا الصدد هو القرار 62/149 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة". هذا النص بحسبه يدعو الدول إلى "تعليق تنفيذ أحكام الإعدام تمهيدا للإلغاء التدريجي لعقوبة الإعدام"، لكنه "لا يُعدّ معاهدة ملزمة".
إعلاميا، كتب الصحافي علي بوخلاف على حسابه في فيس بوك: "لقد حضرتُ خلال السنوات الأخيرة عشرات المحاكمات التي طالت ناشطين سياسيين، وناشطين عاديين، ورجال أعمال، ومسؤولين، بما في ذلك أولئك الذين كانوا من مسؤولي نظام [الرئيس الراحل عبد العزيز] بوتفليقة. وفي كل مرة، أخرج بالاستنتاج نفسه: فقد حُسم مصير رجال ونساء، أحيانا بعد دقائق قليلة فقط من محاكمات كانت في كثير من الأحيان سريعة ومختصرة".
وتابع: "الأسوأ من ذلك، أنني رأيت رجالا ونساء يُحكم عليهم بعقوبات قاسية جدا بسبب كلمات قالوها، وغالبا استنادا إلى مجرد افتراضات، من دون حتى وجود قرائن وأدلة كافية (...) كيف يمكن، في مثل هذه الظروف، أن نحكم على شخص بالإعدام؟ إن تطبيق عقوبة الإعدام، وأنا معارض لها بشكل قاطع، في مثل هذه الظروف، يُعد إجحافا أو ظلما فادحا يُرتكب سلفا".
وكان الرئيس عبد المجيد تبون أمر في نهاية شهر أغسطس/آب بتعديل القانون الجنائي لإقرار عقوبة الإعدام مع التنفيذ بحق مضرمي النيران، فيما وسّع مسار تطبيق هذه العقوبة ليشمل المتورطين في خطف الأطفال أو الاعتداء عليهم جنسيا.
وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر أوقفت تنفيذ عقوبة الإعدام منذ عام 1993. أحزاب موالية للسلطة تؤيد إعادة تطبيق عقوبة الإعدام
لكن أمام ارتفاع حدة ورقعة الحرائق، وما تتسبب به من وفيات وإتلاف للمحاصيل وللحيوانات، فضلا عن تدمير المنازل، شدد تبون على ضرورة تعديل قانون العقوبات بالنسبة للمتورطين في إضرام النار عمدا لإقرار وتنفيذ حق الإعدام بحقهم، وذلك قبل 15 سبتمبر/أيلول الجاري.
وصفقت للقرار أحزاب موالية للسلطة، مثل حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وكذلك جبهة العدالة والتنمية الإسلامية التي يقودها عبد الله جاب الله.
وصرّح الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد الكريم بن مبارك، في هذا الخصوص: "نحن مع قرار الدولة الجزائرية. هؤلاء الناس (يقصد المتورطين في قضايا إشعال النيران أو قتل الأطفال) دمّروا أولادنا بالمخدرات واغتصبوا أطفالا قُصرا".
وتساءل: "هل يستحق مثل هؤلاء الأشخاص الحرية؟"، مضيفا في الوقت نفسه أن مثل هذه العقوبة "منصوص عليها في الشريعة الإسلامية".
من جانبه، عبّر الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، منذر بودن، عن "دعمه" لقرار الرئيس تبون.
أما زعيم جبهة العدالة والتنمية الإسلامية، عبد الله جاب الله، فقد انتقد الذين يعارضون عقوبة الإعدام، متهما إياهم بقوله "العلمانية التي تركها المستعمر"، والتي قال إنها وراء المواقف المعادية لعقوبة الإعدام.
وقال جاب الله: "إنهم خصوم الشريعة. يختبئون وراء احترام الحق في الحياة، وهو أحد الحقوق الأساسية للإنسان، بينما يتجاهلون حقوق مئات الأشخاص الذين أُحرقوا أحياءً ظلمًا".
اقرأ أيضاالجزائر: تبون يأمر بتعديل قانون العقوبات لتنفيذ الإعدام بحق مضرمي الحرائق
وفي بيان صدر في 5 سبتمبر/أيلول، استغرب هذا الحزب كيف تم "إخراج النقاش حول إعادة تنفيذ عقوبة الإعدام عن سياقه المشروع"، معتبر أن اختزاله في سجال حول حقوق الإنسان يتجاهل "طبيعة الجرائم المرتكبة وما خلّفته من آثار بالغة السوء في المجتمع، ومن جراح عميقة لدى أهالي الضحايا يصعب جبرها". المعارضة تحذر من الأخطاء القضائية
بالمقابل، انتقدت أحزاب المعارضة قرار إعادة إقرار عقوبة الإعدام. فقد دعا رئيس حزب جبهة القوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، إلى "عدم سن التشريعات المتعلقة بالحق في الحياة تحت تأثير الغضب أو الصدمة التي تخلفها الجرائم"، مع التشديد، في الوقت نفسه، على أن "رفض الإعدام لا يعني إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب".
وعلّق أوشيش على قرار تبون بالقول إنه "تراجع على جميع الأصعدة". وهو الموقف الذي يتقاسمه أيضا حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، إذ أكد رئيسه عثمان معزوز أن نواب حزبه "سيصوّتون ضد أي مشروع قانون يهدف إلى إعادة العمل بعقوبة الإعدام أو توسيع نطاق تطبيقها".
وأوضح قائلا: "هذا الموقف ليس ظرفيا ولا تمليه اعتبارات سياسية آنية، بل يندرج ضمن قناعة قديمة وثابتة"، مشيرا إلى أنه "لا ينبغي لأي دولة أن تمنح نفسها الحق، بشكل لا رجعة فيه، في إزهاق حياة إنسان". المثل الأمريكي
نفس الموقف تقريبا عبرت عنه زعيمة حزب العمال، لويزة حنون، والتي أكدت معارَضتها المبدئية لعقوبة الإعدام، مشيرة إلى أن "الولايات الأمريكية التي تنفذ هذه العقوبة لم تعرف انخفاضا في نسبة الجريمة"، محذرة من مغبة الوقوع في "أخطاء قضائية لا يمكن تداركها في حال تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص تتم تبرئتهم لاحقا".
أما حزب جيل جديد، فيرى أن عقوبة الإعدام "لا تشكل حلا مناسبا"، إنما الأمر يتعلق "بمسألة أساسية وجوهرية لا يمكن حسمها بمعزل عن نقاش معمّق".
وإلى ذلك، كشف الحقوقي والمحامي بوجمعة غشير، في تصريح لجريدة "الخبر" عدم وجود "أي اتفاق دولي يرغم الجزائر على عدم تطبيق عقوبة الإعدام أو إلغائها". وذكر أن "النص الوحيد الذي وافقت عليه الجزائر بمبادرة منها في هذا الصدد هو القرار 62/149 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة". هذا النص بحسبه يدعو الدول إلى "تعليق تنفيذ أحكام الإعدام تمهيدا للإلغاء التدريجي لعقوبة الإعدام"، لكنه "لا يُعدّ معاهدة ملزمة".
إعلاميا، كتب الصحافي علي بوخلاف على حسابه في فيس بوك: "لقد حضرتُ خلال السنوات الأخيرة عشرات المحاكمات التي طالت ناشطين سياسيين، وناشطين عاديين، ورجال أعمال، ومسؤولين، بما في ذلك أولئك الذين كانوا من مسؤولي نظام [الرئيس الراحل عبد العزيز] بوتفليقة. وفي كل مرة، أخرج بالاستنتاج نفسه: فقد حُسم مصير رجال ونساء، أحيانا بعد دقائق قليلة فقط من محاكمات كانت في كثير من الأحيان سريعة ومختصرة".
وتابع: "الأسوأ من ذلك، أنني رأيت رجالا ونساء يُحكم عليهم بعقوبات قاسية جدا بسبب كلمات قالوها، وغالبا استنادا إلى مجرد افتراضات، من دون حتى وجود قرائن وأدلة كافية (...) كيف يمكن، في مثل هذه الظروف، أن نحكم على شخص بالإعدام؟ إن تطبيق عقوبة الإعدام، وأنا معارض لها بشكل قاطع، في مثل هذه الظروف، يُعد إجحافا أو ظلما فادحا يُرتكب سلفا".








